شُهداء المقاومة الإسلامية في لبنان ،، نبعٌ من العطاء و مدرسة في الحفاظ على الوطن وكرامته
الإعلامية غنوة سكاف
عند النظر إلى صور شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان، يرافقك مشهدان متوازيان، مشهد حزنٍ على فقدان و فراق أحبتنا الذين لم يعودوا موجودين بيننا في هذه الدنيا، و مشهدٌ آخر يُشعرك بالعز و الفخر بشهداءٍ أدوا الأمانة بصدق و إنضموا الى قافلة أنبل بني البشر.
حينما نريد التحدث عن الشهداء لا يسعنا الا التذكير بأن التضحيات العظيمة و الدماء الطاهرة لشهدائنا هي التي صنعت دروب العزة والكرامة لأوطاننا، و ان هذه الشهادة حملت معاني الفداء والبطولة الحقيقية، حيث ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواحهم التي ارتقت لتظل راياتنا مرفوعة و خفاقة بوجه المستكبرين و الظُلام.
و لو يسعنا أن نذكر كُل شهيد بأسمه، لكن القافلة طويلة جداً و كل شهيد له خاصيته و مكانته و حضوره في مسيرة المقاومة، و كُل قطرة دمٍ سالت منهم في مواجهة العدو الصهيوني هي موضع اعتزاز كبير لدى جميع الشُرفاء و الأحرار.
و لكننا نستذكر عدد من شهدائنا الذين عرفناهم عن قُرب كالشهداء الزملاء: * علي شعيب، محمد الحاج حسين، و محمود شرقاوي و إبن شقيقته الشاب محمد حاج علي* الذين ترى في ملامحهم و عيونهم إحدى البصمات المضيئة في تاريخ و مسيرة المقاومة الإسلامية، لأن هذه المسيرة اعتمدت على وجود شباب أنقياء هدفهم الأول و الأخير الدفاع عن مسيرة الحق في وجه الباطل.
نبدأ بعميد الإعلاميين الشهداء الحاج علي شعيب الذي يُشكل رمزاً للإعلام المقاوم حيث لم يترك ميدانه يوماً رغم حجم المخاطر التي تحيط به و محاولات الاغتيال التي تعرض لها من قبل العدو الصهيوني و التي لم تنال منه بل كان يزداد اصراراً على نقل الحقيقة و الواقع كما هو الى كافة أنحاء العالم لكي يُشاهد الجميع الإجرام و الهمجية الصهيونية في أوطاننا.
كما الشهيدين الحاج محمود شرقاوي و محمد الحاج حسين الذين عرفناهم منذ سنين طويلة بمجالهم الإعلامي من خلال نشاطهم الدؤوب من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب و متابعتهم لأدق التفاصيل التي تعني مسيرة المقاومة، و عشقهم لإتقان العمل الإعلامي كما يجب ايماناً منهم بأن المعركة الاعلامية توازي بقوتها و حضورها المعركة العسكرية في الميدان.
حيث سقط الزميل الحاج محمود شهيداً مع رفيق دربه الحاج محمد عفيف خلال العدوان الذي استهدفهم في العاصمة-بيروت، كما مراسل قناة المنار و اذاعة النور محمد الحاج حسين الذي نال الشهادة العظيمة على أرض الجنوب في مدينة الخيام التي ارتوت من الدماء الطاهرة التي سالت من شُهدائنا الأبرار.
أما الشهيد محمد حاج علي ذلك الشاب الذي ترك الدنيا و ما فيها ورائه و سار كما رفاقه الشباب المقاومين إلى درب النضال في عزِ عمره الشبابي ليصبح واحداً من فرسان مقاومتنا الباسلة الذين نرفع رأسنا بهم، حيث تنطبق عليه مقولة للإمام علي كرم الله وجهه: النَفسُ تَبكي عَلى الدُنيا وَقَد عَلِمَت إِنَّ السَلامَةَ فيها تَركُ ما فيها، لا دارَ لِلمَرءِ بَعدَ المَوتِ يَسكُنُها، إِلّا الَّتي كانَ قَبلَ المَوتِ بانيها، فَإِن بَناها بِخَيرٍ طابَ مَسكَنُها، وَإِن بَناها بَشَرّ خابَ بانيها.
من هنا دورنا بالحفاظ على إرث الشهداء و التمسك بنهجهم و متابعة مسيرتهم مهما بلغت التضحيات، لأنهم عرفوا الطريق الصحيح و ساروا به أمامنا، حيث علينا التذكير الدائم بمن قدم روحه و افتدانا بحياته لنعيش حياةً كريمة.
فسلامٌ منا إلى أرواح قافلة شهداء المقاومة و إلى قادتها و شهدائها و جرحاها، و النصر بأذن الله هو حليف المقاومة حتى ذوال الكيان الصهيوني.






