د. جهاد نعمان

المرائون يتلونون كالحرباء.. جرثومة المجتمع وعلة الآثام

المرائون يتلونون كالحرباء.. جرثومة المجتمع وعلة الآثام

ما اكثر المرائين عندنا!

يتلونون تلوّن الحرباء، ويراوغون مراوغة الثعلب، ويتظاهرون بطيب القلب، وصفاء النفس، والإخلاص في الصداقة، حتى اذا وثقت بهم، واستسلمت اليهم، انقلبوا عليك، واعلنوا ما خفي من امرك، وراحوا يشوّهون الحقائق، ويختلقون الأكاذيب، وينشرون ما توحيه اليهم ضمائرهم الفاسدة، وعقولهم المريضة.
المرائي جرثوم المجتمع، وعلة ما يثور فيه من آثام وشرور. تراه كالحية الرقطاء، يسعى إلى الآمنين المطمئنين، لينفث فيهم سمّه الزعاف، وليزرع بينهم الشقاق والخصام، بما يلفّق من أقوال، وبما ينشر من وشايات دنيئة معيبة.
وكثيرا ما ينخدع الناس بذي الوجهين، لما يبديه من رقة في الحديث، ولما يجود به من أقسام يؤيّد بها قوله، ويدعم بها أباطيله وأوهامه.فهذا المخلوق، لا يتورّع في سبيل الوصول إلى مآربه السافلة، عن ان يقسم بالله العليّ العظيم، او بحياته وحياة من يعزّ عليه. اما شرفه، فإنه يحلف به دائما، ليقينه أن لا شيء يضير الشرف المفقود…
فقد تعرف في من تعرف، مخلوقا تنطبق عليه المراءاة، بأبشع صورها، واحطّ معانيها. وكثيرا ما يتظاهر بالمودة الصافية، والولاء المتين. فيسمعك اعذب عبارات المديح والإطراء، ويقسم لك بأعزّ ما يملك، انه رمز الإخلاص ومثال الوفاء والاستقامة. ولا تكاد تثق به، وتؤمن بكلامه، حتى ينقلب وحشا ضاريا، دأبه نهش الناس، والتنديد بهم، والطعن في اخلاقهم، وتشويه سمعتهم.
فهو وحده الشريف العفيف، وأهل بيته وحدهم الأتقياء الأنقياء المنزهون عن الشبهات…اما سواهم، فهم الادنياء الساقطون الملوثون بوحول الاثم والفجور.
ولقد ترى مخلوقا آخر، تتوسم فيه الخير، لما يبدو من سكوته ورزانته، ولما يظهره أمامك من خجل وحياء، ولا تكاد تعرفه عن كثب، حتى تنقشع تلك الغيمة التي كانت تستر حقيقته، فإذا به كرفيقه ذو وجهين، يطعن في أقفية الناس، وينسج حولهم احاديث لحمتها الوهم، وسداها النميمة والتضليل. ولو عقل ذلك المخلوق الذي قد يكون احد السياسيين او التجار، لعلم ان ما يزرعه اليوم سيحصده غدا، وان من يرمي غيره بالمعايب للإفادة الرخيصة، لا بد ان يرمى باقبح ما رمى به سواه. فالعدالة تنتقم، والشرير مجزي بشره عاجلا ام آجلا!

د. جهاد نعمان، جبيل
استاذ في المعهد العالي للدكتوراه

شارك المقال