مرسال الترس: هل حرب “حزب الله” خارج السياق الإيراني؟
الحرب على “حزب الله” خارج السياق الإيراني؟
مرسال الترس
موقع “الجريدة”
يُجمع العديد من المتابعين لمجريات الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، على أن الشقّ المتعلّق منها بالجانب اللبناني، المتداخل عملياً وعقائدياً مع الجزء المحوري في طهران، ومن بعدها قُم، سيكون – وفق معظم المحللين العسكريين – منفصلاً عن الأساس في حال الوصول إلى اتفاقات أو حلول، كما يخطط كبار الفقهاء في الجمهورية الإسلامية، على خلفية “حماية الأذرع”، وذلك انطلاقاً من أن ما ينطبق على إيران، البعيدة آلاف الكيلومترات عن الأراضي المحتلة، لا يمتّ بصلة إلى أي جزئية في جنوب لبنان.
وقد أثبتت الوقائع العسكرية، منذ 28 شباط الفائت، الفروقات التالية:
استطاع الطيران الحربي الإسرائيلي، المدعوم من الطيران الأميركي، والمرتبط بالأساطيل المنتشرة في المياه القريبة والبعيدة من إيران، أن يسيطر على الأجواء الإيرانية منذ اليوم الأول. ويعود ذلك إلى أن الدولة الإيرانية خسرت قدراتها الجوية تباعاً منذ العام 1979، بعد إسقاط الشاه رضا بهلوي. ولاحقاً، في الأمس القريب، عندما قام الطيران الأميركي بقصف المفاعلات النووية المحورية على الأراضي الإيرانية. ولم يكن أمام “الحرس الثوري” الإيراني، الممسك بزمام الأمور في بلاده، سوى اللجوء إلى الصواريخ بأنواعها المختلفة، وصولاً إلى الباليستية والمتشظية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة، كردّ عملي يعبّر عن صمود إيران في وجه الحرب عليها. في حين تعذّر عليه استخدام قوته البحرية لاستهداف الأساطيل المهاجمة، بعدما تحدّث الرئيس دونالد ترامب عن تدمير معظمها. وقد يطول أو يقصر صمود إيران، لكن الحرب ستنتهي باتفاق ما، أو بحلول تصبّ في مصلحة هذا الطرف أو ذاك.
أما على الحدود الجنوبية للبنان، فالوضع مختلف تماماً. فصحيح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي استطاع اجتياح الجنوب أكثر من مرة منذ سنة 1978، وأقام فيه سلطة تابعة له في مراحل عدة، حتى إنه وصل إلى العاصمة بيروت سنة 1982. لكنه خرج متقهقراً عام 2000، وحاول في حرب 2006 تدمير قدرات “حزب الله”. كما اغتال أمينه العام الأبرز السيد حسن نصرالله، سنة 2024، مع عدد من كبار القادة في الصفين الأول والثاني. ومع ذلك، يحاول منذ أربعة أسابيع تسجيل تقدم ملموس على الحدود مع لبنان من دون طائل، رغم تدميره العديد من القرى تدميراً شبه كامل، ووجود مقاتلين يواجهونه من النقطة صفر، ويطلقون القذائف الصاروخية والطائرات المسيّرة باتجاه المستوطنات التي لم تعد إليها الحياة كما كانت قبل “طوفان الأقصى”.
المسألة على الحدود الجنوبية للبنان وجودية، إما بالنسبة إلى “حزب الله”، أو بالنسبة إلى جيش الاحتلال الذي بات أمام مسلّمات لا يمكن تجاوزها: إما سحب سلاح “حزب الله” كاملاً، أو تهجير الطائفة الشيعية من الجنوب برمّته وإطفاء شعلة المقاومة، أو الوصول إلى اتفاق سلام مع لبنان تستطيع الدولة إقناع جميع مكونات الشعب به، ليصبح السلاح تحت كنفها. فأيّ من هذه المسلّمات في متناول “إسرائيل”؟





