ربيع مينا: إلى أصحاب القرار.. الشعب يختنق والأطفال ينامون على الحرمان
إلى أصحاب السماحة و الغبطة والكراسي…الشعب يختنق!
إلى أصحاب الفخامة والدولة والمعالي والسعادة و السيادة و السماحة و الغبطة و الفضيلة.
كتب رئيس جمعية بناء الإنسان ربيع مينا
إلى كل من يجلس على كرسي سلطة، أو يعتلي منبراً دينياً، أو يحمل أمانة عامة في هذا الوطن.
أما آن لكم أن تسمعوا صراخ الناس؟!
أما آن لكم أن تدركوا أن هذا الشعب لم يعد يئنّ فقط، بل بات يختنق؟
تعب الناس، وانكسرت كراماتهم.
أطفال ينامون على الحرمان، أمهات يذرفن الدموع خوفاً من غد مجهول، آباء يقفون عاجزين أمام حاجات بيوتهم، شباب يهاجرون أو يحلمون بالهجرة هرباً من وطن لم يعد يشبه أحلامهم.
فكيف تدار هذه البلاد؟!
وكيف ترفع الصلوات في دور العبادة، فيما آلاف العائلات لا تجد ما تسد به جوعها؟ وكيف تلقى الخطب الرنانة فيما المواطن يترك وحيداً في مواجهة الفقر والمرض والذل؟
إن المناصب ليست إمتيازات، والعمامات ليست زينة، والسلطة ليست وجاهة إجتماعية. إنها مسؤولية وأمانة، ومن يتقدم الناس في الدين أو السياسة، عليه أن يتقدمهم أيضاً في الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم.
إن الصمت أمام وجع الناس لم يعد حياداً، بل أصبح تقصيراً، وربما شراكة في المأساة.
يا أصحاب القرار والضمائر، إن الشعب الذي صبر كثيراً لم يعد يحتمل المزيد. فلا تختبروا صبر الجائع، ولا تكسروا ما تبقّى من ثقة الناس بوطنهم ودولتهم ومؤسساتهم.
إننا لا نريد خطابات جديدة، بل مواقف شجاعة. لا نريد وعوداً إضافية، بل أفعالاً تنقذ الإنسان قبل فوات الأوان.
فالأوطان لا تسقط فقط عندما تنهار إقتصاداتها، بل عندما يشعر الإنسان فيها أنه متروك، منسي، ولا قيمة له.
وإننا نقولها بوضوح، إن بناء الإنسان ليس شعاراً يرفع في المناسبات، بل هو جوهر الرسالات السماوية وغاية الدولة وسبب وجود السلطة.
كفى إدارة للبلاد بمنطق الترقيع والتبرير. وكفى تجاهلاً لمعاناة شعب لم يعد يحتمل المزيد.





