باسم عساف

باسم عساف يكتب عن أزمة نفايات الفيحاء وثقافة الفرز

باسم عساف يكتب عن أزمة نفايات الفيحاء وثقافة الفرز

كتب الإعلامي الدكتور باسم عساف ، ناشر ومدير : موقع جريدة البستان الإلكتروني ، على صفحته :
( أعمُل منيح وكِبّ بالبحر ) …
بعد تفاقم أزمة النفايات في مدن الفيحاء ، والوقوف عند المأزق ، الذي نفضت يدها منه وزارة البيئة ، ومجلس الإنماء والإعمار ، وأيضاً الهيئة الوطنية الناظمة للنفايات ، ولا تخرج من هذه المنظومة ، الحكومة ووزرائها ، المعنيون بإيجاد الحل والمخرج اللازم ، لهكذا معضلة وطنية ، حيث باتوا على مدى أكثر من سنة ونصف ، يتوعدون إتحاد بلديات الفيحاء ، بالترياق الآتي من سرار في عكار ، حتى بات مليء بالأسرار ، التي بانت على حقيقتها ، في أول مفرق ، على طريق مطالب عكار ، إذ بانت الحقائق والوعود العرقوبية لأهالي عكار ، كما هي لأبناء الفيحاء ، وكلهم في نظرهم بالهوا سوا ، والتحايل قد بان ، بأنه سراب في سراب ، ولا يأتِ منهم إلا الخراب …
دامت أحابيل المنتفعين من أزمات النفايات ، حتى تشكلت منهم المافيات، التي توزعت إلى عصبتين :
أولاهما : عصبة تمثل السلطة ، وما فيها من قوة تنفيذية عبر الوزارات ، والمجالس والهيئآت والإدارات ، وتنسيقها فيما بينها ، وأيضاً مع منظمات دولية ، والشركات المافيوية ، التي تعتبر مداخيل النفايات على أنواعها ، كمثل البترول على أنواعه ، وتشكل مصدر قوة ، للهيمنة والتسلط على منتجات الشعوب ، ومقومات عيشهم…
وثانيهما : عصبةٌ تمثل المال ، وما فيها من رجال أعمال ، مدعومين سياسياً ، أو هم يدعمون السياسيين ، لأجل المصالح المشتركة ، شعبوياً ومالياً ، وبالتالي يتنافسون بالهيمنة والتسلط على رقاب الناس ، الذين باتوا بين ناري السلطةوالمال ، وكيفما دارت الدوائر ، فبالتالي هي تصب على رؤوس الشعب المقهور ، والمقبور والمطمور ، في النفايات السياسية ، والضرائب المالية ، وباتوا هم المعبر للمصالح الشخصية ، في تجاذباتهم التنافسية ، على حساب الفئآت الشعبية ، ولأي عصبة منهما تأتي القرارات الحكومية ، ولو أطاحت بالقرارات البلدية …
أمام هذا الواقع المأزوم ، وهكذا حلٍ مَكلوم ، ومثل هذا المَخرج المَعدوم ، لا بدَّ من موقفٍ معلوم ، بألا يكون الشعب معنوياً مهزوم ، وألا يتصف بأنه مذموم ، وعلى العصبتين ألا يروم ، ويسبح في وعودهم ويعوم ، ولينتقل من الدفاع إلى الهجوم ، وليجسد عصبة لجمع العموم ، ويكرس الموقف والقرار الحر حتى يدوم ، ولينهض للحق وعليه يقوم ، ويلغي المحارق ونفايات التخوم …
الحقيقة بائنة للرأي العام ، ويلزمها ترشيد وتسديد ، والعمل بالدراسة والإختصاص ، مع حسن النية والإخلاص ، ولهذه الأزمة ، لا بد من الإمتصاص ، من دون تهديدٍ وحربٍ ورصاص ، لنخرج من المعضلة والدخول بالقصاص ، فبغير الوعي ليس لنا مَنَاص ، وبالثقافة على الوجه الخاص ، تلك هي (ثقافة النظافة) ، التي تلفت الإنتباه ، إلى الرقي وعلو الجباه ، وإلى التمدن والرفاه ، وهي تبدأ من الفرز المنزلي الخاص ، وأيضاً البلدي العام ، ولا حاجةً بعدها لمستوعبات النفايات في الشوارع ، إن أحسَنَ الأهالي بالإنتظام ، مع البلدية أو الشركات المعتمدة ، على إعتماد الأوقات الخاصَّة ، بإيداع النفايات العضوية المنزلية ، المحكمة الإغلاق، بالشاحنات فورياً ، ويومياً ، وإيداع النفايات الصلبة بأكياسٍ خاصٌَةٍ ، وإنزالها إلى الشاحنات شهرياً ، وفق المواقيت المعتمدة لها ، أما النفايات السامَّة والطِّبيَّة ، فيُخصَّص لها فِرقٌ خاصَّةٌ بجمعها ، وإستلامها من الأبنية مباشرة ، إلى الشاحنات الخاصة بها ، دون وضعها بالشارع ، أو بمتناول أحدْ من الناس …
أما الفرز البلدي العام ، فسيكون داخل معملٍ للفرز ، قسمٌ منه مغلق ، لتسبيخ النفايات العضوية ، ومعالجتها بالتخمير ، وبعدها الطمر الصحي ، أو التحويل إلى السماد وبيعه ، وقسمٌ منه سمَاوي مفتوح ، لفرز النفايات الصلبة ، وبيعها لشركات التدوير ، وإعادة التصنيع …
وهكذا تكون هموم النفايات ، هي مصدرْ للمداخيل المالية ، وهي مفيدةٌ لكل بلدية ، مع ضبط عمل التنكيش ، بما يحفظ كرامتهم بالعيش ، ويخرج المجتمع من التهميش ، واكياس الزبالة من التنهيش…
المسألة سهلةٌ بالتوعِية والتعاون والتسهِيل ، وهي صعبةٌ بالتناحر والتجاذُب والتصعيب ، فهلا وجدنا ضالتنا ، وعرفنا مَقصَدنا، ووَعَينا لمَصالِحَنا ، بموقفٍ واحدٍ ، بين الفئآت الشعبية ، وبين الأجهزة والمجالس البلدية ، وتكون العقول والقلوب نقيٌَة ، ونخرجَ بحلولٍ وطنية ، تفيد شؤوننا الإجتماعيَّة ، حتى لا نندم ونقول :
(أكلت يوم أكل الثور الأبيض) ، أو نتحسر مع إتِّباعِنا لمنظومة العصبتين لنقول : (أعمول منيح ، وكِب بالبحر ) ، حتى تتراكم جبال النفايات فيه !!!!!

شارك المقال