جميلة… وإنما صعبة المراس!
بقلم الدكتور جهاد نعمان
ما زلت دائبا، حتى خلال أنشطتي الموسمية في بلاد العم سام، في خدمة الحق والعلم والأدب، بمنتهى الجدّ والصدق والإخلاص، في مختلف الدوريات العربية والأجنبية. افعل هذا، مهما جار الزمن وعظمت التضحيات وأنا سعيد فرح، فالجندي الذي يريد أن ينتصر لا يعرف الهزيمة، بل يقتحم الهول، ويخوض عباب المخاطر وينتزع غار الفوز أو غار الخلود. وهذا ما أطلق عليه تسمية «الهسى» في توفيق بين الهوى والأسى!… يراجع مولودي الجديد حول هذا المصطلح
ما زلت على اقتناع تام بان الكتابة رسالة لا مهنة، وان أصحاب الرسالات واصلون إلى بغيتهم طال الزمان أو قصر.
وكثيراً ما تحملني أجنحة الذكريات إلى أيام الطفولة والفتوّة وعهد الصبا. فأشعر بنشوة تغمر روحي وترنح أعطافي زهوا وفرحا. وأتمنى من صميم قلبي، لو عاد بي الزمان إلى الوراء لأعيد الكرّة.
أكتب، إلى تدريسي الجامعي تحت كل سماء، في تواصل وعزيمة المؤمن بسمو رسالته، ونبل عقيدته، وقدسية واجبه الوطني والأدبي. الكتابة تحتاج إلى جهد كبير، ودأب وافر، وإيمان واثق بنفعها وفائدتها، وبتأثيرها البالغ في ترقية الشعوب، وخلق الحضارات، وبناء صروح العزّة والكرامة، ومد الجسور المنيعة بين شعوب العالم، من خلال تضافر الثقافات والآداب بين تلك الشعوب
تُقاس نهضة الأمة بمقياس أدبها وفنها وعمرانها ورقيّها. اما الأمة الوكلة الخاملة، فتهمل العلوم والفنون والآداب وتعرض عن وسائل الثقافة وعوامل التجديد والابتكار حتى عبر التقنيات الإعلامية المستجدة. الأدب الراقي مهماز المدنية، ومشعل الإبداع الفني. هذا ما نلمسه عند اليونان والرومان والفرس في أوجّ عزّتهم. وحين فَقدوا ثروتهم الإعلامية الراقية تضعضعت مكانتهم وما لبث صرحهم هذا ان تداعى وأصبح ركاما فوق ركام!
وربّ سائل: لماذا تملأ كتاباتك، أوضاعا فنية، فتصعب علينا قراءتها؟ فأجبته: ان الصعب هو مرادف للمجهول. تعلم ذياك المجهول، تضمحل صعوبته، فينتهي الاعتراض. وهل تعتب على الطيار، لوصوله الخاطف، إلى هدفه، مختصرا المسافات والساعات؟ هل تريده أن يتوسل القطار أو الجمل أو عربة الخيل، ونحن في عصر الصاروخ والذرّة والقمر، ونحن في عصر الإنترنت والذكاء الصناعي؟ مهما اعترضت، يا صاح، فأصرّ على تفوّق: أرامقه، على الجملة البديلة: أداريه مخافة شرّه، وأظلّ مقتنعا بتفضيل: لا غنى للخباز عن الثُوَينى (ضمة على الثاء وفتحة على الواو) على البديل: لا غنى للخباز عن طحين يضعه على الخشب لكي يرقق العجين بوساطته.
وأظلّ مفضّلا: دردب هذا الرجل، على ما يرادفه: هذا الرجل عدا عدو الخائف كأنه يتوقع من ورائه شيئا، فيعدو ويلتفت.
هذه أمثال، أعلنتها، وأظلّ مصرّا على شهر، ما هو مضمر، من أشباهها، وأنا رخي البال. ولست على هذا ملوما!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراة




