د. جهاد نعمان

إلى وزراء العقل اللبناني: أحيوا العقل!

إلى وزراء العقل اللبناني: أحيوا العقل!

الإنسان بعقله اكثر مما هو بجسمه. وللبناني او المصري ذكاء فطري وعقل ثاقب. اكب اجدادنا على العلوم فكان منهم حائز قصبة السبق في حلبتها وميادين الفنون والمهن، ففيهم المحامي البارع والطبيب النطاسي والكاتب المطبوع والتاجر المحنك والمستخدم الفطن.
بيد اننا نشاهد اليوم الكثيرين يستسلمون إلى الراحة بعد ان تكللوا بأكاليل الغار وفازوا بوظيفة تكفل لهم المعاش، فلا يحاولون ان يزيدوا معارفهم حتى في فنهم ومهنتهم، ولا يرون داعيا إلى إجهاد نفوسهم ما داموا حاصلين على الغاية من المكسب، لذلك تندب بلادنا قلة عدد الرجال والنساء الفنيين الاختصاصيين.
بعد ان يحصل المرء على وظيفة تكفل له بسطة في العيش يبقى عقله محتاجا إلى الغذاء. وعقله يغتذي من الحقيقة التي هي غايته الحقة، واهم الحقائق هي معرفة الله ومعرفة النفس والخلائق التي تقودنا إلى غاية ذلك المرء. لذلك وجب عليه ان يطلع على العلوم الدينية ثم يوسع دائرة عقله بما أمكنه من المعارف الطبيعية والرياضية والتقنيات الحديثة.
اين وزراء العقل لا يمنهجون تدريس تنمية العقل المستمرة حتى لدى كبار السن؟
مطالعاتنا خفيفة وسريعة ومضللة. فغابت الرصانة من حياتنا حتى في أحاديثنا الإذاعية والتلفزيونية!
متى يعمل “المعنيون” ليستضيء عقل الاجيال بنور الحق والروح النقدية الفاعلة والبناءة؟
من الضروري ان نحسن إدارة ارادتنا وقد ارتخت العزائم في هذه الأيام او تشنجت، وأصبح الذين يقودون انفسهم او الشعب في طريق الحياة نزرا قليلا، فليسع مدعو مكافحة الجهل ومشتقاته للحؤول دون سير معظم الناس شطر عوائد وتقاليد وشكليات تجعلهم في احسن الاحوال كآلات محرّكة فلا يعرفون ان يقدموا على عمل خطير ولا يحسنون إتقانه.
انني على ثقة تامة، بان وثبتنا الوطنية الاخلاقية، عقلية بالدرجة الاولى. فليت وزراء عقول اجيالنا يستفيقون لتعزيز ما يجمع شملنا ويضم فئاتنا ويحقق المعجزة! وهل يحول شيء في العالم دون إرادة قوية منبعثة من قلوب أبية مؤمنة بحقها في الحياة، وطامحة إلى مراقي العزة والفخار؟

د.جهاد نعمان، جبيل
استاذ في المعهد العالي للدكتوراه

شارك المقال