البابا لاوون الرابع عشر

أهمية زيارة البابا لأزنيك وإرث الخلاف حول المسيح

أهمية زيارة البابا لأزنيك وإرث الخلاف حول المسيح

بقلم( سامر درويش):

مدينة ازنيك التركية هي مدينة صغيرة يبلغ تعداد سكانها نحو ٥٠ الف نسمة و تقع على مسافة ١٥٠كلم من مدينة اسطمبول هي مدينة غارقة بالتاريخ فيها دعى الامبراطور الروماني قسطنطين رجال الدين المسيحيين و المسؤولين عن الكنائس و الأديرة الى اجتماع موسع انعقد سنة 325م اي منذ ١٧٠٠ عاما تماما تقرر على اثر هذا الاجتماع ان يسوع المسيح ليس نبيا فقط بل هو ابنا لله (في المعتقد المسيحي الرسمي الروماني ) ان هذه النقطة بالذات اي مسألة طبيعة المسيح البشرية والالهية معا بوقت واحد شكلت جوهر الانقسام الأساسي بين المسيحية و الاسلام منذ هبوط الوحي على سيدنا محمد عليه السلام واقرار الطبيعة البشرية المحضة من دون نقاش للمسيح كما جاء بنصوص القرآن الكريم ( التي تتحدث عن ولادة عيسى ابن مريم عليهما السلام بمعجزة وعن انه سوف يبعث حيا من جديد، مع مرور سريع السردية ينفي فيه واقعة صلب المسيح من اساسها اذ (شبه لهم )صلب المسيح لكنه لم يصلب بالواقع لان الله كان قد رفعه اليه تكريما له .ان الامر كما يبدو عليه هو ملتبسا و حتى التشكيك بطبيعة ألوهية المسيح بالديانة المسيحية يسقط عنك الانتماء الى المسيحيين كما ان الاعتراف بألوهية المسيح في الاسلام هو احد الكبائر ،هو الشرك بالله ( هو الله الذي لم يلد و لم يولد ) ( والله يغفر الذنوب جميعا ما عدا الشرك به ) من هنا تأتي دلالة زيارة البابا ليون لمدينة ازنك التركية للدلالة والتأكيد على اصل الخلاف و جذوره بين الديانتين او العقيدتين المسيحية و الاسلامية تحديدا للإضاءة على ذكرى مرور ١٧٠٠ عام لاقرار ألوهية المسيح فهو يزور نفس المكان في زمان مختلف .ان اخذنا بعين الاعتبار ان لولا وجود هذا الاختلاف او الخلاف على مسألة طبيعة المسيح البشرية او الالهية لكانت المسيحية منضوية حكما تحت لواء الاسلام ان لجهة عبادة اله واحد هو الله او لجهة القيم المشتركة التي يحملانها للبشرية .او لجهة موقع والدة المسيح العذراء مريم في الدين الاسلامي كما في الدين المسيحي على حد سواء فالقرآن الكريم أولى مكانة خاصة لمريم العذراء عليها السلام وتحدث عنها و ذكر اسمها في اكثر من آية و خصها بمكانة عالية في المعتقد الاسلامي فللديانتين السماويتين عدة نقاط مشتركة يجب تسليط الضوء عليها

شارك المقال