جورج بدر غانم

جورج بدر غانم يروي مأساة سميراميس: أحبته فقتلته بطعنة خنجر

جورج بدر غانم يروي مأساة سميراميس: أحبته فقتلته بطعنة خنجر

احبته، حمته، قتلته.

بقلم الأديب جورج بدر غانم

حوالي العام ٨٠٠ قبل الميلاد، وفي هيكل الهة الشمس في مدينة دمشق، وقفت حسناء رائعة الجمال تصغي لعرافة تقرأ لها طالعها. “ستكونين ملكة عظيمة يا سيمورامات (سميراميس) ستبنين الحدائق المعلقة، لكن الرجل الذي ستحبينه اكثر من حياتك سيكون موته على يدك”. تهز سميراميس رأسها عجبًا؛ فهي تعيش في حريم حاكم دمشق الذي تبغضه. بعد مدة من الزمن يحاصر دمشق جيش آشوري يتمكن من دخولها بعد أن ذاق أهلها مرارة الجوع. تقع سميراميس سبية في قبضة قائد الحملة الجنرال جنزو، لكن نينوس ملك اشور وقد لمحها حملها سبية الى خيمته هازئًا بقوانين السبي. يتحاب الاثنان نينوس وسميراميس حبًا جارفًا؛ وتُردد هذه الأخيرة في أذن حبيبها: “احبك اكثر من حياتي” لكنها ترتعش لما قالته العرافة: “الحب الذي جمعك بنينوس تخطى الحدود البشرية، فالآلهة غيرى”.
ذات يوم يهاجم نينوس أسدًا يرمحه فيخطئه، تقفز سميراميس من العربة وتطعن الأسد الهائج برمحها طعنة قاتلة منقذة حبيبها. في احد الليالي يخفّ احد الخدم الى نينوس قائلًا “جنزو في القصر ويتجه نحو جناح الملكة. يتقابل الرجلان في الحديقة ويتبارزان.
تمكن نينوس من طعن جنزو بالخنجر في رقبته طعنة قاتلة ويتجه نحو جناح سميراميس ليبشرها؛ في الظلمة فوجئت هذه الأخيرة بشخص ينحني عليها ليقبلها فانتضت خنجرها وطعنته في رقبته بكل قوتها ظنًا منها انه جنزو. (ثمن القبلة طعنة قاتلة) عندما اتى الخدم بالمشاعل، شقت سميراميس هدوء الليل بصيحات منكرة والقت بنفسها فوق جثة حبيبها وكلمات العرافة تطن في اذنيها. في هذه اللحظة قررت الآلهة مصيرها فضربت بقسوة سعادتها. في قصيدته الرائعة: هذه ليلتي وحلم حياتي التي كتبها الشاعر الكبير جورج جرداق وغنتها كوكب الشرق ام كلثوم عام ١٩٦٩، مقطع فلسفي: “صدفة اهدت الوجود الينا واتاحت لقائنا في بحار تئين فيها الرياح، ضاع فيها المجادف والملّاح”.
في الواقع ان عذابات الانسان مستمرة في عمر قصير وشيخوخة مرة.

شارك المقال