حكواتي رمضان.. تقليد شعبي يختفي مع الزمن

حكواتي رمضان.. تقليد شعبي يختفي مع الزمن

حكواتي رمضان… تقليد اختفى في الشهر الفضيل

صوتنا للمدى تضيء على التراث الرمضاني المتمثل بالحكواتي

حكواتي رمضان هو راوي قصص شعبي تقليدي، اشتهر في بلاد الشام ومصر خاصة، يجلس في المقاهي أو الساحات العامة بعد الإفطار ليقص حكايات تاريخية وملحمية (مثل عنترة، الزير سالم) بأسلوب تمثيلي مشوق، معتمداً على نبرات صوته وحركات جسده، بهدف التسلية ونقل القيم والمروءة، وتوارثت الأجيال هذا التراث.

YouTube

YouTube

+3

أبرز ملامح الحكواتي الرمضاني:

مكان العمل: يجلس في صدر المقهى أو على مقعد مرتفع ليراه الجميع.

الأسلوب: يتقمص الشخصيات ويغير صوته، ويستخدم حركات اليدين، ويتفاعل مع الجمهور.التشويق: يعتمد أسلوب “الخبرية” بإنهاء القصة عند موقف متأزم ليدفع الناس للعودة في الليلة التالية.المحتوى: قصص البطولة والشرف والشجاعة التي تهدف لانتصار الخير.

الرمزية: يعتبر من أبرز مظاهر التراث الشفوي والشعبي الرمضاني الذي يربط الماضي بالحاضر.

Facebook

Facebook

+3

تقلص هذا التقليد مع التطور التكنولوجي، لكنه لا يزال حاضراً كرمز فولكلوري في بعض المقاهي القديمة وفعاليات رمضان التراثية.

يعتبر الحكواتي من التراث القديم في بلاد الشام. وقد اشتهر قديماً الحكواتي في لبنان، إذ كان هو المسلّي الوحيد قبل ثورة التكنولوجيا التي أثرت على الحكواتي، ما جعله يختفي ليصير من الماضي. كانت المقاهي الشعبيّة مركزاً للحكواتي الذي كان يحكي حكايات البطولة والرجولة أمام جمع من الناس تضيق بهم المساحة، إذْ كانوا يتفاعلون مع أحداث الحكاية. مع مرور السنين، اختفى الحكواتي من يوميات الناس، وصار منسيّاً. لكن، جرت إعادة إحياء مشهد الحكواتي من خلال المسلسلات التلفزيونيّة أو في الأمسيات الرمضانيّة، إذ يُجسِّد شخصية الحكواتي ممثلون يحكون تلك الحكايات القديمة.

كان الحكواتي يروي حكاياته على مدار السنة، لكن في شهر رمضان كانت له خصوصيّة وهي ارتباط حكاياته بالشهر الفضيل. كما أن الصائم بعد الصيام كان يحتاج إلى وقت للراحة والترويح عن النفس، فكان يجد ذلك في جلسة الحكواتي. لكن طبعاً بعد أن يكون أدى صلاة التراويح. ووجود المقاهي الشعبية قرب المساجد سهّل عليهم حضور جلسات الحكواتي. في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، يعتبر الحكواتي شخصيّة شعبيّة يتذكرها الكبار من أبناء المدينة، إذ كان يحتشد حوله الناس في المقاهي قديماً، وهو يتفاعل مع سرد أحداث القصّة، وأحياناً يدفعه الحماس لأن يجسد دور الشخصية التي يحكي عنها بالحركة والصوت.

وقد جسّد شخصيّة الحكواتي كثيرون على مر عقود من الزمن، إذ اشتهرت به بلاد الشام منذ مطلع القرن التاسع عشر حتى صار الحكواتي جزءاً من التراث الشعبي في هذه البلاد ومنها لبنان. كان الحكواتي إحدى وسائل التسلية الجماعيّة، وهو كذلك وسيلة تثقيف وعرض للبطولات والأخلاق الحميدة التي يتحلّى بها أبطال الحكاية حتى لو كانت هذه الحكايات غير واقعيّة. ومن الحكايات المعروفة عنترة والزير سالم والظاهر بيبرس وغيرها.

كان أول حكواتي عرفته صيدا يدعى، محمد الشقلي، الحلبي، وقد أتى من حلب عام 1837، ثم تلاه أربعة، منهم الحاج عبد الرحمن الحكواتي، والحاج إبراهيم الحكواتي، والذين صارت أسماء عائلتهم “الحكواتي” نسبة إلى حرفتهم. يروي كبار السن في المدينة، أن الحكواتي كان يصطحب كتابه دوماً ليروي القصص بعد صلاة العشاء، ويستمر حتى ساعات الفجر، وكان يرتكز عمله في “مقهى الزجاج” و”القهوة الخيرية” داخل مدينة صيدا القديمة. وتعتمد الحكايات على البطولة والشرف والمروءة لينتصر الخير في نهاية الحكاية، وكان الجمهور يسمع ويرى ويعجب بالتصفيق تارة، وبالكلمات تارة أخرى، وبالتعاطف حركة وشعوراً في بعض الأحيان.

وكان الحكواتي يُقلد بالحركة والإشارة والصوت إلى درجة تُقنع مشاهده بواقعية ما يقدمه، كما كان له أسلوب بأن ينهي جزءاً من أحداث القصة عند موقف متأزم ليكمله في الليلة التالية كي يبقى جمهوره متحمِّساً لسماع بقية القصّة. كانت قديماً سهرات رمضان مع الحكواتي سواء في لبنان أو في سورية لها رونقها الخاص، إذْ كان الحكواتي يجلس في صدر المقهى على مقعد مرتفع، ويبدأ بسرد الحكايا التي ينتظرها الناس في كل ليلة، إذ إنَّها كانت تعتبر من الجلسات اليوميّة المحبّبة عند الرجال

شارك المقال