تاريخ البرتغال من الحكم الروماني إلى استقلال
الحلقة الثانية من البرتغال أرض الحضارة وموطن المفاجأة.
تشترك البرتغال في تاريخها المبكر مع بقية شبه الجزيرة الأيبيرية. يشتق الاسم البرتغال من الاسم الروماني بورتوس كال. أما في الروايات العربية فيقال أن هذه التسمية تعود إلى وفرة أشجار البرتقال وسماها العرب بلاد البرتقال. استوطن المنطقة السلتيون والشعوب التي سبقتهم، مما أدى إلى ظهور الغاليسيين واللوسيتانيين والسلتيسيين والسينيتيين، بالإضافة إلى شعوب أخرى واردة مثل الفينيقيين والقرطاجيين. خضعت المنطقة للحكم الروماني تحت اسم لوسيتانيا من 45 ق م حتى 298 م، حيث استوطنها السويبيون والبوريون والقوط الغربيون وفتحها لاحقاً المسلمون. من التأثيرات الأخرى الأقل أهمية هي بعض بقايا القرن الخامس من مستوطنات ألان والتي تم العثور عليها في ألنكير وكويمبرا وحتى في لشبونة.
سقوط الأندلس
المقالة الرئيسة: مملكة البرتغال
خلال فترة سقوط الأندلس، سيطر المسيحيون الأوروبيون على شبه الجزيرة الإيبيرية من المرابطين المسلمين. في عام 868، تم تشكيل أولى مقاطعات البرتغال. يعتبر عادة الانتصار على المسلمين في معركة أوريكي عام 1139 المناسبة التي حولت مقاطعة البرتغال من إقطاعية لمملكة ليون إلى مملكة البرتغال المستقلة.
في 24 يونيو 1128، وقعت معركة ساو ماميد قرب غيمارايس. هزم أفونسو أنريكي كونت البرتغال، والدته الكونتيسة تيريزا وعشيقها فيرناو بيريس دي ترافا، معلنأ نفسه الزعيم الأوحد. أعلن أفونسو أنريكي رسمياً استقلال البرتغال عندما أعلن نفسه ملكاً على البرتغال في 25 يوليو 1139 بعد معركة أوريكي. اعترف به عام 1143 ألفونسو السابع ملك ليون وقشتالة وفي 1179 من قبل البابا الكسندر الثالث.
اندفع أفونسو أنريكي وخلفائه مدعومين بنظام الرهبانية العسكري جنوباً لطرد المسلمين، حيث كانت مساحة البرتغال نصف مساحتها الحالية. في 1249 انتهى التوسع البرتغالي مع الاستيلاء على الغارف بقيادة ألفونسو الثالث على الساحل الجنوبي مما أعطى البرتغال حدودها في الوقت الحاضر مع استثناءات طفيفة.
بين عامي 1348- 1349 وعلى غرار بقية أوروبا، فقد دمّر الطاعون البرتغال. وفي 1373 أقامت البرتغال معاهدة مع إنجلترا وبعدها في 1387 تم إرساء التحالف الأنجلو-البرتغالية من اعظم التحالف في العالم.
في عام 1383 ادعى ملك قشتالة وهو زوج أبنة الملك البرتغالي الذي توفي دون وريث ذكر، حقه في العرش. قامت حينها ثورة شعبية أدت إلى أزمة 1383-1385. هزم فصيل من النبلاء البسطاء والعوام بقيادة جون من أفيز (في وقت لاحق جواو الأول) مؤيداً بالجنرال نونو ألفارس بيريرا هزموا القشتاليين في معركة ألجوباروتا. يحتفل بهذه المعركة كرمز للمجد والنضال من أجل الاستقلال عن إسبانيا المجاورة.
عهد الاستكشاف والاستعمار
المقالة الرئيسة: تاريخ البرتغال (1415–1542)
في العقود التالية، قادت البرتغال استكشاف العالم وبدأ عصر الاستكشاف. أصبح الأمير هنري الملاح ابن الملك جواو الأول، الراعي الرئيسي في هذا المسعى.
في سنة 1415، غزت البرتغال أولى مستعمراتها وراء البحار مدينة سبتة والتي كانت بدورها أكبر مركز تجاري إسلامي مزدهر في شمال أفريقيا. ومن هناك تابعت اكتشافاتها الأولى في المحيط الأطلسي: ماديرا وجزر الأزور والتي أدت إلى حركات الاستعمار الأولى.
خلال القرن الخامس عشر أبحر المستكشفون البرتغاليون على طول ساحل أفريقيا. أقاموا مراكز تجارية لأنواع عديدة من السلع القابلة للتداول في ذلك الوقت، بدءاً من الذهب للعبيد وذلك في طريقهم إلى الهند وتوابلها، والتي كانت أوروبا تهيم بها دوماً. عمدت معاهدة تورديسيلاس إلى حل النزاع الذي حصل بعد عودة كريستوفر كولومبوس. وقعت المعاهدة في 7 يونيو 1494 والتي قسمت العالم خارج أوروبا في احتكار ثنائي حصري بين البرتغاليين والأسبان على طول خط الطول بين الشمال والجنوب 370 فرسخ أو 970 ميل (1,560 كـم) غربي جزر الرأس الأخضر.
في سنة 1498، وصل فاسكو دا غاما أخيراً إلى الهند، وبدأ الرخاء الاقتصادي يسود سكان البرتغال البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة آنذاك. وفي سنة 1500 اكتشف بيدرو ألفاريز كابرال البرازيل لصالح البرتغال. وبعدها بعشرة أعوام قام ألفونسو دي ألبوكيرك بغزو غوا في الهند ومضيق هرمز على الخليج العربي وملقا في ماليزيا الحالية. هكذا سيطرت الإمبراطورية البرتغالية على التجارة في المحيط الهندي وجنوب المحيط الأطلسي. حاول البحارة البرتغاليون الوصول إلى شرق آسيا بالإبحار شرقاً من أوروبا حاطين في أماكن مثل تايوان واليابان وجزيرة تيمور وربما كانوا أول الأوروبيين اكتشافاً لأستراليا وحتى نيوزيلندا.
حددت معاهدة سرقسطة الموقعة في 22 أبريل 1529 بين البرتغال وإسبانيا خط ترسيم الحدود المنصوص عليها في معاهدة تورديسيلاس. فأعطى جزر الملوك إلى البرتغال والفلبين لإسبانيا. ساهمت كل تلك الحقائق في جعل البرتغال قوة كبرى في العالم من الناحية الاقتصادية والعسكرية والسياسية من القرن الخامس عشر إلى بداية القرن السادس عشر.
الاتحاد مع إسبانيا ومحاولة الاستقلال
المقالة الرئيسة: زلزال لشبونة
انقطع استقلال البرتغال بين 1580 و 1640، بسبب مقتل الملك سيباستيان في معركة وادي المخازن في المغرب. استولى فيليب الثاني ملك إسبانيا على عرش البرتغال بعد أزمة خلافة البرتغالية (1580) وأصبح بذلك فيليب الأول ملك البرتغال. على الرغم من أن البرتغال لم تخسر استقلالها الرسمي، فإنها خضعت لنفس الملك الذي حكم إسبانيا، وبالتالي تشكل اتحاد لفترة وجيزة بين المملكتين كاتحاد شخصي.
1763اتحاد التيجان حرم البرتغال من سياسة خارجية مستقلة، وأدى إلى تورط البلاد في حرب السنوات الثمانين وهي الحرب التي خاضتها أوروبا في ذلك الوقت بين إسبانيا وهولندا. أدت الحرب إلى تدهور في العلاقات مع الحليف الأقدم للبرتغال ألا وهي إنكلترا وفقدانها لهرمز أيضاً. بين 1595-1663 وبسبب الحرب الهولندية البرتغالية قامت الشركات الهولندية بمهاجمة المستعمرات البرتغالية وسفن شحنهم، ومصالحهم التجارية في البرازيل وأفريقيا والهند والشرق الأقصى، وتحالفوا مع منافسيهم من الزعماء المحليين، وفككوا احتكار تجارة البرتغال في آسيا. فقد تعرضت مستوطنات الإمبراطورية البرتغالية الساحلية والمكشوفة للسقوط الواحدة تلو الأخرى، مما أثبت أنها هدفا أسهل من الإمبراطورية الأسبانية.
في 1640، قاد جون الرابع حفيد كاترين، دوقة براغانزا التي هي مانويل الأول انتفاضة مدعومة النبلاء الساخطين وأصبح الملك المعلن. انتهت حرب الاستعادة البرتغالية بين البرتغال وإسبانيا أعقاب ثورة 1640، بعد 60 عاماً من الاتحاد الإيبيري تحت حكم آل هابسبورغ. كانت هذه بداية لبيت براغانزا، الذين حكموا البرتغال حتى عام 1910. في 1 نوفمبر 1755 ضرب زلزال عنيف مدينة لشبونة، وهي أكبر مدينة وعاصمة الإمبراطورية البرتغالية، مما أدى إلى مقتل الآلاف ودمار أجزاء كبيرة من المدينة. في 1762 غزت إسبانيا الأراضي البرتغالية كجزء من حرب السنوات السبع، لكن وبحلول عام 1763 عاد الوضع بين البلدين إلى ما كان عليه قبل الحرب.
خلال القرن الثامن عشر هاجر ما يقرب من 400,000 شخص إلى البرازيل. وفي خريف عام 1807، تحركت القوات الفرنسية بقيادة نابليون لغزو إسبانيا والبرتغال. استطاعت القوات البريطانية البرتغالية بين 1807-1811 من صد الغزو الفرنسي.
بدأت البرتغال في انحدار بطيء قاس حتى القرن العشرون. تسارع هذا التراجع سنة 1822 بسبب استقلال أكبر مستعمراتها البرازيل. في عام 1807 عندما حاصرت جيوش نابليون العاصمة البرتغالية لشبونة، فر الأمير الحاكم جواو من البرتغال إلى البرازيل. أنشئ هناك ريو دي جانيرو عاصمة للإمبراطورية البرتغالية والتي سميت سنة 1815 بالمملكة المتحدة من البرتغال والبرازيل والغرب.
نظراً لوصول العائلة المالكة البرتغالية وفإن الحالة البرازيلية الإدارية والمدنية والاقتصادية والعسكرية والتعليمية تطورت جداً. قاتل البرتغاليون وحلفائهم البريطانيون ضد الغزو الفرنسي للبرتغال وبحلول سنة 1815 تراجعت حدة الصراع في أوروبا بما فيه الكفاية ليعود جواو السادس بأمان إلى لشبونة. مع ذلك فإن ملك البرتغال بقي في البرازيل حتى الثورة الليبرالية في عام 1820 والتي بدأت في بورتو وطالبت بعودته إلى لشبونة في عام 1821.
هكذا عاد جواو السادس إلى البرتغال وترك ابنه بيدرو مسؤولاً عن البرازيل. عندما حاول كورتيس البرتغالي في العام التالي إعادة البرازيل إلى وضعها السابق كإمارة برتغالية بدلاً من مملكة، أعلن ابنه بيدرو وبدعم ساحق من النخبة البرازيلية استقلال البرازيل عن البرتغال. كانت سيسبلاتينا (دولة الأوروغواي حالياً) في الجنوب آخر الإضافات إلى البرازيل تحت الحكم البرتغالي. واعترفت بها من خلال معاهدة ريو دي جانيرو عام 1825
الى اللقاء في الحلقة المقبلة من البرتغال أرض الحضارة وموطن المفاجأة
عن صفحة ويكيبيديا












