الإعلاميون ضحايا فخاخ قانونهم.. القصيفي يحذر من الشراك
الإعلاميون ضحايا فخاخ «قانونهم»
بقلم جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة اللبنانية
التاريخ الحديث للدولة اللبنانية يخبرنا أنّ ما من أحد مهما علا شأنه، حاول المسّ بحرّية الصحافة والعاملين فيها إلّا وعضّ أصابع يدَيه ندماً. فعندما زجّ الرئيس بشارة الخوري الصحافيين في السجن وعطّل الصحف، قامت القيامة عليه وتراجع تحت ضغط الشارع وصريف الأقلام. وفي أيام الرئيس كميل شمعون، اغتيل النقيب السابق للمحّررين نسيب المتني، وكان هذا الاغتيال السبب الرئيس لأحداث دامية كلّفت مئات القتلى والجرحى عدا المفقودين الذين لم يُعثر لهم على أثر.
وفي بدايات العهد الشهابي، اختفى الصحافي فؤاد حداد المعروف بأبي الحن. وتشير المعلومات أنّه قُتل على الفور على يد خاطفيه، وتسبَّب ذلك بثورة كادت تعيد الحرب الأهلية، ثم في العهد نفسه تلقّى الصحافي الكبير ميشال أبو جودة طعنة “موسى” في وجهه، ومارَس “المكتب الثاني” أشدّ أنواع التنكيل بحق الصحافيّين، فسجن مَن سجن، وهدَّد مَن هدَّد، وطرد مَن طرد من وظيفته. ولم يكن عهد الرئيس شارل حلو أفضل حالاً مع اغتيال كامل مروّة، واستمرار النهج القمعي ضدّ الصحافيّين. وفي عهد الرئيس سليمان فرنجية، سُجِن غسان تويني، بعدما دخل إلى السجن في عهد الرئيس الخوري، وخُطف الصحافي ميشال أبو جودة، واغتيل الصحافي وسيم أمين تقي الدين، نجل صاحب قصيدة: “الله يا لبنان ما أجملك” التي غنّتها نجاح سلام بصوتها الرائع وصاحب نشيد مدرسة “الحكمة”، وهو والد نائب نقيب محرّري الصحافة اللبنانية الزميل صلاح تقي الدين
طبِّب نفسك”، وما جاء في الكتاب المقدّس: “لماذا تنظر القذى في عين أخيك، وأمّا الخشبة في عينك فلا تفطن لها”. هذه المجموعة صفّقت لقانون معيب دُعِي زوراً “قانون الإعلام”، وقد صيغَ بـ”مهارات” إنشائية ملتبسة أباح حبس الصحافيّين، وصولاً إلى تبرير تفريخ الرسمية، كأحد السبل للتعبير عن رفض الأسرة الإعلامية ضرب الحرّيات الصحافية ووحدة الجسم النقابي.
ويقول صحافي عتيق عاصر الأحداث، إنّ مسؤولية النواب كبيرة في تصحيح الخطأ الكبير الذي وقع بإقرار هذا القانون والتوقيع عليه من قِبل رئيس الجمهورية، وعدم ردّه وتمنّعه عن الاستجابة لتمني نقابتَي الصحافة والمحرّرين والعديد من الشخصيات والمرجعيات السياسية والفكرية والثقافية. وأيضاً من دون إيلاء ملاحظات نقابة المحامين ما تستحق من اهتمام. لن يسلم الصحافيّون والإعلاميون من فخاخ هذا القانون وشراكه. ومَن يعش يرَ. والمثل القديم يقول: “عش رجباً ترَ عجباً”. يا عيب الشوم “ميني ماركات” نقابية تُستحدَث غبّ الطلب





