لبنان المتعب… صرخة وجع من ربيع مينا: الشعارات سقطت والناس تريد حياة تشبه البشر
تعبنا من الشعارات العملاقة التي تذوب أمام أول حاجة يومية
بقلم الأستاذ ربيع مينا
“العهد القوي”، “نحن قدّها”، “التغيير آتٍ”…
في كل بيت، قصة تعب. في كل أسرة، هناك قلق. في كل قلب، هناك شعور بأنّ الوطن الذي كان يُسمّى يوما” “رسالة” بات يعيش كسادا” في الأمل قبل كساد الإقتصاد. الناس تريد ملامسة التغيير في حياتها اليومية:
في الكهرباء… في الماء… في الطبابة… في المدرسة… في الشارع… في حقّها الطبيعي بأن تعيش حياة تشبه حياة البشر.
_تعبنا من منظومة أوصلت اللبناني إلى العتمة والعطش والذلّ والقلق والفقر والإنهيار
إلى منظومة أتعبت شعبها، وإلى كل مسؤولٍ نسي أنّ الإنسان هو جوهر الدولة ومعناها.
كتب ربيع مينا
في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ لبنان، لم يعد جائزا” تغليف الحقائق بعبارات منمّقة ولا دفن وجع الناس تحت كثافة الخطابات. فقد بلغ الشعب اللبناني مرحلة الإنهاك الوجودي، لا مجرد التعب العابر.
هذا الشعب لم يُستنزَف إقتصاديا” فقط، بل استُنزف في روحه، وفي كرامته، وفي أبسط تفاصيل حياته اليومية.
نعم… الشعب اللبناني تَعِب.
تعب الناس من الوعود التي تُقال على المنابر وتُنسى على أبواب الإدارات.
تعبوا من الشعارات العملاقة التي تذوب أمام أول حاجة يومية:
“العهد القوي”، “نحن قدّها”، “التغيير آتٍ”…
كلّها تحوّلت إلى أصداء جوفاء فوق أنقاض حياة المواطن.
الشعب اللبناني لم يعد يشهد فقط إنقطاع الماء والكهرباء.
إنه يشهد تفكك العقد الإجتماعي، وإنهيار معنى الدولة، وتجريد الإنسان من حقوقه الأساسية، وإغتيال كرامته على عتبات المصارف والمستشفيات والإدارات العامة.
في كل بيت، هناك قصة تعب.
في كل أسرة، هناك قلق.
في كل قلب، هناك شعور بأنّ الوطن الذي كان يُسمّى يوما” “رسالة” بات يعيش كسادا” في الأمل قبل كساد الإقتصاد.
لقد تحوّل المجتمع اللبناني إلى مجتمع صمود لا مجتمع حياة.
نضج الألم في صدور الناس وتحوّل إلى ظاهرة إجتماعية شاملة:
أطفالٌ يُحرمون من أبسط حقوقهم، شبابٌ يبحثون عن نافذة مستقبل، كبارٌ يحاولون التمسك بما تبقّى من كرامتهم في شيخوخةٍ تُثقلها الأزمات.
وبات السؤال يوميا”: كيف نحيا… لا كيف نتقدم.
ومع ذلك تستمر السلطة بالتعامل مع الأزمة كأنها تفصيل في نشرات الأخبار، أو رقم في تقارير المؤسسات، أو مادة في خطاب سياسي.
ومع أنّ اللبنانيين تأمّلوا بالعهد الجديد، بخطاب القسم، وبشخص فخامة الرئيس العماد جوزيف عون، وعلّقوا على ذلك بصيصا” من رجاء إستعادة الدولة لمعناها…
إلّا أنّ الناس اليوم لا تريد خطابا” آخر ولا وعدا” آخر.
الناس تريد ملامسة التغيير في حياتها اليومية:
في الكهرباء… في الماء… في الطبابة… في المدرسة… في الشارع… في حقّها الطبيعي بأن تعيش حياة تشبه حياة البشر.
إنّ تعب الشعب ليس حالة طارئة.
إنه جرس إنذار إنساني وإجتماعي ووطني.
فحين يتعب الإنسان، يتصدّع الوطن، وحين يُهمل المجتمع، تُهدم الدولة من الداخل.
لذلك نقولها بوضوح، وبصوت هو خلاصة جراح الناس:
تَعِبنا… نعم، تَعِبنا.
تعبنا من منظومة أوصلت اللبناني إلى العتمة والعطش والذلّ والقلق والفقر والإنهيار.
تعبنا من أن يكون المواطن آخر الأولويات، ومن أن تُختزل الدولة في مصالح حفنةٍ من أصحاب النفوذ.
لكن هذا التعب، على قسوته، ليس موتا”…
بل هو الشرارة الأولى في طريق التغيير، وصرخة مجتمعٍ يرفض أن يموت بصمت، ويرفض أن يُمحى تاريخه، ويرفض أن تتحوّل حياته إلى هامشٍ في كتاب الوطن.
الشعب اللبناني تَعِب… لكنّه لم يستسلم.
وها هو يقولها بصوتٍ واحد:
آن للسلطة أن تستيقظ…
آن للدولة أن تعود…
آن للإنسان اللبناني أن يستعيد حقّه في حياةٍ تليق بكرامته.
جمعية بناء الإنسان
صوت الناس






