باسم عساف

د. باسم عساف يحلل مخاطر التطبيع ومشروع إسرائيل الكبرى

د. باسم عساف يحلل مخاطر التطبيع ومشروع إسرائيل الكبرى

كتب الباحث والمحلل السياسي الدكتور باسم عساف في جريدة وموقع البستان مقالته بعنوان :
فِتَنٌ … يُصبِحُ الحَليمُ فيها حَيرانا …
تزداد حدَّة التّوترات والأحداث ، والتجاذبات السياسية والأمنية والحربية ، التي ترافقها الحملات الإعلاميَّة والحرب النفسيَّة ، التي تؤثِّر على الحالات العصبيَّة ، وتجارة الأسواق الماليَّة ، ولا ننسى التأثيرات الإقتصاديَّة ، التي تصبُّ جميعها في أهداف الحكومة الخفيَّة ، التي تديرها الحركة الصهيونيَّة ، والتي لا همَّ لها سوى إقامة الدولة اليهودية ، على حساب الأمة العربية والإسلامية …
يعرض نتِن ياهو علناً وأمامَ العالم كلِه ، من خلال المؤتمرات الصحفية ، والوسائل الإعلامية ، وعلى منبر الأمم المتحدة ، التوسع في الحروب لإقامة إسرائيل الكبرى ، على حساب الأراضي الممتدة ، من الفرات إلى النيل والتي تشمل : مصر وفلسطين والأردن والسعودية والكويت والعراق وسوريا ولبنان ، ومن خلالها تريد حكم العالم ككل ، وهذا ما تقصِد به : تنفيذ خارطة الطريق ، للوصول إلى الشرق الأوسط الجديد ، بعد تقسيم وتفتيت دول هذه المنطقة ، على أساس طائفي ومذهبي وعنصري ، وعلى أساس ذلك أيضاً ، خلصت الحروب إلى التصارع بين إسرائيل وأمريكا الداعم الأكبر لها بالمفهوم الديني ، مع إيران التي سيطرت على المنطقة ذاتها أيضاً بالمفهوم الديني …
أمام كل ذلك ، تقف الدول العربية خاصةً ، والإسلامية عامةً ، تتفرج على التوسع والإحتلال ، والتآكل لشعوبها وأراضيها ، بل وتمضي قدُماً نحو التطبيع ، وإقامة العلاقات الطبيعية مع الأعداء ، تحت مسَمَّيات السَّلام ، أو الصفقات التجارية والإقتصادية ، وهي ترى بأمِّ العين ما يجري من قتلٍ وإبادةٍ للشعوب ، وخاصةً المدنيين ، والتدمير الشامل لكل مقومات الحياة ، وخاصة البنى التحتيَّة ومجالات الطاقة والنفط والغاز ، التي تذخر بها المنطقة ، وتسرقها أميركا والصهيونية العالمية ، من دون أي إحتجاج ، أو أن يتفوه بها أحدٌ في العالم العربي والإسلامي …
إن التطبيع الذي يجري بين الدول العربية والإسلامية ، لا يقتصر على إتفاقات تجارية أو إستثمارية فقط ، أو عقود أمنية وسياسية وديبلوماسية فحسب ، بل يتعداها إلى أعمق من ذلك بكثير ، حيث أن الصراع المعلن هو صراع ديني وفئوي يرتبط بالفكر والعقائد والمبادئ والمناهج ،التي تتعلق بالقوانين والأحكام والسلطات ، وهي التي تشرع للشعوب ما تراه مناسباً للسامية حيث ترفع شعارها الصهيونية المتلازمة مع التلمود ، الذي يعتمدونه لحكم العالم ، والدليل الأكبر على ذلك هو : ترويج الدين المعتمد الجديد ، وهو الدين الإبراهيمي التلمودي ، الذي يلغي المسيحية والإسلام ، ويتجنب تطبيق تعاليم الإنجيل والقرآن ، ليصلوا بذلك إلى تنفيذ : الغاية التي تبرر الوسيلة …
المؤآمرة الحقيقية ، وليست النظرية ، كما يروِّجونها الصهاينة ، قد بدأت منذ ما قبل تحرك تيودور هرتزل لها ، في مؤتمر بازل بسويسرا سنة/ ١٨٩٧ حين وُضعت خارطة الطريق لإقامة إسرائيل الكبرى ، بدءاً من إحتلال أرض فلسطين تحت شعار : بناء الهيكل لمملكة داوود ، وإستكمالاً لشعار : أرضك يا إسرائيل ، من الفرات إلى النيل ، وهذا ما يرمز إليه العلَم الإسرائيلي ، ونشيدهم القومي الذي يحثُّ على قتل أبناء وسكان هذه المنطقة ، وشعوبها تشهد الفتن والمؤامرات ، من حينها حتى يومنا هذا ، ولا ندري ماذا بعد ؟؟؟
يضج لبنان بقرار الدولة ، الذي يدعو إلى التفاوض المباشر مع العدو الصهيوني عبر السفراء حالياً ، ليصل فيما بعد إلى العقود والإتفاقات الرسمية التي تؤدي إلى التطبيع ، تشبهاً ببقية الدول العربية والإسلامية ، التي تعيش هذه الحالة منذ سنوات وسنوات ، أكانت سرية عبر الخيانة ، أو علنية عبر العقود والوفود ، ولبنان ليس بعيداً عنها منذ الهدنة سابقاً واتفاق الخط البحري وتسليم كاريش ونفطه مؤخراً ، ليتمدد إلى الخط البري الأزرق ، وقرار / ١٧٠١ ، والمنطقة العازلة اليوم ، وجميعها تسري ضمن مبدأ التوسع بالخطوة خطوة وصولاً إلى قيام إسرائيل الكبرى ، وأرض لبنان من ضمنها ، والجميع في هذا الفَلَك يَسبحون ، ولا نقول معها إلا : ليس لها من دون الله كاشفا ، ونَصِفُ هذه المرحلة بأنها : فِتَنٌ كقِطع الليل المُظلِم ، يُصبح الحليم فيها حيرانا …

شارك المقال