ربيع مينا

ربيع مينا: لا تضعوا الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الناس

ربيع مينا: لا تضعوا الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الناس

_لا تضعوا مؤسسة الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الناس.

بقلم الأستاذ ربيع مينا رئيس جمعية بناء الإنسان في طرابلس

لا تجعلوا العسكر في مواجهة من يطلب الكرامة.

_الأزمات لم تعد قابلة للترقيع، ولا تُعالج بالمسكّنات ولا ببيانات التهدئة.

_أصحاب حقوق من مختلف القطاعات، لا يريدون إسقاط الدولة بل الوصول إليها.

_البلاد تُدار بمنطق وضع الناس في مواجهة بعضهم بدل أن تُوضع الدولة في مواجهة مسؤولياتها

كتب ربيع مينا

لم يعد في لبنان قطاعٌ واحد بمنأى عن الوجع. الجميع اليوم على تماسٍ مباشر مع أزمة تضرب أساس الكرامة الإنسانية: عسكرٌ في الخدمة وعسكرٌ متقاعد، معلمون، موظفون، مودعون، أهالي شهداء المرفأ، الكهرباء، الماء، المستفيدين من برنامج أمان ( الشؤونالإجتماعية )، ونقاباتٌ تصرخ طلبا” لحقوقٍ بديهية.

كأنّ البلاد تُدار بمنطق وضع الناس في مواجهة بعضهم بدل أن تُوضع الدولة في مواجهة مسؤولياتها.الأزمات لم تعد قابلة للترقيع، ولا تُعالج بالمسكّنات ولا ببيانات التهدئة. نحن أمام مرحلة إستثنائية تتطلّب خطة إستثنائية واضحة المعالم، بجدولٍ زمنيّ وخارطة طريق ومصارحة وطنية شاملة. أما الإستمرار في إدارة الإنهيار، فليس سياسة بل استنزافٌ لما تبقّى من وطن.وفيما تُناقَش موازنات بلا إصلاحات حقيقية ولا رؤية إقتصادية إجتماعية، يبدو المشهد وكأنّ المطلوب ترك القنابل الإجتماعية الموقوتة حتى تنفجر دفعةً واحدة. من يتحمّل مسؤولية وصول الناس إلى حافة اليأس؟ ومن يجيب عن كراماتٍ تُهدر كل ساعة؟

أما طرابلس، المدينة التي دفعت من صبرها وأهلها وكرامتها، فمعاناتها تفوق بأضعاف، طرابلس ليست هامشا”، وليست صندوق بريد للأزمات. هي مدينة تختصر وجع لبنان، وتستحق عدالة إنمائية حقيقية لا وعودا” موسمية.لقد عُلِّق الأمل — وما زال — على خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وعلى حكومة جاءت بدعمٍ عربي وخليجي وغربي. وهذه فرصة لا تحتمل الإهدار. فإن لم تُنتج هذه اللحظة حلولا” ملموسة، فمتى؟ وإن لم تُستثمر هذه المظلّة الدولية لإنقاذ الناس،

فلمن تُدَّخر؟ولا تضعوا مؤسسة الجيش والقوى الأمنية في مواجهة هذه الناس.هذه المؤسسات من الناس وللناس، عائلاتهم من هذا الشعب، وأبناؤهم من بيوتنا. من في الشارع اليوم، سواء كانوا عسكريين متقاعدين أو أصحاب حقوق من مختلف القطاعات، لا يريدون إسقاط الدولة بل الوصول إليها. يريدون دولة فعلية تعطي الحقوق وتحفظ الكرامات.إنّ الجيش هو الدرع الحامي للبنان، وصمّام أمانه الأخير. والمسؤولية الوطنية تفرض على السلطة السياسية ألّا تزجّ بهذه المؤسسة في مواجهة أهلها. فلا تجعلوا العسكر في مواجهة من يطلب الكرامة والعيش الكريم. لأنّ من يقف بلباسه العسكري هو ابن هذا الشعب، ومن يصرخ في الشارع هو أيضا” ابن هذا الشعب.

إنّ الناس في لبنان لم تعد تطلب ترفا”، بل كرامة. تبحث عن دولة تحمي حقوقها، لا عن سلطة تدير أزماتها. تبحث عن أفقٍ لأولادها، لا عن خطاباتٍ تُسكّن غضبها.إنّ المسؤولية اليوم تاريخية، وأي تأخير إضافي ليس حيادا” بل مساهمة في الإنهيار. فإمّا انتقالٌ جدي نحو دولة تُعيد بناء الإنسان قبل الحجر، وإمّا سقوطٌ أكبر لن ينجو من تداعياته أحد.أنقذوا ما تبقّى من حقوق و كرامة الناس… قبل أن يصبح السؤال ليس ماذا بعد؟ بل هل يبقى بعد؟

شارك المقال