مصالحة بري – علي الأمين: هل تفكّ العزلة العربية عن المقاومة؟

مصالحة بري – علي الأمين: هل تفكّ العزلة العربية عن المقاومة؟

مصالحة بري – علي الامين تفك عزلة المقاومة عربياً؟

مجلة الشراع الإلكترونية

كَشَفَ مَصْدَرٌ رَفِيعُ المُسْتَوَى لِـ«الشِّرَاع» عَنِ التَّوَجُّهِ العَامِّ لِلرَّئِيسِ نَبِيهِ بَرِّي حِيَالَ مَلْءِ الشُّغُورِ فِي رِئَاسَةِ المَجْلِسِ الإِسْلَامِيِّ الشِّيعِيِّ الأَعْلَى، الحَاصِلِ مُنْذُ وَفَاةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الأَمِيرِ قَبْلَان فِي أَيْلُولَ 2021.
وَبِحَسَبِ المَصْدَرِ، فَإِنَّ الهَمَّ الأَسَاسِيَّ الَّذِي يَحْكُمُ مُقَارَبَةَ بَرِّي يَتَمَثَّلُ فِي اخْتِيَارِ شَخْصِيَّةٍ دِينِيَّةٍ وَازِنَةٍ، وَهُوَ مَا لَا يَرَاهُ مُتَوَافِرًا فِي غَالِبِيَّةِ الأَسْمَاءِ المَطْرُوحَةِ وَالمَحْسُوبَةِ عَلَى الثُّنَائِيِّ الشِّيعِيِّ. وَيُؤَكِّدُ المَصْدَرُ أَنَّ بَرِّي يَسْعَى إِلَى شَخْصِيَّةٍ تُضِيفُ قِيمَةً نَوْعِيَّةً إِلَى الحَالَةِ الشِّيعِيَّةِ، عَلَى غِرَارِ الإِمَامِ الرَّاحِلِ مُحَمَّدٍ مَهْدِي شَمْسِ الدِّين، لَا إِلَى شَخْصِيَّةٍ نَاتِجَةٍ عَنْ اصْطِفَافَاتٍ حِزْبِيَّةٍ.
وَأَشَارَ المَصْدَرُ إِلَى أَنَّ اقْتِرَاحَ تَعْدِيلِ القَانُونِ بَاتَ مُنْجَزًا، تَمْهِيدًا لِإِعَادَةِ تَنْظِيمِ الهَيْئَتَيْنِ الدِّينِيَّةِ وَالمَدَنِيَّةِ، عَلَى أَنْ يُصَارَ لَاحِقًا إِلَى تَعْيِينِ رَئِيسٍ أَصِيلٍ لِلْمَجْلِسِ.
وَفِي مَا يَتَّصِلُ بِالشَّيْخِ عَلِيِّ الخَطِيبِ، أَفَادَ المَصْدَرُ بِأَنَّ أَدَاءَهُ لَمْ يَكُنْ مَرْضِيًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَرِّي وَحَرَكَةِ أَمَلٍ وَجُمْهُورِهَا، مَا يَجْعَلُهُ خَارِجَ حِسَابَاتِ رَئِيسِ المَجْلِسِ نِهَائِيًّا. وَفِي المُقَابِلِ، يُعْرَفُ أَنَّ «حِزْبَ الله» يُفَضِّلُ إِمَّا الإِبْقَاءَ عَلَى الخَطِيبِ، أَوْ تَسْمِيَةَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ، نَجْلَ الرَّئِيسِ السَّابِقِ عَبْدِ الأَمِيرِ قَبْلَان، إِلَّا أَنَّ بَرِّي يَعْتَبِرُ أَنَّ هَذَيْنِ الخِيَارَيْنِ لَا يُلَبِّيَانِ مُتَطَلَّبَاتِ المَرْحَلَةِ الاسْتِثْنَائِيَّةِ الرَّاهِنَةِ.
وَأَضَافَ المَصْدَرُ أَنَّ مُقَارَبَةَ بَرِّي تَخْتَلِفُ جَذْرِيًّا عَنْ مُقَارَبَةِ الحِزْبِ، إِذْ يَأْخُذُ فِي الاعْتِبَارِ التَّحَوُّلَاتِ الَّتِي طَرَأَتْ عَلَى المُجْتَمَعِ الشِّيعِيِّ، فِيمَا يَتَعَامَلُ الحِزْبُ مَعَ المَلَفِّ وَكَأَنَّ الظُّرُوفَ لَمْ تَشْهَدْ أَيَّ تَغَيُّرٍ يُذْكَرْ.
وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يَبْرُزُ اسْمُ الشَّيْخِ عَبْدِ الحُسَيْنِ صَادِق، عَلَى الرَّغْمِ مِنَ التَّوَتُّرِ الَّذِي طَبَعَ عَلاَقَتَهُ السَّابِقَةَ بِبَرِّي قَبْلَ الحَرْبِ، إِلَّا أَنَّ الأَخِيرَ تَجَاوَزَ تِلْكَ الخِلَافَاتِ، انْطِلَاقًا مِنْ قَنَاعَتِهِ بِأَنَّهُ الأَكْثَرُ كِفَاءَةً فِي المَرْحَلَةِ الحَالِيَّةِ. وَأَوْضَحَ المَصْدَرُ أَنَّهُ فِي حَالِ تَعَذُّرِ التَّوَافُقِ عَلَى صَادِق، فَإِنَّ بَرِّي يَعْمَلُ عَلَى البَحْثِ عَنْ شَخْصِيَّةٍ دِينِيَّةٍ مُمَاثِلَةٍ.
وَخَتَمَ المَصْدَرُ بِالقَوْلِ، مَازِحًا، إِنَّ الرَّئِيسَ بَرِّي، وَلِلْمَرَّةِ الأُولَى فِي مَسِيرَتِهِ السِّيَاسِيَّةِ، يَبْحَثُ عَنْ شَخْصِيَّةٍ لَا تَكُونُ بِالضَّرُورَةِ مَحْسُوبَةً عَلَيْهِ، عَلَى أَنْ تَتَمَتَّعَ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ بِقُدْرَةٍ عَلَى طَمْأَنَةِ المُسْلِمِينَ السُّنَّةِ وَالمَسِيحِيِّينَ، إِضَافَةً إِلَى الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلَامِيَّةِ.

من هنا، يمثّل السيد علي الأمين بوابة العبور الشيعي إلى العالم العربي من دون سلاح، فيما يمثّل الرئيس نبيه بري الشخصية اللبنانية الشيعية الأقرب إلى قلوب المسؤولين العرب. وإذا كانت قضية المقاومة وفلسطين قد عجزت سابقًا عن الجمع بين بري والأمين، فإن المصلحة العليا في لبنان اليوم تفرض عليهما تقديم المصالحة على الخلاف، وتقديم المصلحة في المصالحة.
فهل يشهد لبنان ولادة قيادة دينية شيعية، تُكمل ثنائية المقاومة وبري، لتصبح ثلاثية حقيقية، تمثّل الشيعة بعروبتهم الأصيلة، تلك العروبة التي جسّدها قتال المقاومة دفاعًا عن الأرض العربية المحتلة في جنوب لبنان، وعلى طريق القدس؟

والشراع تقترح

إذ يستشعر «الثنائي الشيعي» خطر التهميش تحت عنوان نزع سلاح المقاومة، تقترح الشراع مقاربة مختلفة، تقوم على أن يُقدِم الثنائي على تبنّي شخصية دينية شيعية عربية، تُكمل مسار الإمام العاقل والفيلسوف، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي نظر إليه العرب جميعًا بوصفه شخصية عربية على المذهب الشيعي، ورجل فكرٍ وحوارٍ ومواقف سياسية، لا يزال العرب ولبنان واللبنانيون والشيعة أحوج ما يكونون إلى أمثاله.
إنه السيد العربي علي الأمين، الشخصية التي ينبغي أن تطمئنّ إليها المقاومة، إلى جانب الشخصية اللبنانية الأكثر حضورًا عربيًا وإقليميًا ودوليًا، دولة الرئيس نبيه بري.
والشراع، التي تابعت مسيرة الرجلين ومسارهما، الرئيس بري والسيد علي الأمين، ترى أن الحاجة باتت ماسّة، أولًا، إلى مصالحة صادقة بين الرئيس بري والسيد الأمين، وثانيًا، إلى مراجعة السيد الأمين لموقفه من حزب الله، وهو السيد الذي كان، في الأساس، مع المقاومة وداعمًا لها.
ليس من الحكمة اليوم الخوض في أسباب الخلاف بين الجميع، فالعقل يقتضي توفير دوافع مصالحة تاريخية، من دون نكء جراح الماضي. والمفارقة أن الشراع، التي كانت دائمًا ضد كل الإساءات التي لحقت بالسيد علي الأمين – وهو يدرك ذلك – ترى اليوم أن تجاوز ما حصل سابقًا بات ضرورة وطنية وقومية، من أجل تجسيد المغزى الحقيقي الذي تمثّله المقاومة في عروبة فلسطين 🇵🇸.
ففلسطين لم تبقَ في المدار العربي إلا عبر بطولات حقيقية، من منظمات فلسطينية في طليعتها حركة حماس، ومن خلال عقل وثقافة وسواعد ودماء وتضحيات المقاومة في لبنان، إضافة إلى بعض المواقف والكتابات العربية النظرية. وتلك هي جوهر القضية.
إن قتال عدو الأمة والإنسانية والعدالة، أي “إسرائيل”، لم ينجح – إلا نادرًا – في إقناع الشارع العربي بالدفاع عن حزب الله، بسبب هويته الشيعية وعلاقته الجدلية مع إيران، التي تباهت مرارًا باحتلال أربع عواصم عربية، ما استدرج متعصّبين عربًا من السنّة إلى تفضيل العدو الصهيوني على الجار المسلم.

شارك المقال