أبو العلاء المعري.. رهين المحبسين وفيلسوف التشاؤم

أبو العلاء المعري.. رهين المحبسين وفيلسوف التشاؤم

من هو الشاعر أبو العلاء المعري ؟

هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري، شاعر وفيلسوف وكاتب عربي كبير من العصر العباسي، وُلِد في معرة النعمان بسوريا عام 363 هـ (973 م)

نبذة عن حياته

المرض والفقد: أُصيب بمرض الجدري في صغره (حين كان في الرابعة من عمره) مما أدى إلى فقدان بصره كلياً.لقبه الشهير: سُمي بـ “رهين المحبسين” لأنه حبس نفسه في بيته ولزم العزلة، وحبس في جسمه بسبب عميه.زهده: عاش حياة زهد قاسية وبسيطة، وامتنع حتى عن أكل اللحوم فترة من حياته.رحلته: سافر إلى بغداد وأقام فيها قرابة سنة ونصف، ثم عاد إلى بلدته ليلزم بيته حتى وفاته.

أبرز أعماله ومؤلفاته

سقط الزند: ديوان شعري نظمه في صباه وشبابه.لزوم ما لا يلزم (اللزوميات): كتاب شعري التزم فيه بقافية لا تُلزم، ويعكس أفكاره الفلسفية وتشاؤمه وعميق نظته للحياة.رسالة الغفران: عمل نثري شهير يعد من أعظم آراء الأدب العربي الخيالية، وفيه رحلة افتراضية إلى الآخرة، وقد قيل إنه ألهم الكاتب الإيطالي دانتي أليغييري في كتابة “الكوميديا الإلهية”.

فكره وفلسفته

اتسم شعر وفكر أبو العلاء بالعمق والجرأة والتشاؤم والنقد اللاذع لطبائع البشر والمجتمع. أثار الكثير من الجدل في عصره وبعده حول عقيدته وفلسفته، وما زال يُعد من أهم وأعظم المفكرين والفلاسفة والشعراء في تاريخ اللغة العربية.

نشأ أبو العلاء في بيت علمٍ وقضاءٍ ورياسةٍ وثراء، حيث تولَّى جماعةٌ من أهله القضاء في الشَّام، ونبغ منهم قبله وبعده كثيرون وصلوا لِلرياسة ونبغوا في السياسة، وكان فيهم عُلماء وكُتَّاب وشُعراء. أُصيب أبو العلاء بالجُدَريِّ صغيرًا فعَمِيَ في السنة الرابعة من عُمره، لكنَّهُ برُغم عاهته هذه تعلَّم النحو واللُّغة العربيَة على يد والده وبعض عُلماء اللُّغة من أهل بلده، فأصبح ضليعًا في فُنُون الأدب حتى إنَّه قال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. تزعم عدَّة روايات أنَّ أبا العلاء ارتحل إلى بضع بُلدان طلبًا لِلعلم، أبرزها بغداد التي أقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى بلده ولزم منزله، وعمل في التصنيف، وكان إذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم. وأدَّى اعتزال أبي العلاء لِلناس أن لُقِّب بِـ«رهين المحبسين»، أي محبس العمى ومحبس البيت.

عاش أبو العلاء مُتقشفًا زاهدًا في الدُنيا، وكان يُحرِّم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمسًا وأربعين سنة. وكان يلبس خشن الثياب. ويرى العديد من الأدباء أنَّ التشاؤم غلب على أدبه وشعره، حتَّى قيل أنَّهُ لم يتزوَّج كي لا يُنجب أولادًا يُعانون مُرَّ الحياة. وعلَّل البعض تشاؤمه بِالمقام الأوَّل بِذهاب بصره مُنذُ الصغر إضافةً إلى موت والديه وفقره الشديد، يُضاف إلى ذلك عيشه في زمنٍ مليءٍ بِالفساد بِكُلِّ أشكاله الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة والسياسيَّة، نتيجة الضعف الذي أصاب الخلافة العبَّاسيَّة كما أُسلف. كما قيل بأنَّهُ آمن أنَّ حياة الإنسان كُلَّها بِيد القدر ولن يستطيع التخلُّص منها، وفي نهاية المطاف لن يصل إلَّا للموت كما مات من سبقه من الخلق، فلم يعد يرى في الحياة تفاؤلًا لِعجزه عن تذوُّق جمالها وبهجتها بِعينيه. وقد نفى أُدباءُ وباحثون آخرون هذه التُهمة عن أبي العلاء.

تعدَّدت آراء الباحثين والدارسين والمُؤرِّخين بِخُصُوص إيمان أو إلحاد أبي العلاء، فمنهم من يقول إنَّه كان زنديقًا مُلحدًا، ومنهم من يقول إنَّه كان مُسلماً على غايةٍ من الدين. العديد من المصادر الأجنبيَّة، بعضها مما كتبه المُستشرقون، تُؤكِّد أنَّ أبا العلاء كان ناقدًا لِلأديان عامَّةً، لا يُفاضلُ بين اليهوديَّة والمسيحيَّة والإسلام والمجوسيَّة، وأنَّهُ كان رُبُوبيًّا. وقال بعضُ العُلماء المُسلمين مثل الإمام ابن كثير في البداية والنهاية، والإمام ابن الجوزي، أنَّ أبا العلاء كان زنديقًا حاقدًا على الإسلام، وأيَّد هذا الرأي عُلماءُ مُعاصرون مثل الشيخ عائض القرني. ودافع عُلماءُ آخرون عن أبي العلاء قائلين أنَّهُ كان سليم العقيدة، منهم على سبيل المِثال الحافظ السِلَفي، والإمام الذهبي، وقال آخرون مثل ابن الوردي أنَّ المعرِّي كان في بدايته زنديقًا فعلًا ثُمَّ تاب ورجع إلى الإسلام في آخر عُمره. ومن المُعاصرين المُدافعين عن صحَّة عقيدة أبي العلاء: محمود مُحمَّد شاكر وعبد العزيز الميمني وبنت الشاطئ، وغيرهم.

ترك أبو العلاء خلفه دواوينَ شعرية منها: سقط الزند، ولُزُوم ما لا يلزم المعروف بِـ«اللُزوميَّات». وقد تُرجم كثيرٌ من شعره إلى غير العربيَّة. وأمَّا كُتُبه فكثيرة، لعلَّ أهمُّها رسالة الغُفران

عن صفحة ويكيبيديا

شارك المقال