بدر حسون.. من مئة قطعة صابون إلى قرية بيئية عالمية
بمناسبة ذكرى ميلاد رجل الأعمال الدكتور بدر حسون صوتنا للمدى تنشر
سيرة النجاح وريادة الأعمال
في 27 أيلول، عيد ميلاد الدكتور بدر سميح حسون، ابن بلدة السفيرة الضنية، شمال لبنان، صاحب قرية بدر حسون البيئية خان الصابون.
في هذه المناسبة، نتوقف عند سيرة رجل حمل إرث عائلته من لبنان إلى العالم، وحوّل التراث إلى حرفة متطورة، والعمل إلى رسالة، والنجاح إلى مساحة للعطاء.
نشأ الدكتور بدر في بيت يعرف التجارة والصناعة والعمل والإنتاج.
والده الحاج سميح حسون، رحمه الله، كان صناعيًا وتاجرًا، ووالدته الحجة فاطمة حسون، رحمها الله، كانت شريكته في العمل، وقد تركا في شخصية ابنهما أثرًا كبيرًا، فتعلم منذ طفولته الاعتماد على النفس والانضباط وتحمل المسؤولية وحب العمل.
عمل بدر إلى جانب والده في صناعة الألبسة والأحذية والمجوهرات والتجارة، فعاش أجواء العمل منذ صغره، كما حمل معه إرث العائلة القديم في صناعة الصابون والعطور والزيوت والعطارة، وهي حرفة مارسها أجداده منذ أجيال، وكان جدّه الأعلى يحمل الاسم نفسه بدر حسون.
وفي مرحلة من حياته، دخل الدكتور بدر مجال الذهب، وامتلك مصنعًا ومحلًا لبيع الذهب، قبل أن يتعرض متجره للسرقة، ويمر بأزمات وخسائر وديون والتزامات صعبة.
لكن الأزمات لم تكن نهاية الطريق.
عاد إلى جذور العائلة، وبدأ من جديد في صناعة الصابون، من مئة قطعة صابون، لتكبر التجربة تدريجيًا كما يقول هو «مثل كرة الثلج».
وفي عام 2002، وصل إلى مرحلة امتلاك معمل من ثلاثة طوابق في أبي سمراء، قبل أن يندلع فيه حريق عام 2005.
لكن الحريق لم يطفئ الحلم، بل كان نقطة تحوّل نحو مشروع أكبر، هو قرية بدر حسون البيئية – خان الصابون، التي تحولت مع السنوات إلى مساحة تجمع الصناعة والزراعة والبحث والتطوير والبيئة والتراث والسياحة.
وفي القرية، أعاد الدكتور بدر دراسة ما كان يصنعه الأجداد من الصابون الطرابلسي والصابون الملكي والصابون العلاجي، وطور منتجات جديدة باستخدام الزيوت الطبيعية والأعشاب العطرية والزيوت الأساسية والعسل وغيرها، ليصبح البحث والتجربة والابتكار جزءًا أساسيًا من العمل.
واليوم، تضم قرية بدر حسون البيئية معامل ومختبرات ومستودعات وحدائق وزراعات، وتقدم تجربة تجمع بين التراث والطبيعة والصناعة، فيما تجاوزت منتجات خان الصابون حدود لبنان ووصلت إلى أسواق في الصين وأوروبا وأميركا وكندا وأستراليا والخليج وأفريقيا وغيرها.
ومن الأفكار التي يؤمن بها الدكتور بدر أن لبنان يجب ألا يكون فقط بلدًا يصدّر أبناءه، بل بلدًا ينتج ويصدّر من أرضه إلى العالم، وأن ما يحمله مشروعه إلى الخارج هو «رائحة لبنان».
وخلف هذه المسيرة الصناعية، هناك إنسان يرى أن ما وصل إليه هو ثمرة توفيق من رب العالمين، ورضا الوالدين، ومحبة الزوجة والأولاد، والصبر والعمل والإصرار.
وهو يؤمن بأنه عندما يُغلق باب، يجب البحث عن باب آخر، وهي الفكرة التي رافقته في مراحل حياته المختلفة، وصولًا إلى ما حققه اليوم.
أما بدر حسون الإنسان، فله حضور واضح بين أهله وناسه، من خلال دعمه للعديد من المناسبات والمبادرات الاجتماعية، والأعراس الجماعية، وحفظة القرآن الكريم، والطلاب الناجحين، والتكريمات والمناسبات في الضنية والشمال.
والجميل أن هذا النهج انتقل إلى أبنائه، ومن بينهم نجله أمير حسون، الذي يواصل العمل إلى جانب والده ويشارك في عدد من المبادرات والنشاطات الإنسانية والاجتماعية ودعم الشباب والعائلات.
وقد استطاع الدكتور بدر أن يجمع في تجربته بين إرث العائلة، والصناعة، والبحث، والزراعة، والبيئة، والسياحة، والتصدير والعمل الاجتماعي، ليحمل اسم الضنية والشمال ولبنان إلى الخارج.
كما يتولى رئاسة تجمع الحرف والصناعات التقليدية في لبنان منذ آذار 2019، في موقع يرتبط بالحفاظ على الحرف والصناعات التراثية اللبنانية وتطويرها.
ومهما كتبنا عن هذه المسيرة، تبقى قصة الدكتور بدر حسون قصة رجل واجه الخسارة والأزمات والحريق، لكنه اختار في كل مرة أن يبدأ من جديد، حتى تحوّل إرث الأجداد إلى مشروع للمستقبل، وتحولت تجربته إلى مساحة للإنتاج والعطاء وحمل اسم لبنان إلى العالم.
ومن السفيرة في الضنية، إلى طرابلس، ثم إلى قرية بدر حسون البيئية، امتدت رحلة طويلة بقي فيها العمل والإصرار والإيمان بالله أساسًا للمسيرة.
وفي هذه المناسبة، تتوجه صفحة الضنية ١٠/١٠ إلى الدكتور بدر سميح حسون بأصدق التمنيات بالصحة والعافية وطول العمر.
كل عام وأنت بخير دكتور بدر حسون،
كل عام وأنت ابن السفيرة والضنية، وابن الشمال ولبنان،
وكل عام وأنت بين زوجتك وأولادك وأحفادك وأهلك وناسك بخير.
نسأل الله أن يطيل عمرك، ويبارك لك في صحتك وعائلتك وأعمالك، ويحفظ لك زوجتك وأولادك وأحفادك، ويرحم والديك الحاج سميح حسون والحجة فاطمة حسون، ويجزيهما خير الجزاء على ما قدماه لك من تربية ومحبة وقيم، وأن يبقى فضلهم حاضرًا في مسيرتك ونجاحاتك.
وعقبال مئة سنة بالصحة والعافية،
وكل عام وأنت بخير.
الضنية لبنان





