عامر صافي: في التبانة انهارت دولة المؤسسات
(مركزالنهوض)/ بقلم الأستاذ
عامر صافي /رئيس اللجنة المالية في جمعية تجار طرابلس.
الرئيسية
إنْهَارَت دَوْلَةُ المؤَسَّسَات فِي التبّانَة
لم يكن سقوط المبنى في التبانة مجرّد حادثٍ عابر…كان إعلانًا صارخًا عن سقوط ما تبقّى من هيبة الدولة، وانهيار مفهوم “دولة المؤسسات” في واحدةٍ من أفقر وأشدّ المناطق تهميشًا في طرابلس.
في التبانة، لا يسقط الحجر وحده…
بل تسقط معه وعود الساسة، وبيانات المسؤولين التي لا تتجاوز حدود الورق.
هناك، يموت الناس بصمت، وتُدفن المآسي تحت ركام الإهمال، فيما الدولة غائبة إلا في المهرجانات، حاضرة فقط لالتقاط الصور، أو لإصدار التعازي الرسمية.
أين كانت البلديات؟
أين كانت الأجهزة الرقابية؟
أين وزارة الأشغال، وهيئات السلامة العامة، ومجالس الإنماء، وكل من يفترض بهم مراقبة الأبنية الآيلة للسقوط قبل أن تتحوّل إلى مقابر جماعية؟
والسؤال الأوجع:
أين المسؤولون الذين يتبارون في إطلاق الشعارات عن الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية؟
في التبانة، المواطن متروك لقدره.
إن بقي حيًّا فهو ناجٍ بالصدفة، وإن مات صار رقمًا جديدًا في سجل الكوارث المنسية. لا خطط طوارئ، لا تجهيزات حديثة للإنقاذ، لا مراكز إيواء، ولا حتى اعتذار صادق.هذه الكارثة ليست قضاءً وقدرًا فحسب، بل نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من الإهمال، وغياب المحاسبة، وفسادٍ مستتر، وإدارةٍ غائبة.
هي ثمرة دولةٍ تخلّت عن أفقر أبنائها، وقرّرت أن تتركهم يواجهون الموت وحدهم.اليوم، لا نحتاج بيانات شجب ولا زيارات بروتوكولية.
نحتاج دولة حقيقية:دولة تراقب قبل أن ينهار البناء،وتحاسب قبل أن تُزهق الأرواح،وتحمي المواطن لا أن تتركه فريسة للفقر والخطر.رحم الله الضحايا،وصبّر قلوب أهاليهم،
وجعل هذه الفاجعة جرس إنذارٍ أخيرًا لضمائرٍ نامت طويلًا.ففي التبانة…لم ينهَر مبنى فقط،بل انهارت دولة.
عامر صافي رئيس اللجنة المالية في جمعية تجار طرابلس.





