نعمان: بناء البشر والهوية الوطنية أولوية الثقافة
البشر قبل الحجر!
الحمايةالموسمية او الظرفية للحجر ، هي من مشاغل وزارة الداخلية اولا! اما وزارة الثقافة الرشيدة وما اليها من وزارات للعقل الوطني، فينبغي ان تولي البشر وعقولهم الاهتمام الأول!
للآثار دور هام لدى الامم والشعوب. تطوف آثارهم على بساط الريح، حاملة إلى الدنى روائع الارض، بها تأتلق عيون الزائرين من دهش واعجاب. تروي حكايات الذين مروا في الارض، كل الارض . توقظها الحكومات الرشيدة من غفوة الدهر إلى صحوة الوجود!
تضج ارضنا تفتح الأبواب المغلقة وتستنير المغاور المرصودة، امام إرادة هي والجبروت صنوان، في ان تكون. تنشر ما كان طيا، وتبعث ما كان ميتا، وتنير ما كان ظلاما. وفي هذا كثير من الجهد، ولكن، فيه، ايضا، الكثير من الوفاء للتاريخ، الذي ينبغي ان نكتبه الآن، ونمسح عن خدّه ترب ما كان بالأمس، وبذلك تغدو شهادتنا حضارتنا، وتغدو ثقافتنا جزءا من حضارتنا، ما تقادم منها، وما تحدّث، وتخلّق، وعداً جديداً وهو القديم.
لنحم إذا آثارنا، نسيّجها بقانون الكلمة، وهو وفاء وعرفان وتكرمة نشيد بها ذاك القانون!
كل هذا غيض من فيض مهام وزارات الداخلية والبيئة ومديرية الآثار-في زمن السلم فقط! اما وزارة الثقافة في ذاتها، فديدنها اعادة صياغة العقل الوطني كي يكون اللحاق بموكب الحضارة لحاقا على كفاء تام!
ووزارة الثقافة الرصينة تسعى لتحديد مفاهيم الهوية الوطنية والثقة والحرية المسؤولة والديمقراطية…فتبدأ اذهان الاجيال تتفتّح على آفاق الوعي الوطني، وتأخذ افكارهم تستضيء بنور الحق وحب الكرامة الفطرية والايمان الموروث، وتمضي هممهم تتحفز للوثوب والانقضاض على اولئك الذين قيدوهم بسلاسل الظلم، وعملوا لخنق لسانهم الحبيب، وتفريق عنصرهم الواحد إلى شيَع وأحزاب!
لا بد لهذه اليقظة الوطنية من قادة خلصاء اوفياء بسلاء يبحثون في العقل اللبناني المأزوم، يجمعون الشمل، ويوحدون الصفوف، ويسيرون في الطليعة ليزكوا نار الحمية والحماسة في قلوب متعطشة إلى الانعتاق من ربقة الاستبداد والارتهان المريرين، وليقودوا جحافل الأباة الناقمين إلى حيث يحطّمون اصنام الغطرسة البغيضة والعظمة الجوفاء.
متى تتحرّك وزارة الثقافة وما اليها، فيتجلّى لبنان فعلا كلمة المحبة والحضارة والمدنية والتقدم والسلام؟
د. جهاد نعمان، تكساس
استاذ في المعهد العالي للدكتوراه






