رثاء الأديب والفيلسوف أديب صعب بقلم د. جان توما

رثاء الأديب والفيلسوف أديب صعب بقلم د. جان توما

رحيل أديب صعب
(2026-1945
رحل بصمت
إلى “مرسى النور”

تهاتفنا بعد ظهر الثّلاثاء الماضي وأنت في غرفتك بالمستشفى، وكانت زوجتك ترجمان ما استصعب عليك لفظه، لكنّ قاموسك الرّوحيّ المعجوق بالمحبة خلال المكالمة كان الأفصح والأنقى والأوضح.

يا من كفّنت جسدك بورق الفكر وطيّبته بضياء الحبر، ما هكذا يرحل الطيّبون، بل لربّما هكذا يعبرون الجسر خفافًا؛ بصمت العارفين، وسكينة المتأملين، وهدوء المتيقنين. منذ امتحنك الله وانت تعترفُ له بأنّك أمين على القليل الذي أعطاك إياه، لأنّك عارف أنّه كريم، وأنّه سيقيمك أمينًا على الكثير، فكنتَ طمّاعًا برحمته، شغوفًا بما وعدك به.

أديب صعب، يا من اخترت أن تنعم في أواخر حياتك برائحة صنوبر تلّة سيّدة البلمند، وبطيب صعتر القادوميّة من القلمون صعودًا إلى صنوبرات التلّة، أتقنتَ لغة جمال الطبيعة الناهدة إلى فوق، فكان عرزالك على كتف المطلّ على المدى، كالضباب الطالع من عمق الأودية إلى عتبة السّماء.

انعم بما نلته من تراب هذه الأرض فكرً وعطرًا وطيبًا، إذ كلّه محفوظ في قارورة طيب كلّما تناثر على المطارح، كنتَ فيها أديبًا صعبًا، ولكن سهل الكلمة، ربيبها، متقنًا أبجديّة تفكّ حروفها تهجئة في حضرته الآن.

عن صفحة الدكتور جان توما

شارك المقال