نهاد المشنوق: نفوذ سياسي مثير للجدل

نهاد المشنوق: نفوذ سياسي مثير للجدل وملفات حسّاسة

نهاد المشنوق: نفوذ سياسي مثير للجدل وملفات حسّاسة تتوارثها العائلة

بقلم محمود ابراهيم الصمدي ✍️

يُعدّ نهاد المشنوق من أكثر الشخصيات السياسية إثارةً للجدل في الحياة العامة اللبنانية. فقد أمضى نحو عشر سنوات مستشارًا للرئيس الشهيد رفيق الحريري، أدار خلالها شبكة معقّدة من الاتصالات غير المعلنة مع حلفاء وخصوم في آن، ما مكّنه من الإحاطة بملفات حسّاسة واستثمارها لتكريس نفوذه وضمان موقعه السياسي.

في 15 شباط/فبراير 2014، تولّى المشنوق وزارة الداخلية والبلديات في حكومة تمام سلام، وبقي في منصبه حتى 18 كانون الأول/ديسمبر 2016. خلال تلك المرحلة، نسج، بالتقاطع مع نادر الحريري وجبران باسيل وسائر أركان السلطة، شبكة علاقات متداخلة داخل مفاصل الدولة، وعمل على زرع محسوبين عليه في إدارات ومناطق حسّاسة، ما أتاح له الإمساك بمسارات أمنية وإدارية متعددة. وقد برز اسمه خصوصًا في ملف السجناء الإسلاميين، وسط تقارير وشهادات عن انتهاكات وتعذيب داخل السجون، من دون أي مساءلة جدّية.

بالتوازي، بنى المشنوق علاقات واسعة مع عدد من الدول الأوروبية، مستفيدًا من ملفات إنسانية وأمنية شديدة الحساسية، أبرزها ملف اللاجئين. كما فتح قنوات تواصل مع النظام السوري وحزب الله، في إطار سياسة براغماتية هدفها نسج علاقات مع الجميع خدمةً لمصالحه السياسية والطائفية المستقبلية، ولو على حساب المصلحة الوطنية العامة.

لاحقًا، عند ترشحه للانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 على لوائح «تيار المستقبل»، وُجّهت إليه اتهامات بالاعتماد على تشغيل الأصوات التفضيلية من تحت الطاولة عبر الماكينة الانتخابية للتيار نفسه، مستندًا إلى نفوذ داخلها، وبنسج علاقات غير مألوفة مع خصوم «المستقبل»، ما شكّل عبئًا سياسيًا إضافيًا على الرئيس سعد الحريري

وتُتداول معلومات عن صلات مباشرة له ولشخصيات نافذة داخل الحكومة بالقطاع المصرفي، بما في ذلك استثمارات ضخمة في «بنك الاعتماد الوطني»، الذي حُرم المودعون من استعادة ودائعهم بحجة العجز عن السداد، وسط حديث عن ملاحقات وتحقيقات قضائية في دول أوروبية تطاول المصرف وأسماء بارزة، من بينها نادر الحريري ونهاد المشنوق.

اليوم، يطلّ ابنه صالح المشنوق مقدّمًا نفسه بديلاً إصلاحيًا، لكن ما يطرحه لا يتعدّى إعادة إنتاج خطاب فارغ بلا برامج أو حلول، فيما كان والده جزءًا أصيلاً من المنظومة التي أهدرت حقوق اللبنانيين. المطلوب ليس خطابات إنشائية ولا شعارات استهلاكية عن السلاح والميليشيات، بل استعادة الأموال المنهوبة، تحقيق العدالة، وبناء دولة حقيقية. وما عدا ذلك، كلام لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

تجمع_نبض_طرابلس

محمود ابراهيم الصمدي

المشنوق سيادة استقلال_لبنان

شارك المقال