أحمد قعبور

خالد بركات يرثي أحمد قعبور: رحل الجسد وبقي النشيد

خالد بركات يرثي أحمد قعبور: رحل الجسد وبقي النشيد

الاستاذ خالد بركات يرثي الفنان أحمد قعبور

✍️.. صـــدى الكلمـــات..
أحمد قعبور.. نشيد لا يموت..
بقلم خـــالد بركـــات..

رحل الفنان المقاوم والمناصر للقضية،
لا كفنانٍ عابر، بل كصوتٍ يشبه الوطن حين يختنق، ويشبه الناس حين يرفضون الانكسار..
من لبنان الذي وُلد فيه وأحبه، حمل أوجاعه على وتر، وصاغ من تعبه نشيدًا لا يموت..
لم يكن يغنّي ليُطرب، بل ليوقظ…

لكن هل رحل وغاب أحمد قعبور..؟؟!!
كيف يرحل من علّمنا أن الأغنية يمكن أن تكون موقفًا، وأن اللحن قد يحمل وطنًا كاملًا في قلبه، وكيف يغيب من كان صوته يشبه نبض الناس..؟؟!!

أحمد قعبور.. نشيد لا يموت..

أناديكَ….لا كي تعود، بل كي يرتجف الصدى في الغياب، وكي تعرفَ الأرض أن صوتك لم يخمد، وأن الحناجر التي أشعلتها ما زالت تُقاتل بالصوت والدمع والكتاب..

يا أحمد…
أيُّ رحيلٍ هذا الذي لم يُسكتك..؟؟!!
وأيُّ موتٍ هذا الذي زادك حياة..؟؟!!
تركتَ جسدك للتراب، لكن روحك ظلت نشيدًا..
يتردّد في صدور العاشقين للوطن..

لبنانُ اليومَ يلبسُ حزنَه، لا كضعفٍ….
بل كوقار أرزهُ ينحني لا انكسارًا، بل احترامًا لصوتٍ علّم الريح كيف تُغنّي، وكيف يُولد من الوجع انتصار..

لبنان من مشرقه لمغربه،ومن سواحله لجباله..
كلُّها تحفظُ اسمك، كأنك لم تكن فنانًا ملتزمًا فقط، بل كنتَ سيمفونية تسير بين الناس، وتُوزّع الصوت خبزًا وكرامة..

وفلسطين….آهٍ يا فلسطين..
كيف ترثي من كان لسانها..؟؟
كيف تبكي من كان دمعتها المغنّاة..؟؟
أنتَ الذي ناديتَها، فأجابتك بالحجارة والزيتون، وكتبتْ اسمك على جدران الصمود..

” أناديكم….” لم تكن أغنية..
بل كانت قسماً، وصرخةً،
ووعدًا لا يُنكسر، وكان صوتك فيها..
أقرب إلى الدعاء منه إلى الغناء.

يا أحمد..
نم إن استطعت، لكننا نعلم أنك لن تنام
فالأصوات التي تُولد من الألم لا تعرف السكون، والقلوب التي حملتك لن تسمح للنسيان أن يمرّ..

سنبقى مع الأجيال القادمة نردّدك..
بكل مكان، في الغربة وفي الوطن، وفي المدارس، في الطرقات، وفي كل الساحات..
في كل لحظة ضعف، وفي كل ومضة أمل..
سنرفع صوتنا كما علمتنا :
أناديكم…. أناديكم….
بعد أن صار صوتك وطناً..
واسمك جسراً بين لبنان وفلسطين والعالم..

سلامٌ عليك يوم غنيت،ويوم بكيت، وأبكيت..
ويوم رحلت جسدًا وبقيت نشيدًا لن ننساه..
وسلامٌ على صوتك، حين يعود في كل قلب..
وغنيت يا رايح صوب بلادي دخلك وصلّي السلام، منغنيلك يا رايح من بلادي دخلك للسما وصلنا الصلاة ولربنا يرسلنا السلام..

اللهمّ ارْحم أحمد واسكنْه فسيح جنانك..
واحفظ كل من غنى لوطنه، من ألحان وطنه..

شارك المقال