حسن صبرا

لقاء حسن صبرا مع فيروز وحكاية هلي: حزن وأمل

لقاء حسن صبرا مع فيروز وحكاية هلي: حزن وأمل

من أوراق حسن صبرا
أنا وفيروز وهلي

هي المرة الوحيدة التي قابلت فيها السيدة فيروز ، مع زميلي د حسين يتيم ..
كنا في اواخر شهر ايار 1992, وقبل توجهي لأداء فريضة الحج بثلاثة أيام..
ربما كتبت قبل ذلك عن هذا اللقاء الفريد والمميز .. ولكن ما لم اكتبه هو انني اثناء المغادرة ، واثناء هبوطي درج المنزل الداخلي لمحت ابنها الشاب ، المريض يمد يده من بين فتحات الدرج ، فظننت انه يريد ان يصافحني ، لكن في اللحظة ، التي هممت بها ان امد يدي نحو يده الممدودة ، سمعت صوت السيدة فيروز تنادي : هلي تروك الاستاذ ، لكن هلي كان امسك بطرف بدلتي الرقيقة ، لايريد ان يتركها ، فنزلت والدته خطوتين لتمسك بقبضة يده ، وسحبت جاكتتي من يده ، وقالت لي مبتسمة : “هلي حبك ، وما بدو ياك تفل “.
ودعت هلي بإبتسامة ، وهبطت الدرج مع صديقي حسين ، وما ان اصبحنا خارج الفيلا. في منطقة الرابية حتى قال لي د حسين : مسكينة فيروز .. عندها ولد معاق .. تأثرت كثيراً وحزنت انني شاهدت هذا المنظر ، ليعاجلني الصديق بقوله مبتسماً : شفت الست فيروز شو قالتلك ؟ ما بدو ياك تفل!
امس ودع هلي الدنيا التي لم يعشها ، لكن الدنيا اليوم تتحدث عنه ، وعن فيروز التي أنجبته وحضنته طيلة ستين سنة ، كانت فيها كل اسرته ملء الدنيا وشاغلة الناس ،وهو بعيد عنها وما زال في حضن أمه الثكلى، التي صارت اسطورة وهي على قيد الحياة ، حفظها الله.
اليوم تكرر الناس الحديث عن حزن فيروز وخسارتها ، وما زالت تعيش حزن فقدان نجلها العبقري زياد كما عالم الموسيقى والإبداع وخفة الدم والتميز الإنساني
رعاك الله يا سفيرة النجوم إلينا ،والامتحانات تترى عليك ، وانت الصابرة الصامتة وقلوب الناس تهفو اليك ، وقد سمعت احدهم يقول : ربما أراح الله فيروز ، وهي في غمرة حزنها ان فقدت ولديها العبقري والمريض .. وهذه من الحالات النادرة في حياة البشر ….انها فيروز

شارك المقال