نشرة صوتنا للمدى الفنية

نشرة صوتنا للمدى الفنية – 28 يوليو

نشرة صوتنا للمدى الفنية – 28 يوليو

نجيب الريحاني و فيلم غزل البنات

كان فيلم “غزل البنات” من أهم الأفلام التي قدمها الفنان نجيب الريحاني علي شاشة السينما، وكان هو الفيلم الأخير أيضا في مسيرتة الفنية
بدأ فيلم غزل البنات بلقاء بالمصادفة بين الريحاني وليلي مراد أمام العمارة التي يقيمون بها، وقال لها الريحاني انه يريد أن يعمل معها، وفورا ذهبت لأنور وجدي زوجها في ذلك الوقت وقالت له ما دار بينها وبين الريحاني
ذهب أنور بسيناريو غزل البنات، للريحاني واتفقوا علي أن السيناريو يكون من تأليف أنور وجدي والحوار لنجيب الريحاني وبديع خيري
بعد تصوير العمل وقبل الانتهاء من مراحل المنتاج طلب الريحاني من أنور وجدي أن يري نسخة من العمل وبعد إلحاح منه وافق وجدي وعرض عليه نسخة غير نهائية وبكي الريحاني سعيدا بالعمل
ورحل الريحاني عن عالمنا قبل عرض الفيلم، ولزيادة تشويق الجمهور للعمل أشيع ان الريحاني لم ينته من تصوير دوره وأنه تبقي مشهدًا لم يصوره
لكن ما يثبت عدم صحة ذلك أن الريحاني شاهد نسخة الفيلم قبل العرض، وأيضا في حوار نادر لليلي مراد قالت إن مشهد الريحاني الأخير كان وهو يمشي رغم حبه لها ويتركها لأنور وجدي حبيبها الشاب ويسلم عليها وهو يبكي
وأضافت أنه عند تصوير المشهد وبكاء الريحاني كانت تبكي هي الأخري فيعيد أنور وجدي تصوير المشهد، وبالفعل كان هذا أخر مشهد عرض للريحاني بالفيلم
لكن رحيل نجيب الريحاني وعرض الفيلم بعد وفاته جعل المشهد غير كامل بغيابه حيث غاب واحد من أهم قامات الفيلم

عن صفحة السيد البشلاوي


مش قادر أتخطى فيديوهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر.

يمكن الفيديوهات مدتها كام دقيقة، لكن اللي فيها من قيم وأخلاق يساوي سنين طويلة من التربية والتعليم.

أجمل مشهد لما كلّم أوائل الثانوية الأزهرية وأهاليهم بنفسه من تليفونه الشخصي، وقال لهم:
“رقمي معاكم… ولو احتجتوا أي حاجة، في الصحة أو التعليم أو أي أمر، كلموني مباشرة… هتلاقوني في خدمتكم. أنا أحمد الطيب… بشتغل شيخ الأزهر.”

دي مش مجرد كلمات… دي رسالة حقيقية في التواضع، وتحمل المسؤولية، والإنسانية.

درس كبير، مش لأي مسؤول وبس، لكن لكل إنسان في أي مكان أو موقع مسؤولية.


في ناس تستحق فعلًا تبقى قدوة، ودي النماذج اللي نفسنا نشوفها كل يوم على شاشات التلفزيون… ومحدش هيمل منها.

البنتين اللي في الصورة توأم، اسمهم سما وسلمى، ومن أوائل الثانوية الأزهرية.

وأثناء اتصال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، لتهنئة الأوائل، كلم واحدة منهم وباركلها على حصولها على 99%. لكن المفاجأة إنها ما فرحتش بنفسها، وأول سؤال سألته كان:
“يا شيخ… أختي التوأم جابت كام؟”

كان ممكن يقول لها: “هنرد عليك بعدين”، أو “سيبي رقمك”، لكن بكل بساطة قال لها:
“استني معايا…”
وبعد لحظات بلغها إن أختها كمان متفوقة وجابت 96%.

ساعتها بس فرحت.

ولما سألوها بعد كده: “ليه مفرحتيش أول ما عرفتي نتيجتك؟”
كان ردها في منتهى الرقي:
“مقدرش أفرح إلا لما أختي تفرح معايا.”

بصراحة… التحية مش للبنتين وبس، لكن كمان للأب والأم اللي عرفوا يربوا ويخرجوا نموذج مشرف في الأخلاق قبل التفوق.

دول النماذج اللي تستحق تتصدر الشاشات، ويتعمل عنها برامج، وأولادنا يشوفوها ويتعلموا منها، بدل ما يبقى كل اهتمامهم بمشاهير السوشيال ميديا، والبلوجرز، ولاعبي الكورة، والممثلين.

لأن القدوة الحقيقية هي اللي بتبني أجيال، مش بس بتحقق مشاهدات

عن صفحة السيد البشلاوي


الفنانة ربى السعدي تحتفل بعيد ميلادها الـ 31.

عن صفحة فن هابط عالي


الفنان المصري أحمد سعد يحيي لأول مرة حفلاً في مهرجان جرش للثقاقة والفنون ويعلق: “حققت حلمي”

عن صفحة فن هابط_عالي


ألوان الرياض، نظرة في تطور التشكيل السعودي

د. عصام عسيري

ليست الحركة التشكيلية في الرياض مجرد تاريخ يبدأ بمعرض وينتهي بآخر، ولا هي قائمة بأسماء الرواد والجوائز والاتجاهات الفنية. إنها، في جوهرها، تاريخ لتحول النظرة من الذات إلى العالم. فالفن لا يرسم الأشياء كما هي، بل كما يعيد العقل والوجدان اكتشافها. ومن هذا المنطلق، فإن قراءة التجربة التشكيلية في الرياض هي قراءة لتحولات المجتمع السعودي نفسه، وهو ينتقل من ذاكرة المكان إلى أسئلة الهوية، ومن يقين الصورة إلى قلق المعنى.

في بداياتها، كانت اللوحة التشكيلية السعودية تبحث عن مرجعيتها في البيئة. كانت البيوت الطينية، والصحراء، والنخيل، والأسواق، وملامح الحياة الشعبية، عناصر تؤكد الانتماء إلى مكان يخشى الفنان أن تبتلعه الحداثة المتسارعة. كان الرسم آنذاك فعل مقاومة للنسيان أكثر من كونه مغامرة جمالية. وكأن الفنان يقول: إذا كانت المدينة تتطور والسكان تتغير، فإن اللوحة قادرة على إنقاذ ذاكرتها.

غير أن الفن، بطبيعته، لا يقيم طويلًا في منطقة التوثيق. فكلما نضجت التجربة، أدرك الفنان أن الواقع لا يحتاج إلى نسخة أخرى منه، بل إلى تأويل جديد. وهنا بدأت الحركة التشكيلية في الرياض تتجاوز وصف المرئي إلى مساءلة اللامرئي، ليتحول العمل الفني من نافذة تطل على العالم إلى مرآة تعكس أسئلة الإنسان.

في هذا السياق، تبرز تجربة محمد السليم بوصفها نقطة انعطاف، لا لأنه ابتكر أسلوبًا تشكيليًا مختلفًا فحسب، بل لأنه أعاد تعريف العلاقة بين الفنان والمكان. فالصحراء في مشروعه ليست فراغًا جغرافيًا، بل أفقًا وجوديًا؛ مساحة يتداخل فيها الزمن مع الضوء، واللون مع الذاكرة، والإنسان مع المطلق. وهنا ينتقل الفن من تمثيل الطبيعة إلى التفكير فيها، وهي القفزة التي لا تصنع مدرسة فنية فحسب، بل تؤسس لرؤية ثقافية كاملة رأيناها في جيل الرواد مثل سعد العبيّد، محمد الرصيّص، عبدالعزيز الحماد، عبدالجبار اليحيا، علي الرزيزا، محمد العبدان، يوسف العمود، فهد أبو نيان، بدر الرويس، سمير الدهام، سعد المسعري، فهد الربيق، محمد المنيف، ناصر الموسى، عبدالعزيز الناجم، محمد العجلان، خالد العويس، فهد حجيلان وووالخ من الجيل الأول ثم من الجيل الثاني ومن تلاهم حتى جيل فناني اليوم في حي جاكس وبقية الاستديوهات الخاصة.

لكن السؤال الذي لا يزال يفرض نفسه هو: هل أنتجت الحركة الفنية في الرياض مدرسة تشكيلية خاصة بها، أم تؤثر فيها الحداثة الغربية وتستعير مفرداتها منها وتتبنّى رؤاها وتساير توجهاتها؟

الإجابة ليست ثنائية. فالفن الحقيقي لا يولد في عزلة، كما أنه لا يعيش بالنسخ والتقليد. لقد استفاد الفنانون السعوديون من منجزات الحداثة العالمية، لكن كثيرًا منهم أعادوا صياغتها داخل سياق محلي مختلف، حيث يتحول الحرف العربي إلى طاقة تشكيلية، واللون الصحراوي إلى ذاكرة بصرية، والعمارة النجدية إلى إيقاع هندسي، لا بوصفها عناصر تراثية، بل بوصفها إمكانات معاصرة لإنتاج المعنى.

ومع ذلك، فإن الحركة التشكيلية في الرياض لم تكن بمنأى عن بعض الإشكاليات. فمن اللافت انطلاق معارض رئاسة رعاية الشباب منذ السبعينات، والدار السعودية للفنون، ثم مسابقة وزارة الخارجية ومهرجانات الجنادرية، وتكوين جماعة الرياض وألوان التشكيلية. وحاليا بعد تدشين معهد مسك للفنون، وهيئة الفنون البصرية، وانطلاق بينالي الدرعية وملتقى طويق للنحت ونور الرياض، وتأسيس جامعة للفنون وكلية للانثروبولوجيا والدراسات الإنسانية وغيرها من جهود ثقافية ضخمة التي ألقت بظلالها على الإنتاج الفني الذي نما بوتيرة أسرع من نمو الخطاب النقدي. فقد كثرت المعارض والمهرجانات والمواسم والاحتفالات، وازداد حضور الفنانين والجمهور أصبح بمئات الألوف، لكن النقد ظل في كثير من الأحيان حبيس الانطباعات والمجاملات والاستعانة بدخيل أو حبيب أو غريب. وهذا خلل ثقافي لا فني؛ لأن الفن الذي لا يُساءل يتحول تدريجيًا إلى زينة، بينما وظيفته الحقيقية هي إرباك المعتاد للتجديد وإثارة الأسئلة للتفكير والتطوير.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي حركة فنية هو أن تصبح أسيرة السوق، أو رهينة شلل ومتسلطون. فالفن لا يقاس بعدد اللوحات المباعة، ولا بحجم الحضور الإعلامي والتصفيق، وإنما بقدرته على تغيير طريقة رؤيتنا للعالم. وإذا فقد هذه القدرة، أصبح مجرد سلعة ممكن تكون جيدة أو رديئة، يسهل التلاعب بقيمتها وجمهورها.

اليوم، تقف الرياض أمام مشهد بصري جديد. مؤسسات ثقافية متخصصة، وصالات عرض حديثة، وفنون رقمية، وأعمال تركيبية، ودور مزادات دولية، ومشاركة متزايدة في المحافل والمعارض والبيناليهات الدولية. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في اتساع المشهد، بل في عمقه. فليس المهم أن يزداد عدد الفنانين وكبر حجم أعمالهم، بل أن يزداد عدد الأفكار وتتعمّق المعاني وتتنوع وتثرى القيم. وليس المهم أن تتكاثر المعارض بما فيها من أعمال بلا قيمة، بل أن تنتج كل مرحلة سؤالها الجمالي والإبداعي الخاص.

إن المدينة التي كانت تُرسم قبل نصف قرن بوصفها موضوعًا للوحة، أصبحت اليوم شريكًا في إنتاجها. فالرياض ككائن حي لم تعد خلفية للفن، بل أصبحت أحد نصوصه الكبرى؛ مدينة تكتب تاريخها بالألوان كما تكتبه بكتل الإسمنت الضخمة والخدمات الضخمة والمرافق الذكية.

وربما يكون هذا هو المعنى الأعمق للحركة التشكيلية في الرياض وعموم السعودية: أنها لم تعد تبحث عن صورة المدينة، بل عن روحها. وبين الصورة والروح، يولد الفن الحقيقي؛ الفن الذي لا يكتفي بأن يرى العالم، بل يعيد صنعه بما يتفق مع رؤيته

عن صفحة الفن لغة العالم


من سلسلة دردشات الليل.

القصة رقم ١٤

صياد الجزر
الجزء الأول

كان في البلدة الساحلية صيادٌ عجوز لا يملك من الدنيا سوى مركب خشبي صغير أنهكت الأمواج جوانبه، حتى صار الناس يتعجبون كيف لا يزال قادراً على الإبحار.
أما صاحبه، فقد كان أكثر صلابة من مركبه؛ وجهٌ لفحته الشمس، ويدان قاسيتان من أثر الحبال والشباك، وقلبٌ أبيض لا يعرف إلا الرحمة.
كل مساء، ومع غروب الشمس، كان يدفع مركبه بهدوء إلى البحر، متجهاً نحو الجزر الصغيرة المتناثرة قبالة البلدة. لم يكن يصحبه أحد، ولم يكن يخبر أحداً بوجهته. وكان يعود دائماً مع أول خيط للفجر، وفي قاربه سمكة واحدة فقط… لكنها كانت سمكة ضخمة نادرة، يبيعها في السوق بثمن يكفيه لنفقة يومه، ويبقى معه ما يقتسمه مع الأرامل والفقراء والمحتاجين.
لم يكن يبني بيتاً جديداً، ولا يجمع المال، ولا يشتري مركباً أكبر، بل كان يقول دائماً:
“الرزق الذي يزيد عن الحاجة، حقٌّ لمن حُرم منه.”
لذلك أحبه أهل البلدة، وصاروا يدعون له كلما مر بينهم.
لكن النفوس ليست سواء.
فقد أخذ الحسد يتسلل إلى قلوب بعض الصيادين. كانوا يعودون أحياناً بشباك فارغة بعد ليلة شاقة، بينما يعود هو كل يوم بسمكته الكبيرة، وكأن البحر قد عقد معه عهداً لا يعرفه غيره.
راحوا يراقبونه من بعيد، وتتبعوا أثر مركبه أكثر من مرة، لكنهم كانوا يفقدونه دائماً بين الجزر والضباب، وكأن البحر نفسه يخفيه عن أعينهم. جربوا أن يسبقوه، وأن ينتظروه، وأن يراقبوا الشاطئ الذي ينطلق منه، ولكنهم لم يصلوا إلى شيء.
واجتمعوا ذات ليلة في كوخ قديم قرب الميناء، وقال أحدهم:
“لن نعرف سره ما دام يذهب وحده.”
وقال آخر:
“إذن لنجعله يأخذ معه من يخبرنا بكل ما يرى.”
كانوا يعلمون أن الشيخ لا يرد محتاجاً، فاتفقوا على استغلال طيبته.
بحثوا عن شاب يتيم مشرد، أثقلته الحاجة، ووعدوه بالمال إن هو طلب من الشيخ أن يتخذه مساعداً في الصيد.
في البداية رفض الشيخ، فقد اعتاد الوحدة، وخشي أن تكون حياة البحر أقسى من أن يحتملها فتى صغير. لكن إلحاح الشاب وحاله البائسة هزا قلبه، فأطرق برأسه قليلاً ثم قال:
“إن كنت تريد لقمةً بالحلال، فاركب معي، ولعل الله يجعل لك نصيباً من البحر.”
فرح الفتى، ولم يعلم أنه صار أداة في مؤامرة لم يكن طرفاً فيها.
وفي أول ليلة، انطلق المركب مع الغروب كعادته. كان البحر هادئاً، والنجوم تملأ السماء، والشيخ يجدف بصمت بينما أخذ الفتى يراقب كل حركة، عازماً ألا يغفل عن شيء.
لكن بعد ساعات قليلة، بدأ النعاس يثقل جفنيه بصورة غريبة. قاومه بكل ما أوتي من قوة، وغسل وجهه بماء البحر، ووقف في مقدمة المركب، وتمتم لنفسه بأنه يجب أن يبقى مستيقظاً.
غير أن النوم غلبه فجأة، فسقط في سبات عميق، ولم يفتح عينيه إلا عندما داعبت أشعة الفجر صفحة الماء.
نظر حوله مذعوراً.
ها هي السمكة الكبيرة في قاع المركب…
والشيخ يجلس في هدوء، كأنه لم يفعل شيئاً.
عاد الفتى إلى الصيادين، وقص عليهم ما حدث. لم يصدقوه أول الأمر، ثم انفجروا غاضبين، واتهموه بالخيانة والتكاسل.
أقسم لهم مراراً أنه قاوم النوم حتى آخر لحظة، لكنه لم يشعر بنفسه إلا مع الفجر.
قال كبيرهم بحدة:
“في الليلة القادمة لن تنام، ولو سكبت ماء البحر على رأسك طوال الليل.”
خرج معه مرة ثانية… ثم ثالثة… ثم رابعة…
وفي كل ليلة كان المشهد يتكرر بصورة عجيبة.
يقاوم النعاس…
ثم يستسلم له رغماً عنه…
ويستيقظ دائماً مع الفجر، والسمكة الكبيرة أمامه.
عندها بدأ الخوف يتسلل إلى قلوب الصيادين.
قال أحدهم بصوت خافت:
“هذا ليس أمراً طبيعياً.”
وقال آخر وهو ينظر حوله بحذر:
“لعل الشيخ يعرف سحراً يجعل من معه ينام.”
وتبادلوا النظرات حتى استقر رأيهم على استشارة بعض المشعوذين والسحرة.
وبعد أيام عادوا يحملون زجاجة صغيرة، وقال لهم الساحر:
“اسقوا الفتى منها قبل أن يركب البحر. لن يغمض له جفن طوال الليل.”
وفي الليلة التالية، شرب الفتى السائل المر، ثم صعد إلى المركب وقلبه يخفق بشدة.
مرت الساعات الأولى، وبقي مستيقظاً.
ولأول مرة، شعر أن النوم قد فارقه تماماً.
ولما تجاوز الليل منتصفه بقليل، غيّر الشيخ اتجاه المركب، وبدأ يتسلل بين الصخور السوداء المحيطة بإحدى الجزر النائية، حتى بلغ مكاناً لا تكاد تراه العين.
هناك ظهرت فتحة مغارة خفية، لم يكن أحد يظن أنها موجودة.
اقترب الشيخ منها ببطء…
وفجأة…
اندفع من أعماق المغارة نور ساطع، أبيض يميل إلى الزرقة، حتى خُيل للفتى أن الليل قد تحول إلى نهار.
ارتد مذعوراً، ورفع يديه يحجب بهما عينيه بعدما خطف ذلك الضوء بصره للحظات…
وفي تلك اللحظة…
أدرك أن ما سيشاهده بعد ذلك سيغير حياته إلى الأبد.
… يتبع في الجزء الثاني.

الفنان محمد نابلسي.


الرغاية جاية… اسكتوا بقى واسمعوا الحكاية علشان هقولها من البداية

في زمن كانت فيه الضحكة طالعة من القلب ومن غير تكلف كان فيه صوت أول ما الناس تسمعه تعرف إن الابتسامة جاية في السكة صوت فضل ساكن في الذاكرة سنين طويلة وصاحبه يمكن ناس كتير تعرف وشه لكن قليل اللي يعرفوا حكايته كاملة أحمد الحداد أو زي ما الناس كانت بتناديه الرغاية وصعيدي مصر الأول
الحكاية بدأت في المنوفية يوم 18 نوفمبر سنة 1928 ولد عادي جدا وسط أسرة كبيرة لكنه كان شايل جواه موهبة مش شبه أي حد درس في الفنون الزخرفية وكان زميل لعبد المنعم مدبولي واشتغل رسام معماري واشتغل مدرس وموظف حكومة زي ناس كتير وقتها لكن قلبه كان متعلق بحاجة تانية خالص كان متعلق بالفن وبالضحكة اللي تخرج من القلب
والأغرب إن الراجل اللي الناس عرفته بخفة دمه كان في نفس الوقت بطل ملاكمة في النادي الأهلي وحصل على بطولة مصر في وزن الريشة يعني كان يجمع بين القوة وخفة الظل ودي خلطة نادرة جدا… وفي يوم عادي أثناء رحلة نيلية كان بيقلد الفنانين ويقدم شخصية الصعيدي بخفة دم تلقائية شافه الإذاعي الكبير فهمي عمر ومن اللحظة دي اتغيرت حياته ودخل برنامج ساعة لقلبك البرنامج اللي خرج منه نجوم كبار لكن أحمد الحداد عمل لنفسه مكان مختلف لأنه ماكانش مجرد ممثل كان كمان بيكتب اسكتشات البرنامج وابتكر شخصية الست الرغاية اللي خلت الناس تستناه كل مرة وهي تضحك قبل ما يسمعوا أول كلمة
والناس كانت فاكرة إن نجاحه كله في الراديو لكن الحقيقة إنه لما راح السينما ساب فيها بصمة جميلة من أول ليلة من عمري وبعدها شادية اختارته تاني لأنه أثبت إنه ممثل يعرف يخطف العين حتى لو الدور صغير وبعدها شوفناه في صراع في النيل وصاحب الجلالة وشقة الطلبة والعزاب الثلاثة ودليلة ومعبودة الجماهير والمماليك وأعمال كتير يمكن الدور فيها ماكانش بطولة لكن حضوره كان بطولة لوحده.. والجميل إن الراجل اللي اشتهر بالكلام والثرثرة في شخصية الرغاية لعب كمان دور الأخرس في أكتر من فيلم وكأنه كان بيقول إن الفنان الحقيقي يقدر ينجح بالكلمة وبالسكوت
ورغم إن الضحكة كانت شغله إلا إن آخر سنين عمره ماكنتش سهلة أبدا أصيب بالفشل الكلوي وكان بيتألم مع كل جلسة غسيل لكنه خبى مرضه عن ناس كتير لأنه كان نفسه يفضل مطلوب في الشغل وكان كل أمله إن التليفون يرن ويجيله دور جديد يقف بيه قدام الكاميرا من تاني حتى آخر ظهور ليه كان في فيلم الدرجة الثالثة وراح يصور وهو تعبان جدا ومن غير ما يشتكي لحد
وبناته حكت بعد رحيله إنه كان حاسس إنه لسه ماحققش حتى ربع اللي كان بيحلم بيه ودي يمكن أكتر جملة توجع القلب لأن في ناس بتبقى عظيمة في عيون الجمهور لكن أحلامها كانت أكبر بكتير من اللي وصلته… وكان بيعشق الأهلي ويحب التصوير الفوتوغرافي ويحب أصحابه ويحترم زملاءه وكان وفي لكل حاجة جميلة في حياته وحتى وهو على فراش المرض فضل كبار الفنانين يتصلوا بيه ويزوروه لأن المحبة الحقيقية عمرها ما كانت مرتبطة بعدد البطولات ولا حجم الأدوار
ورحل أحمد الحداد يوم 17 يونيو سنة 1992 لكن الحقيقة إن أصحاب البصمة الحلوة عمرهم ما بيرحلوا لأن كل ضحكة صادقة بيفضل ليها صدى وكل فنان اشتغل بحب بيفضل عايش في قلوب الناس حتى لو غاب عن الشاشة سنين طويلة

العبرة… مش كل حلم بيكتمل لكن كل حاجة بتتعمل بإخلاص وسيبها لله عمرها ما بتضيع يمكن الأضواء تطفي ويمكن التصفيق يهدى لكن الأثر الطيب بيفضل منور في قلوب الناس وده هو النجاح الحقيقي اللي الزمن ما يعرفش يمحيه

ومني لكم… يمكن أجمل الحكايات هي اللي بتفكرنا بناس ضحكوا قلوبنا من غير ما يطلبوا مقابل كبير رحم الله كل روح سابت لنا ذكرى حلوة ولسه عايشة بابتسامة كل واحد فاكرها.

حكايات مها
مها القناوى


عبد الغفور بيه… الحسابات كلها مظبوطة يا حاج…

أول ما الجملة دي تتقال تلاقي وش فهيم أفندي حاضر في بالك من غير ما حد يقول اسمه. والغريب إن في ناس كتير حفظت الشخصية أكتر ما كانت تعرف اسم الفنان الحقيقي. لكن ورا الهدوء ده كانت حكاية عمرها كله حب للفن… فاروق الرشيدي اتولد في القاهرة يوم 20 يناير سنة 1948 وكان الفن بالنسباله مش مجرد شغل لكنه كان طريق حياة. يمكن ناس كتير تعرف إنه ابن الفنان القديم فؤاد الرشيدي اللي ظهر في فيلم “غزل البنات” بدور مربي الكلب لكن اللي يمكن ناس أقل تعرفه إن فاروق اختار يبني اسمه بنفسه خطوة بخطوة. درس في المعهد العالي للسينما ولأن حلمه كان أكبر من مجرد التمثيل سافر بمنحة للاتحاد السوفيتي ورجع ومعاه دكتوراه في الإخراج وبقى أستاذ يعلم أجيال جديدة إن الفن مش موهبة وبس لكنه علم كمان… بدايته كانت من الإذاعة من خلال أعمال زي “رنين الهدوء” و”غربة الشمس” وبعدها فتح له التلفزيون أبوابه. ملامحه الهادية وصوته المريح وابتسامته البسيطة خلت المخرجين يشوفوا فيه الإنسان الطيب اللي الناس تصدقه من أول مشهد. يمكن علشان كده كل دور عمله كان يدخل القلب من غير استئذان.
ولما جه مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” حصلت الحكاية اللي خلت اسمه يعيش في ذاكرة الناس. شخصية “فهيم أفندي” ما كانتش موجودة أصلًا في رواية إحسان عبد القدوس لكن الكاتب مصطفى محرم أضافها للمسلسل ولما جسدها فاروق الرشيدي حس الناس إنها شخصية حقيقية عاشت بينهم سنين. المحاسب الأمين اللي واقف جنب عبد الغفور البرعي في كل خطوة واللي كان شايل الشغل بإخلاص من غير دوشة ولا استعراض.
والأجمل من كده إن فاروق الرشيدي حكى مرة إن الشخصية استوحاها من راجل بسيط اسمه عم صبحي كان بيشوفه كل يوم وهو بيوصل أولاده المدرسة وكان مثال للأمانة والجدعنة. وبعد وفاة عم صبحي وقف مع أسرته وأنهى كل إجراءات دفنه بنفسه والمشهد ده فضل محفور جواه لدرجة إنه انعكس بعد كده في المسلسل وكأن الحياة كتبت جزء من الدراما قبل ما الكاميرا تصورها…. ورغم إن الناس افتكرته بفهيم أفندي لكنه قدم أدوار كتير مهمة في أعمال زي “بين القصرين” و”الزيني بركات” و”نصف ربيع الآخر” و”نحن لا نزرع الشوك” وكان كمان مخرج واشتغل في السينما والإخراج وآخر أعماله كان مسلسل “أهل الهوى” سنة 2013. رحلة طويلة مليانة تعب واجتهاد من غير ضجيج ولا بحث عن بطولة مطلقة لكنه كان دايمًا يسيب بصمته في أي مكان يقف فيه…. وفي 11 فبراير سنة 2017 رحل فاروق الرشيدي بعد رحلة فنية جميلة لكن زي ناس كتير من الفنانين الحقيقيين فضل أثره عايش في القلوب قبل الشاشة. يمكن علشان الإنسان لما يشتغل بإخلاص تبقى سيرته الطيبة هي اللي تفضل بعده.

العبرة إن الشهرة الحقيقية مش بعدد المشاهد ولا حجم الدور لكن بالأثر اللي بيسيبه الإنسان في قلوب الناس. ممكن كلمة طيبة أو أمانة في الشغل تعيش أكتر بكتير من أي بطولة.

ومني لكم… الحكايات الحلوة عمرها ما بتخلص طول ما ورا كل اسم حكاية تستحق إنها تتحكي بكل حب.

مها القناوى حكايات خالتي_بهيه


في ناس لما تسمع صوتها تقول على طول… “المعلم سردينة”

وفي ناس تانية أول ما تسمعه تفتكر “سكار” وهو بيقول كلماته اللي عمرها ما اتنسيت… ودي كانت حكاية راجل قدر بصوته وحضوره يسيب أثر عمره ما غاب… في مدينة هادية على ضفاف النيل والبحر في دمياط بدأت حكاية طفل سنة 1934 محدش كان يتوقع إنه هيبقى واحد من أهم الأصوات والوجوه اللي عرفها الفن المصري. عبد الرحمن أبو زهرة كان طفل خجول جدًا لكن كان عنده نعمة كبيرة يمكن هو نفسه ما كانش عارف قيمتها وقتها… صوته وإحساسه وحبه للغة العربية اللي اتربى عليها من وهو صغير.
الغريب إن طريقه للفن ما كانش مرسوم من البداية. وهو في الثانوية وقف يمثل على المسرح وفجأة كسب الميدالية الذهبية. يمكن كانت لحظة صغيرة عند الناس لكن بالنسباله كانت اللحظة اللي غيرت عمره كله. ومن غير ما يعرف أهله راح قدم في معهد الفنون المسرحية وفضل يخبي الخطوة دي لحد ما اتخرج سنة 1958 وهو شايل حلم كبير بين إيديه. اشتغل موظف في الأول لكن قلبه كان كل يوم بيناديه للمسرح لحد ما ساب كل حاجة واختار المكان اللي كان بيعتبره بيته الحقيقي.
ولما دخل المسرح القومي كان واقف بكل احترام قدام خشبته كأنه داخل مكان مقدس. أول خطوة كانت في مسرحية “عودة الشباب” وبعدها الأيام بدأت تفتح له أبوابها. وفي مرة حصل موقف غير كل حاجة لما اعتذر عمر الحريري عن بطولة مسرحية “بداية ونهاية”. الفرصة راحت لعبد الرحمن أبو زهرة واللي حصل بعدها كان أكبر من مجرد نجاح… الناس اكتشفت ممثل يقدر يشيل بطولة كاملة بثقة وإتقان وكأنه مستني اللحظة دي من سنين. وبعدها كمل مشوار طويل قدم فيه أكتر من مية مسرحية وكل واحدة كانت بتحط حجر جديد في تاريخ فنان عاشق للمسرح.
ومع الوقت السينما والدراما عرفوا قيمته. عمره ما كان بيدور على البطولة قد ما كان بيدور على الدور اللي يعيش. وكل شخصية عملها كانت ليها روح مختلفة. لكن فيه دور فضل ساكن في قلوب الناس لحد النهارده… المعلم سردينة في “لن أعيش في جلباب أبي”. الراجل الجدع اللي كلامه موزون وضحكته فيها طيبة وصوته فيه أمان. شخصية حسسنا إنها مش تمثيل قد ما هي حد عشنا معاه فعلًا…. واللي يمكن ناس كتير متعرفوش إن صوته وصل للعالم كله. لما أدى شخصية “سكار” في فيلم “الأسد الملك” ماكانش مجرد دوبلاج. كان أداء خلا حتى صناع ديزني ينبهروا بيه ويكرموه ويعتبروه من أفضل اللي قدموا الشخصية على مستوى العالم. وبعدها فضل صوته يعيش مع أجيال كاملة في شخصية “جعفر” في “علاء الدين”. وده كان دليل إن الموهبة الحقيقية مالهاش لغة ولا حدود… وفي آخر سنين عمره قلت الأعمال وقرر يعتزل سنة 2023 لكنه عمره ما اعتزل مكانه في قلوب الناس. ولما رحل في مايو سنة 2026 بعد أزمة في الجهاز التنفسي حس ناس كتير إن جزء من ذكرياتهم هو كمان ودعهم. وحتى وصيته كانت فيها نفس الوفاء اللي عاش بيه… طلب إن جثمانه يعدي قبل دفنه على المسرح القومي وكأنه رايح يسلم على البيت اللي احتضنه طول عمره.

العبرة من الحكاية إن الموهبة ممكن تكون هدية من ربنا لكن اللي بيخليها تعيش هو الإخلاص والصبر وحب اللي بتعمله. الشهرة ممكن تيجي وتروح لكن الأثر الحقيقي هو اللي يفضل في قلوب الناس سنين طويلة من غير ما يحتاج حد يفكرهم بيه.

ومني لكم… فيه ناس بترحل بأجسادها لكن أصواتها تفضل تعيش جوانا كل ما عدت لقطة أو جملة أو مشهد. الله يرحم كل فنان عرف إزاي يسيب في الذاكرة حاجة جميلة تستحق تفضل عايشة.


قمر 14…. الدنيا يوم ليك… ويوم عليك.

فيه ناس بتعيش عمر طويل وماحدش يفتكرهم وفيه ناس عمرهم يكون قصير لكن يفضل اسمهم عايش سنين طويلة ودي كانت حكاية كاميليا… البنت اللي حياتها كانت مليانة تفاصيل وأسرار لحد النهارده ناس كتير لسه بتحاول تفهمها.
كاميليا اللي أغلب الناس عرفوها بالاسم ده اتولدت في إسكندرية سنة 1919 لكن اسمها الحقيقي كان ليليان. طفولتها ماكنتش سهلة واتربت في ظروف معقدة وبعد جواز والدتها من الصائغ اليهودي فيكتور ليفي كوهين اتسجلت على الورق باسمه رغم إن والدتها كانت مسيحية من أصل إيطالي وفضلت النقطة دي واحدة من أكتر الحاجات اللي اتكلم عنها الناس بعد كده.
كبرت وكانت ملامحها مختلفة وحضورها لافت وفي صيف سنة 1946 شافها المخرج أحمد سالم وقدملها أول فرصة في السينما واختار لها اسم “كاميليا”. من هنا بدأت الحكاية. اتعلمت العربي كويس واشتغلت على نفسها واتعلمت الرقص وخلال أربع سنين بس بقت واحدة من أشهر نجمات السينما المصرية والمنتجين كلهم كانوا بيتنافسوا عليها.. ومع الشهرة بدأت الحكايات تكتر. اتقال إنها كانت قريبة من الملك فاروق وإنه كان معجب بيها جدًا واتربط اسمها كمان بقصص حب كتير أشهرها مع رشدي أباظة. لكن وسط كل ده ظهرت شائعات وروايات عن محاولات لتجنيدها في أعمال مخابرات بسبب أصول الأسرة اللي اتربت فيها. والكلام ده فضل مجرد روايات وتكهنات مافيش دليل حاسم أثبتها وظلت كاميليا بتنفي أي علاقة من النوع ده.
الغريب بقى إن كاميليا نفسها كانت كتبت في يومياتها عن خوفها الشديد من الطيران. كانت جربت رحلة علاج بالطائرة بناء على نصيحة الأطباء وبعدها كتبت إنها حسّت قد إيه الإنسان صغير وهو بين السماء والأرض وإنها أقسمت وقتها إنها ماتركبش طيارة تاني. لكن القدر كان ليه كلمة تانية.
في أغسطس سنة 1950 كانت بتستعد تسافر سويسرا للعلاج. ويُقال إنها ماقدرتش تلاقي تذكرة سفر إلا بعد ما تنازل الكاتب أنيس منصور عن تذكرته ليها في آخر لحظة. وبعد إقلاع الطائرة رقم 903 بدقائق قليلة سقطت بالقرب من قرية دست الأشراف بمحافظة البحيرة ورحل كل اللي كانوا على متنها وكان بينهم كاميليا وهي لسه عندها 31 سنة.
ومن يومها بدأت الأسئلة اللي مالهاش آخر. ناس قالت إنه مجرد حادث طيران مأساوي وناس تانية نسجت قصص عن مؤامرات وأسرار سياسية واختفاء مجوهراتها بعد الحادث لكن كل الحكايات دي فضلت من غير دليل قاطع يثبتها وعشان كده فضل رحيلها لغز لحد النهارده…. ورغم إن مشوارها الفني ماكملش غير حوالي أربع سنين وقدمت خلالها قرابة عشرين فيلم زي “الروح والجسد” و”آخر كدبة” و”الستات كده” إلا إنها قدرت تسيب اسمها محفور في تاريخ السينما المصرية وكأن الزمن وقف عند صورتها وهي في عز شبابها.

والعبرة من الحكاية إن الشهرة ممكن تدي الإنسان بريق كبير لكن عمرها ما كانت ضمان لحياة هادئة. اللي بيفضل في الآخر مش عدد السنين ولا حجم الأضواء لكن الأثر اللي بيسيبه الإنسان وراه وربنا وحده هو اللي يعلم خبايا النفوس والأقدار.

ومني لكم.. كل حكاية قديمة وراها تفاصيل تستحق إنها تتحكي لأن التاريخ ساعات بيخبّي بين سطوره حكايات عمرها ما بتكبر.

شارك المقال