جمعية بناء الإنسان ترفض رفع أسعار البنزين في لبنان

جمعية بناء الإنسان ترفض رفع أسعار البنزين في لبنان

بيان صادر عن جمعية”بناء الإنسان”

في لحظة يفترض أن تنحاز فيها السلطة إلى الناس، إختارت الحكومة اللبنانية أن تنحاز إلى الجباية. قرار رفع 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين ليس رقما” عابرا” في جدول ضرائبي، بل صفعة جديدة على وجه شعب أنهكته الأزمات، وقرار ينذر بموجة غلاء تضرب كل بيت، من النقل إلى الغذاء إلى أدنى مقومات الحياة.

بدل أن تبدأ الدولة باستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، وإقفال مزاريب الهدر، ها هي تعود إلى الوصفة القديمة: مدّ اليد إلى جيوب الفقراء.

أهذه هي العدالة؟

أهكذا تدار الأوطان؟

إننا في “بناء الإنسان” نرى في هذا القرار تعبيرا” صارخا” عن عجز سياسي وإفلاس أخلاقي. فحين تعجز السلطة عن إصلاح نفسها، تختار أن ترهق شعبها. وحين تفشل في إدارة المال العام، تفرض الأعباء على من لا قدرة لهم على الإحتمال.

نسأل بصراحة:

هل ننعي العهد والحكومة معا”؟

هل وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها من أفق سوى تغيير هذا النهج برمّته؟

وهل ستعود الكرة إلى الشارع، فيتحرك الناس دفاعا” عن لقمة عيشهم وكرامتهم؟

إن استمرار هذه السياسات هو لعب بالنار الإجتماعية، ودفع مقصود نحو إنفجار لا تحمد عقباه. فالناس لم تعد تملك ترف الصبر، والكرامة ليست بندا” يمكن شطبه من الموازنة.

إن “بناء الإنسان” يعلن رفضه القاطع لهذا القرار، ويعتبر أن أي سلطة لا تحمي شعبها ولا تصون كرامته، تفقد مشروعيتها الأخلاقية. وإن لم تبادر الحكومة فورا” إلى التراجع عن هذا القرار، وفتح مسار إصلاحي حقيقي يبدأ بالمحاسبة وإستعادة الأموال المنهوبة، وهل المطالبة بإسقاطها أصبح حقا” سياسيا” مشروعا” وصوتا” طبيعيا” في وجه الظلم.

تمضي هذه الحكومة من دون أن تسجل أي تقدم يذكر، ومن دون أن تطرح خطة إنقاذية واضحة تعالج الإنهيار الشامل الذي يطوق حياة المواطن من كل الجهات. فلا كهرباء مستقرة، ولا مياه مؤمنة كما يجب، ولا إستشفاء متاح إلا لمن يملك القدرة على الدفع، فيما الغالبية تصارع يوميا” لتأمين لقمة عيشها وإحتياجاتها الأساسية. شعب أنهكته الفاقة، وأثقلته الأعباء، واستنزفت طاقته بين الغلاء والبطالة وإنعدام الأفق. إن الإستمرار على هذا النحو لم يعد ممكنا”، ولم يعد مقبولا” أن يترك المواطن وحيدا” في مواجهة العجز اليومي، فيما السلطة تكتفي بالضرائب والوعود. أي السلطة تزول، أما كرامة الناس فتبقى.

شارك المقال