خواطر ولوحة اليوم من موقع صوتنا للمدى
لقد استهلكنا أعمارنا في ترميم صدوع الآخرين، حتى نسينا أن جدراننا آيلةٌ للسقوط.
نحنُ الذين نعتذرُ حين نُجرح، ونبتسمُ حين نُكسر، خوفاً من أن يلمح العابرون شظايا أرواحنا فيتأذّوا.. نحنُ “المنفيون” في فيض مشاعرنا، الذين نرى في “اللا شيء” كل شيء، وفي الصمت ضجيجاً يمزق طبلة الذاكرة.
أبكتنا تلك المسافات.. ليس التي تفصلنا عن الأماكن، بل التي تفصلنا عمن يسكنون فينا. أبكانا أننا كنا “المنقذ” الدائم للجميع، ولم نجد يوماً يداً تمتد لتنتشلنا من غرقنا في تفاصيلنا الصغيرة.
إنّ أثمن ما قد يمنحه القدر للإنسان، ليس حباً يملأ الفراغ، بل قلباً يملأ “الغربة”. قلبٌ لا يطالبك بشرح حزنك، بل يشعر برعشة يدك قبل أن تبدأ. قلبٌ يرى حقيقتك خلف قناع “أنا بخير” الزائف
🌎 “وصايا العرب التي لا تموت”..
في إحدى ليالي الشتاء الباردة، اجتمع رجال الحيّ حول نارٍ مشتعلة في فناء بيت الشيخ “سليمان”، ذلك العجوز الوقور الذي اشتهر بالحكمة وسداد الرأي. كان صوته جهورياً، ونظراته تخترق القلب قبل العقل، يجلس الجميع حوله كما يجلس الطلبة أمام معلمهم الأول.
قال الشيخ سليمان وهو يسحب نفسًا عميقًا من غليونه:
ــ “قالت العرب قديماً، ولا زال القول محفوظًا في القلوب قبل الكتب:
لا ترافق: حديث السن، وحديث الغنى، وحديث القيادة…”
قاطعه الشاب “سعد” متعجبًا:
ــ “ولكن يا شيخ، أليس الشاب يحمل حماسًا وطموحًا؟ أوليس الغني نافعًا؟ وأليس القائد الجديد يأتي بالتغيير؟”
تبسّم الشيخ وقال:
ــ “اسمع يا بُني، الشاب إن لم تحكمه التجربة أضلّك، والغني الجديد قد يغترّ بماله، والقائد إن لم يكن ذا دراية أوردك المهالك. قد يكون فيهم خير، ولكن لا تصحبهم إن لم يُثبَت ذلك.”
ثم تابع الشيخ وهو يعدّ على أصابعه:
ــ “ولا تعاند: قديم المهنة، وقديم المعرفة، وقديم الجيرة.
فمن عاشر المهنة سنينًا يعرف خفاياها، ومن طال في العلم أبحر فيه، ومن جاورك دهورًا عرف ما تحب وما تكره.”
رفع “فهد”، أحد الشبان الطموحين، حاجبيه وقال:
ــ “وهل معنى هذا أن لا نثق بالجدد يا شيخ؟”
أجاب الشيخ بحزم:
ــ “بل امنحهم الفرصة، ولكن لا تعاندهم وأنت لم تزل في أول الطريق.”
سكت برهة ثم قال بصوت مهيب:
ــ “ولا تطعن في: نظيف الشرف، ونظيف السمعة، ونظيف اليد.
فذاك ظلمٌ يجرّ الويل، ويكشف عن سواد في القلب.”
تدخل “ناصر”، وكان معروفًا بكثرة الجدال، وقال:
ــ “ولكن يا شيخ، أليس لكل إنسان ماضٍ؟”
ردّ الشيخ:
ــ “نعم، ولكن من نظف نفسه، وبيّض سمعته، وحفظ يده من الحرام، فله علينا أن نحترمه.”
ثم مدّ يده إلى فنجان القهوة وتابع:
ــ “ولا تجامل: قليل العقل، وقليل الخبرة، وقليل الخير.
المجاملة لهؤلاء تهلكك قبل أن تُرضيهم.”
قال “سالم”، ضاحكًا:
ــ “وهل نعيش من غير مجاملات يا شيخ؟”
هز الشيخ رأسه وقال:
ــ “المجاملة في موضعها حكمة، ولكن إياك أن تجامل أحمقًا فيُفسد أمرك، أو جاهلاً فيضيعك، أو بخيلًا فيجعلك تتصدق عليه دون فائدة.”
ثم رفع سبابته وهو يقول:
ــ “ولا تتحدَّ: قوي الإيمان، وقوي العضلات، وقوي الذاكرة.
فأما الأول، فدعاؤه سهم، والثاني، قبضته هلاك، والثالث، لا ينسى لك زلة.”
ثم أكمل بعد أن لفّ شاله بإحكام:
ــ “ولا تُشاور: ضعيف الشخصية، وضعيف النفس، وضعيف الحجة، فمشورته تضلّ، ورأيه مهزوز، وصوته خافت بين الرجال.”
وبصوت خاشع، قال أخيرًا:
ــ “ولا تتجاوز: كبير القلب، وكبير الهمة، وكبير الميعاد، فهم شموع في زمن الظلام، وإن أخطأتهم فقدت السند.”
ثم تنهّد وابتسم قائلاً:
ــ “ولا تنسَ: واسع الأفق، وواسع البال، وواسع الحيلة، فهؤلاء كنوز في زمن الشدة.”
وقبل أن ينهض من مجلسه قال في ختام كلامه:
ــ “ولا تُقنع: ضيق الخلق، وضيق النظرة، وضيق التفكير، فإنك تُهدر وقتك، وتكسر قلبك، وتضيّع حكمتك.”
نهاية القصة:
عزيزي(ة) القارئ(ة)…
إنّ ما قاله الشيخ “سليمان” ليس مجرد كلماتٍ مرّت، بل هي وصايا العرب التي صقلتها التجارب، وخبزتها الأيام، ووشّتها المواقف.
فهل لا زلت ترافق من لا يُصاحب؟ وتجامل من لا يُجامل؟ وتشاور من لا يُستشار؟
قف مع نفسك لحظة، وقل لي في التعليقات:
أيّ وصية من وصايا الشيخ كانت الأقرب إلى قلبك؟
ولماذا؟
ستدرك يوما أنك افنيت اثمن لحظات عمرك في تحسين صورتك امام أعين لا تبصر إلا ما تريد أن تراه .
جبران خليل جبران
صباح العوض🍃
” لا تدع قلبك يصدأ بالأسى، ولا تبقَ طويلًا مع الغائبة قلوبهم “
مولانا جلال الدين
الرومي
العِناق أول وَسيلَة عَرفها البَشر لجبرِ الخَواطر..
ثمَّ ابتَكروا الحوَّالات الماليّة.
مد ايدك على جيبك عشان يفرفح قلبي
حين يوشك النهار أن يرحل
يسكب آخر أسراره في حضن الماء
فتشتعل السماء بألوان الشوق
ويقف المركب صامتًا كأنه يحرس ذاكرة المكان.
هناك بين وهج الغروب وسكون الضفاف تتعلّم الروح أن بعض النهايات ليست إلا بدايةً أخرى للجمال.
مع تحيات
الفنان عمــران ياســــــــين

اكثر الناس لا يدركون مامعنى الإهتمام
الإهتمام هو أساس أي علاقة إنسانية
حتى بين الأم وأولادها
بين الأب وابنائه
بين الإخوة
بين الأصدقاء
بين الأحبة
عندما يغيب مبدأ الإهتمام
تنتهي أي علاقة مهما كانت عمر هذه العلاقة
كل الحب للجميع
… تحية المساء …
ليست السعادة
أن تمتلك كل شئ
إنما السعادة أن يسعدك
الله بما اعطاك ويرضيك
بما أتاك الحمد لله دائماً وأبداً .
( مركز النهوض الاعلامي الثقافي و الاقتصادي )
قصة المساء
قاضٍ حكم ضد “عمر بن الخطاب” وضد “علي بن أبي طالب”.. فماذا حدث؟!
(قصة تهتز لها عروش الدنيا، وتجسد عدل الإسلام الذي أبهر التاريخ)
يُحكى أن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، اشترى فرساً من رجل أعرابي. وقبل أن يتم البيع النهائي، أخذ عمر الفرس ليركبه ويختبره، فما سار به قليلاً إلا وأصيب الفرس بعرج!
عاد عمر إلى الأعرابي وقال له بهدوء: “خُذ فرسك، فإنه معيب”.
لكن الأعرابي، الذي يقف أمام أقوى حاكم في الأرض حينها، رفض وقال بشجاعة: “لا آخذه يا أمير المؤمنين! لقد سلمته لك سليماً صحيحاً”.
وهنا، لم يغضب عمر، ولم يستخدم سلطته، بل قال ببساطة: “اجعل بيني وبينك حَكَماً”.
فقال الأعرابي: “يحكم بيننا شُرَيْح بن الحارث”.
فوافق عمر وانطلقا إليه.
الوقوف أمام ميزان العدل
لما استمع شريح لقصة الطرفين، نظر إلى الفاروق عمر وقال كلمته التي خلدها التاريخ بماء الذهب:
“يا أمير المؤمنين.. خُذ ما ابتعت، أو رُدَّه كما أخذتَ (سليماً)!”
يا لها من كلمة! قاضٍ بسيط يحكم على أمير المؤمنين بردّ البضاعة أو دفع ثمنها، دون أن ترتجف شفتاه أو تأخذه هيبة السلطان!
فهل غضب عمر؟ هل عزل هذا القاضي الجريء؟
على العكس تماماً! تهلل وجه عمر بن الخطاب إعجاباً وقال: “وهل القضاء إلا هكذا؟ قولٌ فَصْل، وحُكْمٌ عَدْل.. اذهب فقد ولّيتك قضاء الكوفة!”
ومرت الأيام.. وجاء اختبارٌ أعظم! في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقدَ أمير المؤمنين درعه (درعاً نفيسة للحرب)، ثم وجدها مصادفةً في يد رجلٍ نصراني يبيعها في السوق!
قال علي: “هذا درعي، لم أَبِعْ ولم أَهَبْ!”.
فرد النصراني: “درعي وفي يدي! وما أُكذّب أمير المؤمنين، ولكنه درعي”.
لم يأخذ عليٌّ الدرع بالقوة، بل قال: “بيننا قاضي المسلمين.. شريح”.
وجلسا معاً أمام القاضي؛ أمير المؤمنين في كفة، ورجل من عامة الرعية (من دين آخر) في الكفة الأخرى!
سأل شريح علياً رضي الله عنه: “ما تقول يا أمير المؤمنين؟”
فقال علي: “هذا درعي سقطت مني، ولم أبعها ولم أهبها”.
فالتفت شريح للنصراني وسأله، فأجاب: “الدرع درعي، وأمير المؤمنين عندي ليس بكاذب”.
وهنا، التفت شريح إلى رئيس الدولة الإسلامية كلها وقال بصرامة القاضي:
“يا أمير المؤمنين.. هل لك من بيّنة (دليل أو شهود)؟”
تبسم عليٌّ وقال: “أصاب شريح.. ما لي بيّنة”.
فأصدر شريح حكمه المزلزل: “الدرع للنصراني!”
الصدمة التي صنعت مسلماً
أخذ النصراني الدرع ومشى خطوات، ثم توقف.. التفت ينظر إلى أمير المؤمنين وإلى القاضي والذهول يملأ قلبه!
دولة بأكملها، يقف أميرها خصماً لي أمام قاضيه.. وقاضيه يحكم ضده لصالحي؟!
لم يتمالك الرجل نفسه، فعاد راكضاً وقال بصوت يرتجف:
“أمير المؤمنين يخاصمني إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه؟! أشهد أن هذه أحكام أنبياء.. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.. الدرع درعك يا أمير المؤمنين، إنما سقطت منك في مسيرك فأخذتها!”
شريح.. بصيرة القاضي وحكمة المؤمن لم يكن شريح عادلاً فقط، بل كان يمتلك فراسة عجيبة.
يُروى أن الشعبي (أحد كبار التابعين) كان جالساً عند شريح، فجاءت امرأة تشتكي وتبكي بكاءً شديداً ومراً.
فرقّ قلب الشعبي وقال: “يا أبا أمية، ما أظنها إلا مظلومة من شدة بكائها”.
فنظر إليه شريح بعين الخبير وقال:
“يا شعبي.. إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عِشاءً يَبْكُون، وهم له ظالمون!”(فالبكاء ليس دليلاً على البراءة).
درس في تلقي المصائب
وكان شريح مدرسة في الإيمان، يقول:
“إني لأُصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات:
١- أحمده إذ لم تكن أعظم منها.
٢- وأحمده إذ رزقني الصبر عليها.
٣- وأحمده إذ وفقني للاسترجاع (قول: إنا لله وإنا إليه راجعون).
٤- وأحمده إذ لم يجعل مصيبتي في دِيني!”
رحم الله القاضي شريح، ورحم عمر وعلياً.. رجالٌ صنعوا تاريخاً لا يُمحى، وأثبتوا للعالم أن (العَدْلَ لا يَعْرِفُ سُلْطَاناً، وأن القضاء الحَقَّ هو ما يَرْفَعُ الأُمَم)
(المصدر: البداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ الطبري، وسير أعلام النبلاء للذهبي).
مركز النهوض الاعلامي





