رواد سكاف: 20 عاماً على عملية الوعد الصادق.. يوم ذُل فيه جيش العدو
في ذكرى عملية الوعد الصادق:
٢٠ عاماً ليومّ ذُلَ فيه جيش العدو على أيدي رجال المقاومة اللبنانية
رواد سكاف: المسؤول الإعلامي في لجنة أصدقاء عميد الأسرى يحيى سكاف.
١٢ تموز ٢٠٠٦ ليس يوماً عادياً يمر علينا في كُلِ عام، بل هو ذكرى نضالية مُشرفة حُفرت في ذاكرتنا من خلال المشاهد التي رأيناها تأتينا من الجنوب من الحدود الشمالية مع فلسطين المحتلة، بعدما نفذ رجال المقاومة الإسلامية عمليةً بطولية أسروا خلالها جنود صهاينة و قتلوا و جرحوا عدداً آخر، حيث وثقت كاميرا الاعلام الحربي في المقاومة المشهد التاريخي الذي قاد بطولته الشهيد الحاج عماد مغنية و بمتابعة مباشرة من سيد شهداء الأُمة السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه.
٢٠ عام مرت على الذكرى و كأنها اليوم، حيث لا زالت مشاهد بطولات المجاهدين حاضرةً لترسم معادلات تاريخية في مجال الصراع العربي-الإسرائيلي، لأن مشهد تدمير آليات العدو و اختراق المجاهدين للحدود و سحب الأسرى الصهاينة إلى عمق الأراضي اللبنانية ليس حدثاً عادياً، بل أصبح حدثاً عالمياً بامتياز تفاجئ به كافة المحللين العسكريين.
إن مشهد إقتحام مجموعة من المقاومين للحدود و أسر جنود صهاينة كان موضع إهتمام كبير منذ اللحظات الأولى لحدوثه، حيث أكدت المقاومة من خلال العملية على وفائها للأسرى و قضيتهم و لعوائلهم التي عبرت عن فرحتها بالانجاز العظيم بالنزول الى الطرقات ابتهاجاً و إقامة حواجز محبة لتوزيع الحلوى على المارة، و هو ما حصل في الشمال في مدينة المنية عند الأوتستراد الدولي لبلدة عميد الأسرى في السجون الصهيونية يحيى سكاف و أمام نصبه التذكاري، حيث أُطلقت المفرقعات النارية تعبيراً عن الفرح بنجاح عملية المقاومة.
و كما كانت معنويات المقاومين مرتفعةً في الميدان، كانت أيضاً جماهير المقاومة و كافة الأحرار و الشرفاء تُعبر عن سرورها بالعمل الأسطوري الذي جعلت المقاومة خلاله كيان العدو يرضخ لشروطها و إعادة أسرى لبنانيين بالتبادل غير المباشر رغم العدوان الغاشم الذي شنه على لبنان لمدة ثلاثة و ثلاثين يوماً و الذي لم يستطيع من خلاله تحرير أسراه أو كشف مصيرهم كما قال الشهيد السيد حسن نصر الله في مؤتمرٍ صحفي بعد مرور الساعات الأولى لتنفيذ العملية.
بعد هذه السنين من عملية الوعد الصادق لم تَعد آثارها الاعلامية و السياسية و العسكرية فقط كتنفيذ مهمة أسر لجنود في أرض المعركة، لأنها باتت عنواناً للحرية العالمية و أعطت الأمل للمضطهدين و المظلومين بأن من يُريد الحرية عليه الاستمرار بالنضال و التمسك بخيار المقاومة بكافة وسائلها لمواجهة المحتل مهما بلغت التضحيات التي يجب تقديمها، لأن ثمن الحرية أقل كلفة من ثمن الاستسلام و الذُل.
في ذكرى عملية الوعد الصادق و بعد ٢٠ عام من أهم العمليات البطولية التي نفذتها المقاومة، نُجدد عهدنا و وعدنا بالبقاء إلى جانب المقاومة و قيادتها الحكيمة التي أثبتت انها الدرع الحامي للوطن بسلاحها الشريف الذي أرعب العدو و أخفق مشروعه الإجرامي في كافة دول المنطقة، لأن مقاومة لبنان تشكل صمام الأمان لكافة الدول العربية و الإسلامية التي يحاول العدو فرض خطته بأقامة دولة إسرائيل الكُبرى عليها.
في هذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نوجه التحية لمن أعادوا للأُمة عزتها و كرامتها بعملهم المقاوم الذي حفرته دماء الشهداء و الجرحى بسطورٍ من ذهب على أرض لبنان الذي سيبقى عصياً على الصهاينة بفضل وجود مقاومتنا الباسلة و بوقوف جميع الأحرار مع المقاومة حتى الرمق الأخير.






