موت بغيض بين الديناميت والتمريض | جورج بدر غانم
مقال بقلم الأديب الأستاذ جورج بدر غانم
موت بغيض بين الديناميت والتمريض.
للديناميت وجهان: ايجابي وسلبي. الوجه الأول تفجير الصخور لشقق الطرقات وبناء الدور والقصور وغيرها؛ الوجه الثاني القتل وسفك الدماء جشعًا وطمعًا للمال وميل للسادية والاذية.لهذا الوجه السلبي وضع مكتشف الديناميت السويدي (الفرد نوبل) جائزة سنوية لكل من يسعى الى السلام بطريق العلم والثقافة والاكتشافات الايجابية. مع الاشارة إلى أن بعض ما نالوا هذه الجائزة ابطال في المجازر. فلورانس نايتنغل فتاة إنكليزية حملت اسم المدينة الايطالية التي ولدت فيها. دخلت من باب المهنة الانسانية النبيلة التي وضعت اسسها: التمريض. بنت مستشفى (سانت تومات) لتدريب الممرضات ومازال هذا المستشفى قائمًا حتى الآن. لُقبت بالساحرة، عالجت المرضى بالشمس والهواء والمحبة والاهتمام بهم وتضميد جراحهم ومسح دموعهم. في التسعين من عمرها ضعف بصرها وفقدت ذاكرتها واصبحت حطام امرأة وتوفيت عام ١٩١٠.في هذا السياق يقول الأديب- الفيلسوف محمد الماغوط عن هذا العمر “وقفت أمام المرآة اصرخ: لا هذه ليست ملامحي، هذا ليس وجهي، انه عريضة استرحام ابدية وما الفم والعيون والحواجب الا تواقيع واحالات ومستوطنات غريبة”. في يوم تكريمها سألت الملكة فيكتوريا الممرضة فلورانس: هل ينتابك قلق ما من المستقبل؟ اجابتها سيدة التمريض: اخشى ان يرتدي ثوب الملائكة الأبيض اشخاص ساديون، قلوبهم سوداء، يسيئون لرموز هذا الثوب من محبة وتضحية ووفاء واخلاص. فالثوب هو فقط دليل على المهنة لا على الاخلاق والضمير، وهذه تولد مع الفرد في الجينات وفي التربية البيتية الصالحة. قديمًا قال المثل الفرنسي L’habit ne fait pas le moineما معناه “الثوب لا يصنع ناسكًا او راهبًا”.
جورج بدر غانم
مركز النهوض الاعلامي





