قلعة-طرابلس

مبادرة “المصالحة عبر الثقافة” تعيد الحياة إلى قلعة طرابلس

مبادرة “المصالحة عبر الثقافة” تعيد الحياة إلى قلعة طرابلس وتجمع شباب المناطق المتنازعة

بيان صحفي
“المصالحة من خلال الثقافة: مبادرة تعيد الحياة إلى قلعة طرابلس وتجمع شباب المناطق المتنازعة”

من تنظيم MARCH بالتعاون مع وزارة الثقافة والجيش اللبناني وهيئة الاغاثة

وبلدية طرابلس

التاريخ: الاربعاء في 10 كانون الأول 2025 من 11:00 صباحًا حتى12:30 ظهرا

المكان: قلعة طرابلس

قلعة تنهض… حين يعود شبابها من متاريس الانقسام إلى قلب المدينة

تُعدّ قلعة طرابلس أكبر قلاع لبنان، وإحدى أكثر القلاع المتكاملة في المنطقة، ولطالما كانت رمزًا لمدينة طرابلس وإرثها الثقافي.
بمبادرة جريئة، وتحت عنوان “المصالحة من خلال الثقافة . توّجت جمعية مارتش نشاطها لتنظيف وإنارة قلعة طرابلس، التي عانت الإهمال لسنوات طويلة وغزتها الأعشاب وباتت تهدّد تماسك جدرانها، باحتفال ختامي.
وتكمن أهمية هذا العمل في الشباب الذين شاركوا في المبادرة، وهم شباب من مناطق مهمّشة في طرابلس، خصوصًا من جبل محسن، باب التبانة، الملولة، المنكوبين، ووادي نحلة، ممن شاركوا سابقًا في نزاعات مسلّحة وكانوا على خطوط التماس. واليوم يجتمعون في حرم هذا المعلم الثقافي، إيمانًا منهم بضرورة الحفاظ على هذا المكان التاريخي، وقد تعاونوا يدًا بيد لأكثر من شهر لتنظيف وإنارة أحد أكبر المعالم الأثرية في مدينتهم، متجاوزين النزاعات والاختلافات الطائفية.


خطوات نحو الثقة على دروب كانت يومًا خطوط تماس
وتأتي هذه المبادرة من صندوق مبادرات جمعية مارتش التي تعمل على بناء جسور الثقة بين المناطق المهمّشة والمتنازعة من خلال تعزيز المصالحة وإشراك الشباب في خدمات مجتمعية مشتركة تعزّز انتماءهم إلى مدينتهم ومحيطهم، وتفتح لهم مسارات للحوار والتفاهم والتعاون..

كما يتم تنفيذ العديد من هذه المبادرات بالتنسيق والتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة المختلفة، بهدف ترسيخ علاقة إيجابية وبنّاءة مع هذه الجهات، وإعادة بناء الثقة بين الشباب والدولة ، وتعزيز شعورهم بالانتماء، وتمكينهم من الخروج من دائرة التهميش. وبناءً على ذلك، تم تنفيذ هذا العمل بالتعاون مع مديرية الآثار في وزارة الثقافة، وعناصر من فوج التدخل الأول في الجيش اللبناني، وجهاز الطوارئ والإغاثة، وبلدية طرابلس.


ليلة تُعيد للقلعة صوتها وللمدينة نبضها… وأسوار طرابلس تحتضن احتفالًا يوحّد أهلها
في ١٠ كانون الأول، اختتمت جمعية مارتش الحفل الختامي لهذا النشاط داخل قلعة طرابلس، برعاية معالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، ممثلا ب مدير عام الأثار في وزارة الثقافة المهندس سركيس خوري.

كما حضر رئيس بلدية  طرابلس عبد الحميد كريمة ومحافظ الشمال دكتور ايمان الرافعي ونائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في لبنان والداعم الرئيسي لهذه المبادرة، فيكتوريا دان والعميد عبدالكريم أسعد ممثلا قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، إلى جانب فعاليات رسمية وعسكرية وثقافية واجتماعية من مدينة طرابلس.

بعد النشيد الوطني اللبناني، وعرض فيلم وثائقي عن قلعة ريمون دي سان جيل، ألقت رئيسة جمعية مارتش، السيدة ليا بارودي، كلمة رحّبت فيها بالحضور، وشكرت شباب الجمعية والعناصر العسكرية على التزامهم وجديتهم في العمل وأوضحت أن وجودنا هنا اليوم لا يقتصر على تكريم تاريخ قلعة طرابلس، بل للاحتفال بما يُكتب الآن. فهذا المشروع، كما قالت، ليس خطوة منفردة، بل جزء من مسار طويل تعمل عليه جمعية مارتش في طرابلس منذ أكثر من عشر سنوات، لإصلاح ما خلّفته الحروب والإهمال الممنهج في المدينة ومناطقها الأكثر تهميشًا.

وأشارت إلى أن مشروع القلعة ليس مجرد تنظيف أو إنارة، رغم أهمية القلعة كإرث وطني، بل إن قيمته الحقيقية تكمن في الشباب الذين وقفوا خلفه؛ شباب كانوا يومًا على خطوط المواجهة، وهم اليوم من نظّفوا القلعة، ورمّموا زواياها، وحملوا الحجارة، وعلّقوا الإنارة، وذلك بإشراف مديرية الآثار وبالتعاون اليومي مع الجيش اللبناني وجهاز الطوارئ والإغاثة.

وأكدت أن قصص هؤلاء الشباب تُظهر حقيقة بسيطة وعميقة: “أن الإنسان يتغيّر عندما يُرى ويُسمع ويُرافق، لا عندما تُلصق به الوصمات.” وختمت بارودي بالقول إن قلعة طرابلس اليوم أجمل وأنظف، ليس فقط بما أُنجز فيها، بل لأن هؤلاء الشباب شعروا أن لهم مكانًا ودورًا، وأن هذا البلد لا يزال قادرًا على منح فرصة ثانية.

وحيّت بارودي دور الجيش اللبناني كشريك أساسي في إعادة ربط الناس بالدولة، مشددة على أن الأمن الحقيقي يبدأ من التنمية والاحتواء، لا من القوة فقط. كما أثنت على دعم السفارة البريطانية الذي شكّل ركيزة أساسية لاستمرارية العمل المجتمعي في طرابلس، وعلى تعاون وزارة الثقافة وبلدية طرابلس في إنجاح المشروع.

ثم تتابعت الكلمات المرحّبة بهذا النشاط والداعمة لروحيته:


– كلمة السيدة سمر كرم، مديرة الآثار في الشمال، التي شدّدت على أهمية صون المواقع التاريخية والتراثية في طرابلس، وان صونها يقع بالتزام وطني جماعي يشارك فيه كل فرد بهذا المجتمع وبكل مؤسساته  لان التراث هو ركيزة مهمة واساسية عندمانتحدث عن هويتنا.

– تلتها كلمة رئيس بلدية طرابلس، الدكتور عبد الحميد كريمة، كلمة عبّر فيها عن تقديره الكبير لجهود جمعية مارتش ودورها المستمر في خدمة المدينة وشبابها، مؤكداً أن ما حققته الجمعية يتجاوز المشاريع الظرفية ليصل إلى صناعة فرق حقيقي في حياة الناس .وشدّد على أهمية المصالحة التي شهدتها طرابلس بين شباب كانوا في الماضي خصوماً، معتبراً أن جمعية مارتش أدّت دوراً محورياً في هذا التحوّل الإيجابي الذي أعاد الأمل إلى شوارع المدينة وقلوب أهلها. كما توجّه بالشكر إلى وزارة الثقافة ومديرية الآثار وبالترحيب بجميع الحضور في مدينة طرابلس، مؤكداً أن المدينة ستبقى مساحة للحياة، والانفتاح، والتلاقي، وأنها تستحق الدعم والاهتمام لتستعيد مكانتها الحضارية والوطنية.

واكمل :” هنا لا بدّ أن نتوقف بصدق أمام الجهة التي آمنت بهذا التحوّل منذ بدايته: جمعية مارش، التي قرأت في شباب المدينة طاقةً… لا مشكلة، ورأت في الثقافة جسراً… لا حاجزاً. شكرًا لمارش على إصرارها أن تكون شريكًا مستمرًا لا ضيفًا عابرًا، وعلى أنها اختارت أن تستثمر في الإنسان… قبل الحجر، في فن الشارع… قبل بيانات المؤتمرات، وفي المصالحة الحقيقية التي تبدأ حين نرى في الآخر إنسانًا يشبهنا، لا خصمًا علينا هزمه”.

تلتها كلمة من شباب مارش الذين شاركوا في هذه المبادرة و التي من خلالها شدّدوا على أنّ مشاركتهم هي بهدف إرسال رسالة تعايش ووحدة لكل لبنان  وإنّ المجتمع غالبًا ما يحكم على الأفراد من خلال ماضيهم، لكن ما يساعد حقًا هو القدرة على تجاوزه، وهذا بالضبط ما تقوم به مارتش مع الشباب.

كما عبّر أحد المشاركين من جبل محسن عن تجربته الشخصية قائلاً إنّ دخوله قلعة طرابلس خلال هذا المشروع كان زيارته الأولى لها رغم أنها في مدينته، مؤكّدًا أنّ أكثر ما أثار شعوره بالفخر هو تنظيف القلعة جنبًا إلى جنب مع أبناء التبانة وعناصر الجيش اللبناني. وأضاف: «بعد انتهاء هذه المسيرة اكتشفنا أنّنا نستحق أن نفخر بأننا كنّا هنا.

وقال أحد الشباب المشاركين: “كل العالم بيحكمنا على ماضينا، بس ما في غير مارتش اللي نسّتنا ماضينا”. كلمات صادقة من شاب من المنكوبين عبّرت عن أثر مارش علىه.

تلتها كلمة من نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في لبنان فيكتوريا دان التي أكدت ان المشاريع التي تنفذها جمعية مارتش تسهم في تعزيز السلام والمرونة، وبناء جسور بين المجتمعات المُهمَّشة، ومنح المشاركين شعورًا مشتركًا بالفخر وانه معًا، يمكننا مواصلة دعم المبادرات التي تُعزّز المصالحة، وتمكّن الشباب المهمشة، وتحافظ على الإرث الثقافي الغني في لبنان.

واختتمتها كلمة الأستاذ سركيس خوري ممثلاً وزير الثقافة الذي  شدد على أهمية التعاون في الحفاظ على قلعة طرابلس، وعلى أهمية هذه الأثار بالنسبة إلى الثقافة والحضارة اللبنانية.


شهادات تقدير، وعلمٌ يرتفع… وقلعة تروي حكاية التعايش
بعد عرض الفيلم الذي يوثّق الأعمال المنفَّذة والصعوبات التي رافقت هذا النشاط، وبعد إلقاء الكلمات المُعبِّرة التي أشادت بروعة هذا المشروع، قامت الآنسة بارودي، مع راعي الاحتفال وممثل قائد الجيش، بتوزيع شهادات شكر وتقدير على الشباب والعناصر العسكرية المشاركين في هذا العمل (عددهم ٦٠).
وفي الختام، رُفع العلم اللبناني فوق سور القلعة على وقع الموسيقى العسكرية، في رسالة واضحة الدلالات.
وتبقى قلعة طرابلس المعلم الذي تلتقي خلف أسواره الأديان بصمتٍ لا يحتاج إلى تبرير، فهذا المكان الذي يحتضن المحراب والمذبح معًا، شاهدٌ على قرون من التعايش والصراع والرمزية العريقة.


وإذا كانت مدينة طرابلس لا تختصر بقلعتها، فإن أقبيتها ما زالت تخبّئ روايات لم تُكتب بعد
لم يكن هذا المشروع مجرّد تنظيف وإنارة للقلعة، بل رسالة حيّة بأن الثقافة جسرٌ للمصالحة، وأن الشباب قادرون على تجاوز الانقسامات وبناء مجتمعات أكثر تماسكًا. ويبقى أمل جمعية مارتش أن تستمر هذه المبادرات في إحياء المعالم التاريخية، وغرس قيم التعاون والانتماء والفخر في قلب كل مدينة ومجتمع.


لمزيد من المعلومات:
📧 Email: mercoordinator@marchlebanon.info
📞 Phone/WhatsApp: 76872760


عن مارش:
مؤسسة مـارش هي منظمة لبنانية غير حكومية وغير ربحية تأسست عام 2011، تسعى إلى تعزيز التماسك الاجتماعي، الترابط، والتضامن في المجتمعات المهمشة، خصوصًا في أحياء طرابلس وبيروت، مع الحرص على استدامتها.
تعمل مـارش من خلال الوساطة، المصالحة، وتحويل النزاعات على ردم الفجوات الطائفية، وإزالة الحواجز المبنية على الخوف والانقسام، وتعزيز السلام المستدام. كما تهدف مبادراتها إلى إعادة تقديم “الآخر” من زاوية جديدة أكثر إيجابية، مما يساعد في تمكين الشباب والشابات ليصبحوا بدورهم سفراء للتغيير.
وتتجلى رسالة مـارش من خلال مبادرات اجتماعية وتنموية متنوعة تسهم في تنمية المجتمعات، تمكين الشباب، وكسر حاجز الخوف من الآخر، عبر منحهم الفرص والمهارات اللازمة لمستقبل أفضل وإبعادهم عن الصراعات.

🌍 الموقع الإلكتروني: www.marchlebanon.org
📱 وسائل التواصل الاجتماعي: #marchlebanon

شارك المقال