مقال جورج بدر غانم حول الإحسان وابن عربي
الاحسان عمل لا لسان.
للشاعر والاديب جورج جرداق حديث اذاعي، صباحي ظريف، قال يومًا ان واعظًا نصح مستمعيه بالتبرع بنصف ما يملكون للفقراء، سأله احدهم: “هل تتبرع باحدى بقرتيك لفقير؟ اجابه غاضبًا: بالطبع لا! التبرع من مال الاخرين له السنة الشاكرين. يقول كثير من المفكرين ان ابن عربي تفوق على كبار الفلاسفة المسلمين كابن سينا والغزالي في العلم والفقه وفي الظرافة والفكاهة.
سطع اسم ابن عربي المتصوف والمنفتح على كل المذاهب والأديان في بلاد الغرب والشرق وكانت له علاقات ود ومحبة مع كثير من المسيحيين حتى ان احد ملوكهم اهداه دارًا غالية الثمن ليقيم فيها. لكن ابن عربي المقيمة عائلته في اشبيلية احدى قواعد الحضارة والذي يتنقل كثيرًا ويسافر من بلد الى آخر مرشدًا وواعظًا أهدى دارته لعائلة فقيرة، تقية، ورعة قائلًا لافرادها: هذه الدار من مال ملك مسيحي مؤمن، ورع لا يعرف النفاق؛ اما اذا اردتم بيعها فسيكون معكم مال وفير من المسيحي المؤمن بالعمل لا بالكلام.
بعد حياة سفر وترحال، استقر ابن عربي في دمشق التي احبها، هناك وافته المنية ودفن فيها.
قليل من الأثرياء يدركون فلسفة الموت منهم على سبيل المثال لا الحصر الميلياردير اليوناني في ستينيات القرن الماضي اوناسيس حين قال: عندي املاك من دور وقصور ويخوت وجزيرة خاصة بي، هذه كلها باسمي على سندات ملكية اما أصحابها الحقيقيون فهم مقيمون فيها طوال السنة من خدم وعمال ومتمتعون يوميًا بخيراتها وبجمال شروق الشمس وغيابها.
جورج بدر غانم





