عندما يتحوّل النقد إلى جريمة: قائمقام البقاع الغربي يلاحق إعلاميًا
عندما يتحوّل النقد إلى جريمة… قائمقام البقاع الغربي بالوكالة
القائمقام طلب مئتي ألف دولار من إعلامي بسبب انتقاد فايسبوكي!
يا لهول ما وصلنا إليه في لبنان.
في بلدٍ نُهبت فيه المليارات، وتبخّرت الودائع، وغادر المتهمون الكبار قصور العدالة من أبوابها الخلفية، يُفتح اليوم ملف صادم عنوانه: انتقاد على فيسبوك مقابل مئتي ألف دولار.
القضية تتعلّق بقائمقام البقاع الغربي بالوكالة، “وسام محمد نسبيه”، الذي لم يتعامل مع فيديو” وليد نسبيه” رئيس تحرير موقع عدسة مواطن لبناني ينتقد أداءه بالردّ المؤسسي أو بالتوضيح أو حتى بالصمت، بل اختار وسبق أن أثارته صفحة وينية الدولة سلوك طريق الشكوى والمطالبة بتعويض مالي خيالي يُقدَّر بنحو 200 ألف دولار وقد حدد يوم غد أول جلسة في المحكمة الجزائية لتطويع هذا الاعلامي!
من أعطى أي مسؤول إداري الحق في تحويل النقد “الفايسبوكي” إلى فاتورة مالية؟
ما يجري لا يمكن فصله عن مناخ عام خطير، يُستخدم فيه القضاء كسيف مُسلّط فوق رقاب الإعلاميين، لا لحماية السمعة، بل لترهيب كل من يجرؤ على المساءلة. فحين يصبح الرأي مكلفًا، يصبح الصمت سياسة عامة.
الأدهى أن هذا المشهد يتزامن مع بقاء رموز الانهيار المالي خارج السجون، يتنعّمون بالمليارات، فيما يُستدعى إعلامي إلى المحاكم لأنه قال رأيه أمام الناس.
أي عدالة هذه؟
وأي أولويات تحكم الدولة؟
حرية التعبير اليوم في خطر حقيقي، لا بسبب منشور أو فيديو، بل بسبب منطق الاستقواء والتعنيف والترهيب الفكري!
إن تحويل الخلاف الإعلامي إلى معركة مالية، وتضخيمه إلى أرقام خيالية، ليس دفاعًا عن كرامة وظيفة، بل رسالة تهديد لكل صوت حر في البقاع وخارجه.
في هذا المسار، لا يكون الخطر على إعلامي واحد، بل على ما تبقّى من فكرة الدولة، وعلى آخر خطوط الدفاع عن الحق في الكلام.
صورة: وسام محمد نسبيه
وينية_الدولة





