العميد فواز عرب

حزب الله بين السلاح والاستراتيجية الدفاعية

حزب الله بين السلاح والاستراتيجية الدفاعية: دعوة لحصرية القوة بيد الدولة

حزب الله واستراتيجية الدفاع

بقلم// فواز عرب

الاستراتيجية الدفاعية هي “الأعمال التي تنفذها الدولة على المدى البعيد للدفاع عن حدودها ضد اخطار خارجية بإستخدام كافة الوسائل المتاحة”.

فهي جزء من استراتيجية الأمن الوطني التي تتضمن ايضاً المستويين الدبلوماسي والإقتصادي.

إن عماد هذه الاستراتيجية هو الجيش اللبناني وكل من يحمل السلاح وفق القانون هو جزء من هذه المنظومة.

بدأ طرح هذا الموضوع من خلال سلسلة جلسات حوارية قي قصر بعبدا عقب “إعلان بعبدا” في ١١حزيران ٢٠١٢. لكن حزب الله تنصل من هذا الإعلان متزامناً مع عدم تقديم رؤيته في الاستراتيجية الدفاعية والتي تضمنه الإعلان المذكور.

إما اليوم يعود الحزب من وقت إلى آخر إلى إعادة طرح هذا الموضوع من خلال بعض التصريحات والبيانات رافضاً تسليم سلاحه شمالي نهر الليطاني ” خارج إطار نقاش داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية” مع العلم ان الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها الحزب قد اقرت في شهر آب الماضي حصرية السلاح بيد الدولة.

إذا كان الحزب يحاول إحياء هذا الطرح كوسيلة للإبقاء على سلاحه، فإن الوقائع والتبدلات الجيوسياسية في المنطقة تخطت هذا الطرح وبالتالي فلا جدوى من هذا الطرح.

أما إذا كان مبدأ هذا الطرح يهدف إلى إنضواء عناصر الحزب ضمن لواء خاص يأتمر من الجيش، فهذا مستحيل لأنه يتعارض مع تركيبة الجيش وهيكليته.

أما من جهة أخرى إذا كان هذا الطرح للمماطلة في تسليم السلاح كي يكون ورقة في صلب المفاوضات الأميركية الإيرانية المتعثرة مع ما يمكن أن يستتبعه من دمار وخراب وضحايا، فيجب على الحزب العودة إلى لبنانيته وتسليم سلاحه منعاً لأي تصعيد إسرائيلي حفاظاً على ما تبقى من بشر وحجر.

إن الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية يجب أن ينطلق من مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية والذي هو مطلب لبناني وأن يعلن الحزب موافقته على تسليم السلاح شمالي نهر الليطاني وفقاً للخطة التي وضعها الجيش اللبناني والتي تتضمن خمسة مراحل على أن تترافق بجدول زمني وفقاً لكل مرحلة مع العلم ان مرحلتها الأولى جنوب نهر الليطاني تنتهي نهاية هذه السنة وينفذها الجيش بكل حرفية ومسؤولية عالية بفضل قيادته الحكيمة ومتابعة دقيقة من قبل السلطة السياسية.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش يقوم بدوره كاملاً في جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح غير الشرعي وقد لاقى عمله استحساناً من قبل اليونيفيل ولجنة الميكانيزم، كما لمسه ايضاً وفد سفراء دول مجلس الأمن خلال زيارتهم إلى الجنوب مؤخراً.

إن تخلي الحزب عن السلاح والإنتقال إلى العمل السياسي لا يعني استسلاماً، فللحزب مكانته وحيثيته ولكن الإحتفاظ بهذا السلاح لم يعد له أي مبرر سواء من منطق توازن الردع أو من منطق حماية لبنان. فهذا السلاح أصبح عامل عدم استقرار في لبنان وفي المنطقة.

من ناحية أخرى إذا كان لدى الحزب مخاوف من تسليم سلاحه ويريد ضمانات فهذا موضوع يناقش من خلال حوار هادئ بين كافة الاطياف السياسية برعاية الدولة من خلال شراكة وطنية مبنية على المصير المشترك والوحدة الوطنية بعيداً عن سياسة المحاور

إن الاستراتيجية الدفاعية التي تطرح من وقت لآخر عمادها الجيش اللبناني دون سواه وهو الوحيد المخول الحفاظ على سيادة لبنان وحماية المواطنين.

فلنتكاتف حول المؤسسة العسكرية الضامنة لكل اللبنانيين ونعمل على دعمها لبسط سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية لاسيما اننا قادمون على مرحلة مفاوضات تتطلب من الحزب الإقرار بحصرية السلاح بيد الدولة لتكون عامل قوة في يد الدولة في مفاوضاتها للمطالبة بإنسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود على أن تواكب بالبدء بورشة الإعمار التي تقدر بمليارات الدولارات عاجزة الدولة عن تأمينها دون دعم خارجي والذي لا يمكن الحصول عليه قبل عودة الإستقرار إلى المنطقة.

العميد الركن المتقاعد فواز عرب
رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية

شارك المقال