الدكتور باسم عساف

تعالوا إلى كلمة سواء: دعوة لإعادة طرابلس إلى أصالتها

تعالوا إلى كلمة سواء: دعوة لإعادة طرابلس إلى أصالتها ودورها التاريخي

تعالوا إلى كلمة سواء …
الحلقة الرابعة .

تستمر المساعي على أكثر من صعيد ، لتكون الفيحاء على درب النهوض ، وتسير بالخط المستقيم على طريق الخلاص ، مما إعتراها من صعوبات ومعوقات داخلية وخارجية جعلتها متأخرة عن ركب التقدم الذي طال مدن ومناطق عديدة ، قد سبقتها إلى الظهور ، بمكانةٍ لائقةٍ ومستوىً باهرٍ قد وصل إلى العالمية … بينما الفيحاء كانت تتلهى بأزماتٍ وأحداثٍ وتجاذباتٍ داخليةٍ ، دُبِّرَت لها في ليلٍ مظلمٍ وظالمٍ ، من خفافيش الليل … منهم من يطلق عليه : (دود الخل منٌُو وفيه) ، ومنهم من يتصف : (بالمتربصين ) الذين يصطادون بالماء العكر ، وفي الحالتين ، يُطلق عليهم صفة المُخربين الذين يعبثون بسمعة المدينة ، ويعيثون بالأرض الفساد ، ويشوِّهون صورتها النقيَّة ، التي كرَّستها في تاريخها المُشرِّف وأثبتت عًبرَه بأنها الأبرز ، بين مدن ساحل البحر الأبيض المتوسط في شتى المجالات العلمية والإقتصادية والثقافية والسياحية والتجارية والتراثية والحرفية والصناعية … فكانت طرابلس بحق مقصداً لكل طالبِ حاجةٍ من هذه الصفات مجتمعة ، التي قلَّما تجدها متكاملة في مدينة واحدة ، ونادراً ما ترى مدينةٌ تجمع حقبات التاريخ بأمجادها وتراثها ، وآثارها لازالت ماثلةً على أرضها تدل على عراقتها وأهمية دورها في كل العهود والأجيال … من هنا ينطلق المتربصون ، الذين يملأوون قلوبهم حقداً وحسداً ، من أجل إنتزاع هذا الدور ، وهذه الصفات الجامعة من مشهدية التكاذب ، وصورة عصر النفاق الذي يسود الكرة الأرضية ، في سرديةٍ جديدةٍ من السياسة العرجاء ، التي تعتمد على قاعدة المصالح المادية ، بعناوين : الأنانية والعصبية والعنصرية والآحادية التي تطلِق شعار : (ما لنا ، لنا وحدنا ، وما لكم ، لنا ولكم ، أو كما يقال : (أنا ، أو لا أحد )… هذه الأفكار الغريبة ، وهذه المفاهيم البعيدة كلٌَ البُعد ، عن أهالي وأبناء الفيحاء ، الذين إتصفوا عبر التاريخ بصفات التسامح والطيبة والغيرة ، وحب المساعدة للآخرين والمتعثرين ، من أي جهة أو فئة أو صفة كانوا ، حيث يجسٌِدون المثل والمثال في الشِيَم والقِيَم والهِمَم ، التي لا يجاريها أحدٌ فيها ، لذا كانت إحدى عناوينها : (طرابلس أم الفقير )… المتربصون بالفيحاء إستغلوا هذه الطيبة ، وجعلوا منها ثغرةً في حصنها وحصانتها ، فأمعنوا في قِيَمِها ورصانتها، وعملوا على خذلانها وإهانتها ، وأدخلوا إليها الرِجل الغريبة ، واليَد الغريبة ، والعادات الغريبة ، والأفكار الغريبة ، والمفاهيم الغريبة ، والسياسات الغريبة ، حتى باتت هذة المدينة عن أصالتها بعيدة ، وعن عراقتها بعيدة ، وعن دماثة أخلاق أهلها بعيدة ، وعن صفاتها بعيدة ، وعن سماحتها بعيدة ، زاد عليها المتربصون صفاتاً غريبة ، بتسميات ومرادفات بعيدة ، تلصق بها زوراً وبهتاناً وتلفيقاً ، وكل ذلك حتى لا تعود إلى دورها التاريخي ، وحتى لا تفضح سياساتهم بالفساد ، وأفكارهم بالكساد ، ورجالهم الحسَّاد ، لأن غايتهم باتت معروفة ، وألاعيبهم أضحت مكشوفة ، ووجوب أن تكون أيديهم مكفوفة… السؤال الكبير ، الذي يتحرك على شفاه أبناء الفيحاء ، ويتحرق في صدور أهاليها الأصيلين : إلى متى تظل الفيحاء مخطوفةٌ ومأسورةٌ بين أيدي العابثين والمتربصين والحاسدين والحاقدين ؟؟؟؟

كيف يمكن أن تعود إلى أصالتها وعزٌِها ودورها في تسديد الأمور ، والعودة إلى البهاء ، لتكريس صفات الفيحاء ؟؟؟؟؟….
من يحمل هذه الراية ، ويتحمل المسؤولية في إمتشاق حسام الحق ، بإعادة الفيحاء ، إلى نصابها ، ودورها ، ورسالتها السمحاء ، خاصةً بعدما شهدت البلديات والمختاريات من تغييراتٍ هامٌَة ، وتعييناتٍ جديدةٍ في المجالس والمصالح العامٌَة ؟؟؟؟؟
الحلُّ موجودٌ وسهلٌ وميسورٌ جداً ، خاصة مع إعتماد الوفاء والإنتماء والإخلاص ، حتى يأتينا الترياق وإيجاد الخلاص ، وأن يجتمع أهل الفيحاء على قلب رجلٍ واحدٍ ، وأن يتكاتفوا يداً واحدةً ، وجسداً واحداً ، إذا ما إشتكى منه عضوٌ ، تداعى له سائر الأعضاء بالحمَّى والسَّهر …

فليتٌَعظوا مما جرى لها ، وما عانت منه ، وما واجهته من لعب بساحتها ، وعبث بمقدراتها ومرافقها ومشاريعها ، ويكفي ذلك أن يكرٌِسوا قاعدة : (في الإتحاد قوة)، و (يَد الله مع الجماعة) ، مع الذين يقدٌِمون المصلحة العامَّة ، على المصالح الشخصية والأنانية ، فهل نُقدٌِر ذلك ونعتبِر ، ونحن على أبواب إستحقاقٍ هامٌٌ جداً بتقرير مصير هذا البلد ، لنقول بصوتٍ واحدٍ : (تعالَوا إلى كَلمةٍ سَواء) …

أخوكم د. باسم عساف …

شارك المقال