ربيع مينا: طرابلس لا تأكل التصريحات وتطالب بحقها

ربيع مينا: طرابلس لا تأكل التصريحات وتطالب بحقها

فليكن الجميع أمام مسؤولياتهم.
لنواب طرابلس، المدينة لا تأكل التصريحات، ولا تشرب البيانات، ولا تعبد طرقاتها بالخطب.

كتب رئيس جمعية بناء الإنسان الأستاذ ربيع مينا

طرابلس تحتاج إلى رجال يحملون وجعها إلى حيث تصنع القرارات، ويعودون إليها بحلول.

مدينة تحاصرها الأزمات من كل جانب، في الماء، والكهرباء، و النفايات، و الأبنية المتصدعة، والبنى التحتية، والإنماء، والفقر، والبطالة، والطبابة، والتعليم، والسكن، وفرص العمل.

أزمات بالجملة، حتى أصبح المواطن الطرابلسي يبحث عن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

ومع ذلك، نرى بعض من يفترض مَن سيقف لطرابلس، أنهم نواب المدينة يتحدثون أحيانا” كما يتحدث الناشطون، ويصرخون كما يصرخ المواطنون، ويشكون كما تشكو الناس.

مع كامل الإحترام، هذا ليس دور النائب.

الناشط يرفع الصوت، أما النائب فعليه أن يحمل الصوت إلى داخل مؤسسات الدولة.
المواطن يشتكي، أما النائب فعليه أن يحول الشكوى إلى إقتراح، والإقتراح إلى قرار، والقرار إلى تنفيذ.
المواطن يطرق الأبواب، أما من انتُخب لتمثيله فعليه أن يعرف أين توجد الأبواب، وأن يطرقها حتى تفتح.

نحن نريد من نواب طرابلس أن يكونوا صوت الشارع داخل الدولة.

نريدهم أن يحملوا صرخات أهل طرابلس إلى رئاسة الجمهورية، وإلى رئاسة الحكومة، وإلى الوزارات، وإلى مجلس النواب، وأن يعودوا إلى المدينة بنتائج ملموسة، لا بمجرد صور وبيانات وتصريحات.

فالمدينة لا تأكل التصريحات، ولا تشرب البيانات، ولا تعبد طرقاتها بالخطب.
أين أنتم؟
أين نواب طرابلس حين تفتح ملفات المدينة؟
أين حضورهم حين توزع المشاريع والإعتمادات؟
أين قدرتهم على إنتزاع حق المدينة من الدولة؟
أين مواقفهم حين تتراكم الأزمات فوق رؤوس أهلها؟
وأين هي المعركة السياسية الحقيقية من أجل طرابلس؟

ثم نسأل السؤال الأوسع والأشد مرارة.

أين قيادات طرابلس السياسية؟
أين المرجعيات الدينية، مسلمين ومسيحيين؟
أين أصحاب القرار والنفوذ؟
أين الذين يتحدثون بإسم المدينة حين تكون الأضواء مسلطة، وأين يكونون حين تنطفئ الأضواء ويبقى المواطن وحده في مواجهة عتمته؟

طرابلس لا ينقصها الرجال الذين يعرفون كيف يتحدثون عنها؛
ينقصها رجال يعرفون كيف ينتزعون لها حقها.

لا نريد أحدا” أن يتفضل على طرابلس بخدمة.
نحن نتحدث عن حق لا منة، وعن مسؤولية لا مكرمة، وعن واجبٍ لا هبة.

وإذا كان النائب لا يستطيع أن يفعل شيئا” أمام أزمة بهذا الحجم، فليقل للناس بوضوح، ماذا يستطيع أن يفعل؟
وإذا كان يستطيع، فلماذا لم يفعل؟
وإذا كان يملك الأدوات، فأين النتائج؟

هذه ليست أسئلة للتجريح، بل أسئلة للمحاسبة.

فالنيابة ليست لقبا”، ولا مقعدا”، ولا صورة على جدار، ولا موسما” انتخابيا”.
النيابة أمانة ومسؤوليةٌ وتكليف تاريخي، ومن يحمل ثقة الناس عليه أن يحمل أثقالهم أيضا”.

لقد طال صبر طرابلس.

والمدينة التي صبرت على الحرمان، وعلى الإهمال، وعلى الوعود المؤجلة، وعلى المشاريع التي تولد في البيانات وتموت قبل أن تصل إلى الأرض، لم يعد يليق بها أن تستمر في موقع المتفرج على حقوقها وهي تنتزع من أمامها.

نحن لا نريد صداما” مع الدولة، بل نريد دولة لا تضطر طرابلس إلى الصراخ كي تسمعها.

ولا نريد من نوابنا أن يزايدوا على وجع الناس؛ نريدهم أن يتقدموا الصفوف، وأن يذهبوا إلى حيث القرار، وأن يقولوا بوضوح، هذه طرابلس.
وهذه حقوقها.
وهذه أزماتها.
وهذا صوت أهلها.
ونحن هنا لننتزع لها ما تستحق، لا لنعتذر عن عجزنا أمامها.

فإن كانت طرابلس تحتضر، فإن الصمت أمام إحتضارها ليس حيادا”.
وإن كانت المدينة تترك لمصيرها، فإن الإكتفاء بتشخيص مرضها ليس بطولة.

المدينة لا تريد من يصف جراحها… بل من يوقف نزيفها.

ومن هنا، فإننا نضع الجميع أمام مسؤولياتهم، بلا استثناء ولا مواربة.

نواب طرابلس، هذه مدينتكم.
قيادات طرابلس، هذه مدينتكم.
مرجعيات طرابلس، هذه مدينتكم.
ومن يدعي تمثيل طرابلس، فليثبت ذلك بالفعل لا بالقول.

فالتاريخ لا يسأل عمن كان أكثر بلاغة في وصف الأزمة، بل يسأل، من وقف حين كان الوقوف واجبا”؟
من حمل أمانة الناس حين ثقل الحمل؟
ومن إنتصر لطرابلس حين كان الصمت أسهل؟

أما أنت يا طرابلس، لك نقول:

لا تقبلي أن تكوني مدينة تزار في المواسم وتنسى في الأزمات.
ولا تقبلي أن يكون أبناؤك مجرد أرقامٍ في صناديق الإقتراع.
فأنت مدينة لها حق، وأهل لها كرامة، وتاريخ لا يجوز أن يدار له الظهر.

طرابلس لا تستجدي أحدا”.
طرابلس تطالب بحقها.

شارك المقال