مشروع تهجيري خطير تشرف عليه الولايات المتحدة

مشروع تهجيري خطير تشرف عليه الولايات المتحدة والسعودية

الواضح أن ما يجري حالياً يندرج ضمن مشروع متكامل تشرف عليه الولايات المتحدة والسعودية، ويجاري مطالب إسرائيل، وتوجهات حكومات عربية تسعى إلى التخفّف من عبء اللاجئين. لكنّ الهدف الفعلي يتجاوز ذلك إلى التخلص من فكرة المقاومة نفسها. وتبدو خطوات المشروع مهيّأة لتحقيق الآتي:
أولاً، الشروع في خطة شاملة لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وتحويل كل مَن يصرّ على حمل السلاح إلى شخص مخالف للقانون ومطلوب للقضاء»، مع حظر أي نشاط له على الأراضي اللبنانية.
ثانياً، إعادة تشكيل قوة أمنية تابعة لسلطة رام الله تكون جاهزة للتعاون مع الجيش اللبناني في أي عملية تستهدف نزع السلاح بالقوة، سواء داخل المخيمات أو خارجها.
ثالثاً، ربط أي مساعدات مالية، تربوية، صحية أو خدماتية تقدّمها السلطة الفلسطينية – في ظل تراجع خدمات وكالة «الأونروا» – بالتزام أبناء المخيمات بمشروع نزع السلاح، مع استبعاد كل من يرفض الالتزام عن الاستفادة من المؤسسات المدنية والخدماتية.
رابعاً، الشروع في خطة لإبعاد كل من هو غير فلسطيني من المخيمات بالقوة، وتوسيع دائرة الملاحقة لكل المعارضين، بحجّة مخالفة القوانين اللبنانية، مع السعي إلى التعامل بالقوة مع المجموعات الإسلامية المُصنّفة ضمن قوائم الإرهاب.
خامساً، تقديم المعلومات الأمنية إلى الأجهزة اللبنانية حول كل فلسطيني لا يلتزم بقرارات السلطة الفلسطينية، بما في ذلك المعطيات المتعلقة بالمجموعات المنخرطة في العمل المقاوم، خصوصاً تلك التي تربطها علاقات خاصة مع حزب الله.
سادساً، مسارعة دول غربية، خصوصاً عواصم أوروبية مثل بلجيكا وهولندا، لتشجيع فئة محددة من اللاجئين الفلسطينيين على التقدّم بطلبات لجوء إنساني، مع غربلة دقيقة للأسماء المختارة، والتعاون مع الولايات المتحدة لتنفيذ برنامج يهدف إلى إخراج نحو مئة ألف فلسطيني، أي ما يعادل نحو 40% من اللاجئين الذين لا يزالون يقيمون في لبنان.
سابعاً، تقديم السلطات اللبنانية تسهيلات للإقامة الدائمة لكل لاجئ فلسطيني متزوّج من لبنانية، أو فلسطينية متزوّجة من لبناني، إضافة إلى تسهيل تملّك أصحاب رؤوس الأموال من اللاجئين لإطلاق مشاريعهم الخاصة، مع منحهم تسهيلات في التملّك والعمل في مختلف الوظائف، شريطة ألّا يحصل هؤلاء على الجنسية اللبنانية في المدى المنظور.
ثامناً، إغراء أبناء المخيمات بمساعدات مالية للانتقال إلى العيش خارج المخيمات، وهي خطوة من المتوقّع أن تلقى قبولاً واسعاً بين سكان المخيمات، لكنّ الهدف الاستراتيجي منها هو إفراغ المخيمات من سكانها من اللاجئين، مع إبعاد غير الفلسطينيين بحجة مخالفة قوانين السكن، تمهيداً للمرحلة الكبرى: إنهاء وجود المخيمات في لبنان وتملّك الدولة للأراضي، وتحويلها إلى مشاريع سكنية أو تجارية تابعة للدولة اللبنانية.

هل يتورّط المعنيون في الدم؟

الواضح، بحسب المعنيين، أن مشروعاً بهذا الحجم لا يمكن أن يُنفّذ من دون حصول الجهات الراغبة بتنفيذه على دعم عملي من جهات ذات قدرات كبيرة. وفي هذا السياق، يرد تعهّد إسرائيل بمواصلة عملية تصفية كل فلسطيني منخرط في المقاومة المسلحة، بغضّ النظر عن انتمائه التنظيمي، مع استعداد لتوجيه ضربات قاسية إلى المخيمات في حال اقتضت الحاجة. كما يُطلب من الجيش اللبناني تشديد الإجراءات على حركة الداخلين والخارجين من المخيمات، وتوقيف كل شخص مطلوب للقضاء، مهما كان نوع التهم الموجّهة إليه.
ولا يمانع فريق عباس اللجوء إلى مواجهة مسلّحة مباشرة مع المجموعات المعارضة، شريطة الحصول على دعم السلطات العسكرية والأمنية اللبنانية. مع التذكير بأن حركة «فتح» حصلت على دعم عسكري من خارج مخيم عين الحلوة في المواجهة العسكرية التي وقعت بينها وبين فصائل إسلامية قبل طوفان الأقصى، حين سهّل الجيش اللبناني نقل أسلحة ومقاتلين من الجنوب وبيروت إلى المخيم، في حين كانت أجهزة السلطة تشتري الأسلحة من قوى لبنانية، ومن مهرّبين ينقلون السلاح من سوريا إلى لبنان.
وتشير الوقائع إلى أنّ في رأس حاكم رام الله شيطاناً كبيراً، لا يهتم حتى لسفك دماء أهله، إذا كان ذلك يعزّز موقعه لدى الأميركيين والإسرائيليين. لكن، ما هي مصلحة السلطة في لبنان بالانخراط في لعبة قذرة كهذه؟

🧾 LaBamba News

شارك المقال