ربيع مينا

طرابلس بين الصور والإنجاز: صرخة محاسبة للمجلس البلدي

طرابلس بين الصور والإنجاز: صرخة محاسبة للمجلس البلدي

طرابلس لا تحتاج بلدية علاقات عامة، ولا مجلسا” لإدارة الصور.

بقلم الاستاذ ربيع مينا

«طرابلس لا تحتمل ستّ سنواتٍ أخرى من العجز؛ فإمّا عملٌ فوريّ بخطةٍ وجدّية، وإمّا فليرحلوا الآن.»

بعد أشهرٍ على إنتخاب مجلس جديد و رئيسا” لبلدية طرابلس، يحقّ لأهل المدينة أن يسألوا، لا بدافع التشكيك بل من باب المحاسبة: ماذا تحقق؟ وأين الأثر؟ وأين طرابلس من كل هذا؟حتى اللحظة، لا نرى سوى صورٍ موسمية، افتتاح مطاعم، مشاهد بروتوكولية، وبيانات إنجاز لا يلمسها المواطن ولا يراها المنهك ولا يشعر بها من يسكن الهامش المنسي.

أما المدينة، فبقيت على حالها: أحياء تختنق، شوارع تئن من الإهمال، أبنية متصدعة، وبشر يُقمعون لأنهم خالفوا، لا لأنهم مجرمون، بل لأنهم فقراء بلا بدائل.ما نشهده اليوم هو حزمٌ في مواجهة بسطات المعدمين، وقسوةٌ على لقمة العيش، من دون أي خطة إقتصادية، من دون تنظيم عادل، من دون أسواق بديلة، من دون رؤية إنمائية.يُرفع القانون بوجه الضعفاء، بينما تغيب الجرأة في مواجهة مكامن الفساد الحقيقي، وتُؤجَّل الملفات الكبرى التي تحتاج قرارا” وشجاعة.نسأل بوضوح:أين الخطة الشاملة لإنقاذ طرابلس؟

أين المشروع الإنمائي الذي وُعد به الناس؟

أين الدور الإجتماعي للبلدية في مدينة منكوبة اقتصاديا”؟

قد نعرف أسماء القليل من أعضاء المجلس البلدي، أما الأكثرية الساحقة، فلا نعرف من هم، ولا نراهم في الشوارع، ولا نسمع لهم موقفا”، ولا نشهد لهم مبادرة. مجلسٌ غائب، أو مُغيَّب، في لحظة كانت تحتاج حضورا” يوميا” بين الناس لا خلف المكاتب.طرابلس لا تحتاج بلدية علاقات عامة،

ولا مجلسا” لإدارة الصور.طرابلس تحتاج بلدية إشتباك إنساني، بلدية تقف مع الناس لا فوقهم، بلدية تخاف على الفقير قبل أن تخاف من المخالفة، وتبني البديل قبل أن ترفع العصا.هذا البيان ليس خصومة، بل صرخة محاسبة.فالمدينة لم تعد تحتمل التجارب، ولا الوقت الضائع، ولا إدارة بلا روح.ومن انتُخبوا لخدمة طرابلس، عليهم أن يتذكّروا أن الشرعية لا تُقاس بالصناديق فقط، بل بالفعل، بالحضور، وبالأثر في حياة الناس.

طرابلس تسأل… والسكوت لم يعد خيارا”.«طرابلس لا تحتمل ستّ سنواتٍ أخرى من العجز؛ فإمّا عملٌ فوريّ بخطةٍ وجدّية، وإمّا فليرحلوا الآن.»

شارك المقال