ربيع مينا

ربيع مينا للمنابر: قولوا كفى للجوع والظلم

ربيع مينا للمنابر: قولوا كفى للجوع والظلم قبل أن يلعن التاريخ صمتكم

لقد آن للمنابر أن تنطق، أن تتوحد، أن تنتفض، متى ستهتز، كي تستعيد رسالتها؟

إلى أصحاب السماحة، و الغبطة و النيافة و السيادة قولوها، كفى!

كتب رئيس جمعية بناء الانسان الاستاذ ربيع مينا

قولوها من على كل منبر، في كل مسجد، وفي كل كنيسة… كفى.
قولُوها، قبل أن يلعن التاريخ صمتنا.
أن المنابر التي خلقت لتكون صوتا” للحق، لا يجوز أن تصمت بينما الإنسان في لبنان يسحق كل يوم تحت ثقل الجوع والقهر وفقدان الكرامة.
قولوها، لقد بلغ الوجع مداه.

فكونوا أنتم الصرخة.
كونوا الصوت الذي لا يخشى إلا الله.
كونوا الكلمة التي تعيد للعباد إيمانهم بأن الضمير لا يزال حيا”، عليكم بإصدار، تعميما”، إلى كل خطيب، إلى كل واعظ، إلى كل كاهن، أن اجعلوا المواطن في لبنان عنوان كل منبر، واجعلوا كرامته أول الخطبة وآخرها.
وقولوا، بملء الشجاعة، كفى ظلما”، كفى قهرا”، كفى إذلالا”، كفى تجويعا”.
الرسالات السماوية لم تنـزل لتصالح الظلم، ولم تبعث لتُخدر المظلومين، ولم يكن الأنبياء دعاة استسلام للواقع، بل كانوا ثورةً أخلاقية دائمة في وجه الجور، وانحيازا” مطلقا” للإنسان، وإعلاءً لكرامته التي وهبها الله له.
أصحاب السماحة و الغبطة.
ارفعوا الصوت بوجه كل ظالم.
أعلنوا أن الجوع ليس قضاء يستسلم له، بل مأساة يجب أن تهز الضمائر.
قولوا للمسؤولين، ولأصحاب القرار، ولمن بيده السلطة، كفى.
فلتعد المنابر .المنابر إلى أصلها،
أن تكون صوتا” لا ظلا”، موقفا” لا توصيفا”، إعتراضا” لا تكيّفا”.
فكيف يهنأ ضمير، والجوع يطوف حول المساجد والكنائس؟ وكيف تستريح المنابر، وآلاف العائلات تسحق تحت ثقل الفقر، والمرض، والبطالة، والحرمان، وفقدان الكرامة؟
إن الصبر قيمة عظيمة، لكنه لا يمكن أن يتحول إلى خطاب وحيد يسمعه المقهور، فيما يغيب الحديث عن العدل، وعن صون الكرامة، وعن نصرة المظلوم، وعن المسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسان.
من هنا، نتوجه بنداء صادق إلى أصحاب السماحة والغبطة، أن يصدروا توجيهات واضحة إلى الخطباء والوعاظ والكهنة، بأن تكون معاناة الناس حاضرة على المنابر، وأن يرفع الصوت عاليا” دفاعا” عن الإنسان اللبناني، وعن حقه في الحياة الكريمة، والعمل، والدواء، والتعليم، والعدالة.
فالمنبر ليس مكانا” للوعظ فحسب، بل منارة للحق، وصوت للضمير، وحارس للكرامة الإنسانية.
لقد آن للمنابر أن تنطق.

شارك المقال