صوتنا للمدى

قصة بليغة من سيرة الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز

قصة بليغة من سيرة الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز

إنما جئت لأعمر بيتي من هذا البيت الخرب !

قدمت امرأة من العراق على الخليفة الأموي : سيدنا عمر بن عبد العزيز ، فلما صارت إلى بابه قالت: هل على أمير المؤمنين حاجب ؟

فقالوا : لا ولكن إدخلي إن أحببت على زوجة أمير المؤمنين ، فدخلت المرأة على فاطمة زوج سيدنا عمر بن عبد العزيز وهي جالسة في بيتها، وفي يدها قطن تعالجه

فسلمت فردت عليها السلام وقالت لها : أدخلي، فلما جلست المرأة رفعت بصرها ولم تر شيئاً في البيت عليه قيمة !
فقالت : إنما جئت لأعمر بيتي من هذا البيت الخرب !

فقالت لها فاطمة : إنما خرب هذا البيت لعمارة بيوت أمثالك

فأقبل سيدنا عمر حتى دخل الدار، فمال إلى بئر في ناحية الدار فانتزع منها دلاء فصبها على طين كان بحضرة البيت وهو يكثر النظر إلى فاطمة زوجته فقالت لها المرأة: استتري من هذا الطيّان فإني أراه يديم النظر إليك !

فقالت : ليس هو بطيان، إنما هو زوجي أمير المؤمنين .

ثم أقبل سيدنا عمر بن عبد العزيز فسلم ودخل بيته، فمال إلى مصلى كان له في البيت يصلي فيه، فسأل فاطمة عن المرأة،
فقالت : هي هذه
ثم أقبل عليها وقال : ما حاجتك ؟

فقالت : امرأة من أهل العراق لي خمس بنات كُسْلٌ كٌسْد، فجئتك أبتغي حسن نظرك لهنَّ

فجعل يقول: كسل كسد ( لا يرغب الرجال في أزواجهن ) ، ويبكين ،
فأخذ الدواة والقرطاس فكتب إلى والي العراق
فقال : سمي كبراهنّ، فسمتها ففرض لها، فقالت المرأة : الحمد لله
ثم سأل عن الثانية والثالثة والرابعة، والمرأة تحمد الله ففرض لهن ،
فلما فرض للأربعة استفزها الفرح فدعت له فجزته خيراً،
فرفع يده وقال : كنا نفرض لهنّ حيث كنت تولين الحمد أهله، فمري هؤلاء الأربع يفضنّ على هذه الخامسة.
فخرجت بالكتاب حتى أتت به العراق بعد مدة فدفعته إلى والي العراق، فلما قرأ الكتاب بكى واشتد بكاؤه ، وقال : رحم الله صاحب هذا الكتاب ،
فقالت : أمات ؟
قال : نعم
فصاحت وولولت، فقال لها : لا بأس عليك، ما كنت لأرد كتابه في شيء، فقضى حاجتها وفرض لبناتها.
رحم الله الخليفة سيدنا عمر بن عبد العزيز

المصدر :

كتاب سيرة عمر بن عبد العزيز بن عبد الحكم …

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله واصحابه وسلم

شارك المقال