صوتنا للمدى

القارئ بدري الزعبي وابنته.. حين يتوارث الأبناء نور القرآن

القارئ بدري الزعبي وابنته.. حين يتوارث الأبناء نور القرآن

على أثير التلاوة والخشوع

القارئ بدري الزعبي وابنته… حين يتوارث الأبناء نور القرآن

في زمن تتزاحم فيه الأصوات وتتعدد فيه وجوه الحضور عبر منصات التواصل الاجتماعي يبقى لصوت القرآن الكريم مقامه الذي لا يزاحمه صوت وللتلاوة الخاشعة أثرها الذي ينفذ إلى أعماق الروح فيوقظ في القلوب سكينة الإيمان وجمال التدبر
ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تجمع بين إتقان التلاوة وروحانية الأداء يبرز اسم القارئ بدري أحمد الزعبي الذي لم يقتصر تميزه على إتقانه أحكام التجويد والقراءات العشر بل امتد إلى موهبته في محاكاة كبار قراء الزمن الجميل مستحضرًا بصوته عبق المدرسة القرآنية الأصيلة وما تركته من أثر راسخ في وجدان المسلمين
غير أن حكاية الزعبي لا تقف عند حدود موهبته الفردية بل تتجاوزها إلى مشهد عائلي يفيض بالجمال والمعنى حيث تسير ابنته مها الزعبي ذات الأعوام السبعة على خطاه حاملةً في صوتها الصغير موهبة لافتة وشغفًا مبكرًا بكتاب الله وعلى الرغم من حداثة سنها فقد أظهرت قدرة مميزة على الترتيل والخشوع في صورة تعكس أثر التربية الإيمانية حين تكون القدوة حاضرة في البيت قبل أن تكون الكلمات حاضرة على اللسان
ولم يحصر القارئ بدري الزعبي رسالته في نطاق التلاوة التقليدية بل اتخذ من منصات التواصل الاجتماعي نافذةً لنشر هذا الفن القرآني الأصيل حيث يتابعه أكثر من 230 ألف متابع عبر منصة تيك توك إلى جانب حضوره على إنستغرام ويوتيوب وفيسبوك مشاركًا جمهوره مقاطع من تلاواته وتلاوات ابنته في محتوى يقرّب الأجيال من كتاب الله ويمنح المواهب الصغيرة مساحة للنمو والظهور
وقد لاقت المشاهد التي تجمع الأب وابنته أثناء التلاوة تفاعلًا واسعًا بين المتابعين لما تحمله من مشاعر صادقة وصورة أسرية تنبض بالمحبة والسكينة فليس أجمل من أب يورث أبناءه حب القرآن ولا أعمق أثرًا من طفلة تتعلم أن تكون أولى خطواتها في الحياة على إيقاع آيات الله ونور هدايته
إن تجربة القارئ بدري الزعبي وابنته تتجاوز حدود المشهد العائلي الجميل لتقدم صورة عن امتداد الرسالة القرآنية عبر الأجيال وعن قدرة الوسائل الحديثة على احتضان الأصوات الواعدة ونشر التلاوة الأصيلة إلى جمهور واسع
فحين يلتقي صوت الأب ببراءة الابنة لا تكون الحكاية مجرد تلاوة عابرة بل رسالة محبة ووفاء لكتاب الله تؤكد أن القرآن الكريم ليس ميراثًا من الكلمات فحسب بل نورٌ تتوارثه القلوب وتزهر به الأرواح
وفي الختام نتمنى للقارئ بدري أحمد الزعبي وابنته الطفلة مها بدري الزعبي كل التوفيق والنجاح وأن يبارك الله في موهبتهما ويجعلهما قدوةً للأجيال القادمة في حب القرآن الكريم وإتقان تلاوته ونشر رسالته السامية

إعداد الناشطة الإعلامية والشاعرة
مها السحمراني

شارك المقال