العميد فواز عرب

حزب الله والخيار الوحيد: قراءة في حصرية السلاح وبناء الدولة

حزب الله والخيار الوحيد: قراءة في حصرية السلاح وبناء الدولة

حزب الله والخيار الوحيد

بقلم العميد فواز عرب

يعقد مجلس الوزراء هذا الأسبوع جلسة يعرض فيها قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره النهائي المتعلق بنزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني بالوثائق والأرقام ما قام به الجيش معلناً إنتهاء هذه المرحلة وخلو هذه المنطقة من السلاح غير الشرعي وأن الجيش إنتشر في كامل القطاع باستثناء المناطق المحتلة من قبل إسرائيل. كما من المتوقع أن يتضمن التقرير الصعوبات التي واجهت الجيش في تنفيذ هذه المهمة من حيث العديد والعتاد وأن هناك تنسيق دائم مع لجنة الميكانيزم . تجدر الإشارة أن الجولات الميدانية التي نظمها قائد الجيش في قطاع جنوب الليطاني لوفد ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن وللسفراء والملحقين العسكريين العرب والأجانب نالت استحسان الجميع على حسن آداء الجيش لتنفيذ المهمة بكل حرفية ومسؤولية عالية.
كما من المتوقع أن يتضمن التقرير استعداد الجيش للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة من نهر الليطاني إلى نهر الاولي مرفقاً بحاجات الجيش الضرورية سواء لوجستية، تقنية وعددية إضافة إلى التحديات التي يمكن أن يواجهها الجيش في منطقة ذات خصوصية أمنية وسياسية. إن الحاجات التي تساعد على تسهيل مهمة الجيش يتوقع تأمينها من خلال مؤتمر دولي لدعم الجيش الذي سيعقد في شهر شباط في الخارج وهو مرتبط بمدى التقدم في تنفيذ المهمة وبدء التنفيذ الفعلي في شمالي الليطاني.
إن نجاح الجيش في تنفيذ مهمته يتطلب غطاءً سياسياً من قبل الدولة لاسيما أن الحزب يرفض حتى الآن تسليم السلاح خارج جنوب الليطاني الا من خلال استراتيجية دفاعية تخطاها الزمن.
إن المطلوب من الحزب قراءة موضوعية للمشهد اللبناني وليس قراءة ايديولوجية أو اقليمية، قراءة مبنية على دراسة موازين القوى والتحولات الجيوسياسية التى حصلت في المنطقة بعد الضربات القاسية التي مني بها وسقوط محور الممانعة بدءا من سقوط نظام بشار الأسد مروراُ بالضربات الموجعة التي مني بها الحوثيون وتحييد العراق وصولاُ مؤخراً إلى سقوط حليف إيران الإستراتيجي في المحور فنزويلا ناهيك عن تخبط ايران في أزمة اقتصادية خانقة وإحتجاجات شعبية واسعة ومدى انعكاساتها على مستقبل النظام.
إن مسار بناء الدولة انطلق وإن مسار حصرية السلاح هو خياراً إستراتيجياً لا رجعة عنه. فخامة الرئيس جوزاف عون سبق وصرح أن” قرار حصرية السلاح اُتخذ ولا رجوع عنه” ، كما كان لفخامة الرئيس كلمة مؤخراً ” رهان الدولة على جيشها ليس خياراً تكتيكياً بل قرار سيادي يعيد تثبيت منطق المؤسسات في مواجهة منطق السلاح خارج عن الشرعية ويفتح أمام لبنان نافذة جدية نحو الإستقرار “. إن سلاح الحزب أصبح عامل عدم إستقرار في لبنان كما في المنطقة.

إن الخيار الوحيد أمام الحزب يكمن في تسليم سلاحه والوقوف خلف الدولة في خيارها الديبلوماسي بإتباعها التفاوض السلمي مع إسرائيل لتقوية موقفها بما يتيح للبنان استخدام كافة وسائل الضغط المتاحة لالزام إسرائيل بالإنسحاب ووقف التصعيد تمهيداً لبدء ورشة الإعمار.
إن تأكيد فخامة الرئيس أن “شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك اقصاءه كلياً ” يعني أن الحرب ليست مستبعدة وأن لبنان ليس لديه ترف الوقت وأن المماطلة في تسليم السلاح قد يدفع إسرائيل إلى المزيد من التصعيد والتي يمكن أن تترافق مع عمليات نوعية تقضي على مراكز الثقل العسكري للحزب.
إن تخلي الحزب عن سلاحه طوعاً وفقا للقرار ١٧٠١ وللبيان الوزاري للحكومة التي يشارك فيها الحزب يمنح لبنان ورقة قوية في المفاوضات الجارية للمطالبة بوقف التصعيد والانسحاب الكامل وعودة الأسرى وصولأً إلى المطالبة بالعودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة سنة ١٩٤٩، وإما إذا تخلى عن السلاح كرهاً نتيجة لعمليات عسكرية إسرائيلية فإن لبنان سيفقد ورقته في مفاوضاته مما يجعل سقفها مفتوحاً لكل الاحتمالات.

العميد الركن المتقاعد فواز عرب
رئيس مركز الفيحاء للدراسات الاستراتيجية

شارك المقال