ابحث عن الحكمة: تأمل فلسفي في العقل والحب والحقيقة
ابحث عن الحكمة!
بقلم الدكتور جهاد نعمان
الحكمة نور العقل وشعاعه الوهّاج، والحب ضياء القلب ولحن الوجود الخالد. الفلسفة إذا حب الحكمة بل انها حكمة الحب، فمن لها لنحقق حلم إيجاد حكيم حاكم أو حاكم حكيم ومحب؟
مشكلتنا الأساس هي تهافتنا على الاقتناء وليس بحثنا عن الكينونة الحقّة! ولهذا مراتب وألوان.
فيا أيها المقيمون في ذرى الأمجاد الباطلة، يا من يلهثون وراء الحقيقة المغرضة، هل عثرتم على الحقيقة الحقيقية والأمجاد الباقية؟
انني ما زلت أبحث عن الحقيقة الحقيقية في كل مكان… وراء كل أفق، وفي حنايا كل منعطف، وعلى شاطئ كل بحر، وقرب كل برعم يتفتح لنسمات الفجر، ويبسم لأنوار الصباح، ولكن، هل أجدها وأحظى بمعانقتها؟
أيها المعتزلون في الصوامع الوادعة، والمنقطعون إلى التأمّل والتفكّر، والباحثون أناء الليل وأطراف النهار عن حقيقة وجودكم، هل أدركتم ما تنشدون؟ أم تراكم لا تزالون سائرين وراءها في شوق وهيام؟
أما أنا، فاني مؤمن بحقيقة وجودي، إيماني بالله، وبفائدة هذه الشمس المتألّقة في قبة السماء.
ما تلوت حكمة من حكم الفلاسفة والمفكرين، إلّا أصابني الخشوع وانهمرت مني الدموع. فلِمَ تبكي عيني ويخشع قلبي، عندما أصغي إلى آيات إبداعهم الذي يكاد يزامل عملية خلق الله للكون بأسره؟
أليس ذلك، لأنها عصارة عقولهم، وخلاصة تجاربهم الطويلة في الحياة؟
انني أحب الحكم والأمثال الشعبية الإيجابية، ولكنني لا أميل إلى ذلك النوع المبطّن بالسكون والكآبة والأسلوب المبهم الغامض.
ان ما يتوق إلى سماعه الشرفاء العقلاء، يا أيها الجهلة المتجاهلون التجهيليون، وفي عمق أعماقه، هو تلقينه الحكم المشرقة بالحقائق، أو الحكم اللاذعة الساخرة التي تنمّي روحه النقدية، والتي تبيّن الزيف، وتكافح الباطل، وتدلّ التائهين على معالم الطريق السويّ والشاطئ الأمين. فماذا تنتظرون؟!…
عدّلوا المناهج التعليمية والتربويّة في هدي ما أسلفت، ووحّدوا صفوف الشعب، واضربوا بأنفسكم أروع الأمثلة في السهر على خدمته، وعلى معاضدة الأدب المشرق والفن الرفيع والإعلام الصحيح، وعلى الأخذ بأيدي العاملين المجدّين المخلصين في ميادين الجهاد الفكري، والإبداع العلمي، وهما أحوج ما نحتاج إليه في عهد انبعاث لطالما انتظرناه!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه




