سابا زريق يودع الراحل لامع ميقاتي بخاطرة مؤثرة

سابا زريق يودع الراحل لامع ميقاتي بخاطرة مؤثرة

مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافيةكتب د. سابا قيصر زريقتنتظرك يا لامع القراطيس في خدرك الأبديفي مغرِبِ ذاك الإثنين الواقع فيه الخامس عشر من كانون الأول 2025، شهدتُ، والشجن يلفني، تساقط الركام على كفن لامع ميقاتي الناصع، في حفرته الضيقة والباردة والمظلمة. وبعدما قفلتُ راجعاً، وجدتُ في ذكريات أكثر من نصف قرن انقضى على لقائي الأول به في فيحائنا، خير عزاء على فقدان أخ وصديق. أوقع لامع القدر، الذي انتشله من أحضان محبيه، في حيرة كبيرة. أين يا ترى أسكن رب العالمين عبده اللامع عندما استقبل روحه الفريدة معرفة؟ دفعتني هذه الخاطرة إلى مناجاة أقدر القادرين متسائلاً: مولانا الأعظم، أين حشرتَ لامعاً بين الأبرار، هو الذي يستحق ألا يعاني من أي ملل؟ وكأني بالمولى عزّ وجلّ يجيب عن تساؤلي ليؤكد أنه أولى نفسَ لامع اهتماماً مميزاً، إذ خصّه بزاويةٍ في جنانه، يرتادها كبار المتثقفين، وتسكنها قراطيس من عيون المراجع، ليتسنى لفقيدنا أن يستمر بالغرف من كنوز المعرفة في خدره الأبدي، كما كان يغرف في دنيانا الفانية.أخي لامع،إذ أستمطرُ شآبيب الرحمة على روحك، أقول لك: إسترح في ملكوت البارئ الأوحد واستكِنْ إلى أن نلتقي، ونستعيد سوية أخبارنا عن طرابلس وزيوريخ ودبي ومناقشاتنا في الحي اللاتيني في باريس؛ ونواصلها حول نيتشه وسارتر وهوغو وحتى أرخميدس وأزنافور وبياف وريجياني وبريل، وكثر غيرهم، دون أن نقصّر في مدحِ حُسنِ حسناء من هنا وأخرى من هناك، أو أن نسعى لندرك لماذا لم نتمكن من تغيير عالمٍ لطالما أنت وددتَ أن يكون مختلفاً. جهرتَ بما صدمك ولم تلِنْ، ولم تلوِ، عنيداً متمسكاً ومتشبثاً بمثاليات التصقَتْ بك.

شارك المقال