د. باسم عساف: لبنان عالق بصراعات المحاور والنظام العالمي
إستضاف برنامج مدار الليل والنهار عبر إذاعة سبوتنيك الدولية ، المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية : الدكتور باسم عساف ، حيث دار الحديث عن الأوضاع اللبنانية ومستجداتها الأمنية والمالية والإقتصادية ، كما تطرق الحديث إلى أوضاع الشرق الأوسط والتهديدات حول إيران وأذرعها في المنطقة، بالإضافة إلى ما يجري على الساحة الدولية ، ومواجهة التهديدات الأميركية للصين ولروسيا وأوروبا وكندا وغيرها… ومما جاء في حديث د. عساف :
أن لبنان يدخل في متاهات التجاوزات والصراعات الإقليمية والدولية ، نظراً لإرتباط معظم الكتل والفئآت السياسية ، لمحاور خارجية تتعارك فيما بينها ، ضمن الصراع الدولي على النظام العالمي الجديد ، ومن يتربع على عرشه ويتولى رأس الحكم في العالم ، حيث جنح لبنان إلى درب السياسة الأمريكية ، التي ترسم خارطة طريق الشرق الأوسط الجديد ، لذا فإن أوضاعه الداخلية تنحو نحو تطبيق الشروط والمصطلحات التي تتماشى مع هذه السياسة في السلطة التنفيذية والتشريعية ، وهي كما نراها في إتخاذ القرارات في مجلس النواب وإقرار الموازنة كما رسمت لتمرير العديد من القرارات الوزارية كما بدأت بتسهيل شروط صندوق النقد الدولي ، وبما يتماشى مع تنفيذ القرار الدولي /١٧٠١ لأجل الإنطلاق بالمرحلة الثانية من الخطة الأمنية ، التي تمتد إلى شمال نهر الليطاني ، وإستكمال حصر السلاح بيد الجيش اللبناني ، حيث ستتم زيارة قائده إلى أميركا وإتمام الخطة الموضوعة ، بعدما فشلت الزيارة السابقة له ، لتكون عبرةً في التشدد بعملية جمع السلاح ، والإنتهاء من تهديده للكيان الصهيوني ، تحت غطاء تنفيذ القرار الدولي ، المعني بالإتفاق بينه وبين لبنان … ورداً على أسئلة المُحاوِرَين ، أكد د. عساف :
إن ما يجري بين أميركا وإيران من مَدٍّ وجذر ، ومن تهديدٍ وضربٍ ، وإتفاقاتٍ نووية ورعوية وشعبوية ، ليست إلا سيناريوهات مكتوبة ومدروسة ومحسوبة سلفاً ، إلى أن يأتي اليوم الموعود ، الذي تنتهي فيه المهمات والأدوار ، المؤدِّية إلى شرق أوسطٍ جديدٍ ، ويأخذ كل طرفٍ مداه في لعب دوره ، حتى إنتهاء اللعبة مع الرأس ومع الأذرع التي خاضت معارك الإسناد ووحدة الساحات ، والتي أدت إلى بتر هذه الأذرع من الأكتاف ، حيث سارت بالقضية في الاتجاه المعاكس ، وكان آخرها ما يتجه به لبنان نحو جولةٍ جديدةٍ ، في إسنادٍ جديدٍ بإتجاه طهران ، بعيداً عن التحرير للجنوب ، ولفلسطين والقدس وغزة ، وبعيداً عن المقاومة لحفظ الأرض والسيادة اللبنانية ، تحت لواء القاعدة الذهبية : شعب وجيش ومقاومة ، وبات معها الولاء ، للولي وليس للوطن …
وأكمل د. عساف بالحوار حول القضايا الدولية حيث قال :
إن الصراع الدولي الذي يدور حالياً ، وخاصّةً من بعد إعتلاء الرئيس ترامب الرئاسة الأميركية ، وما يكتنزه من غاياتٍ وأهدافٍ تصب في الإمساك بزمام الأمور التسلطية على العالم ، ليمثل الرأس الأوحد في تحديد مسار النظام العالمي الجديد ، وتداوله بالبترو – دولار ، وقد بدأه بفرض العقوبات والحصار على الدول والأفراد وأموالهم ، ومن ثمَّ زيادة الضرائب على الاستيراد والتصدير مع أميركا ، ومن ثمَّ فرض التعامل بالدولار فقط ، خاصّةً للدول المنتِجة للبترول والمواد الأولية ، وأيضاً فرض الشروط الهادفة لكسب المال من الدول النفطية ، بحجة الحماية ، وليس آخراً ، التهديد للدول ، التي تقف عثرةً في تنفيذ المآرب المادية والمصالح الشخصية كما حصل في فنزويلا ويحصل لغرينلاند ، وأيضاً لكندا وغيرها من الدول ، التي زرعت فيها أميركا القواعد العسكرية ، أو تطمع بها لإبعادها عن التنافس السلطوي أو الإقتصادي أو العسكري ، ليكون الرأس الأوحد ، الذي يحدِّد مسار السلام العالمي ، كما يريده ويبتغيه ، وهذا لن يتحقق بتزايد وإتساع العداء له ولمصالحه ، ولزيادة الدول التي تدعو للتعددية ، والتعامل بالعملات المحلية ، وبغير الدولار ، إلى أن يحتدَّ الصراع وتكون الكارثة بالمواجهة الشاملة والحرب الثالثة …







