الصحافي مرسال الترس

أبنية طرابلس المتصدعة تكشف المستور

أبنية طرابلس المتصدعة تكشف المستور

أبنية طرابلس المتصدعة تكشف “المستور”!

مرسال الترس

موقع “الجريدة”

كشفت المأساة التي تولدت عن انهيار الأبنية في طرابلس، أو التي تقف متصدعة على “رجل ونصف”، أو التي أصابها الوهن وتنتظر دورها لتتحول إلى رماد، من دون أن يتدخل العدو الإسرائيلي، كما يحصل في أبنية البقاع والجنوب، وأحيانًا العاصمة بيروت. ولكن الفارق أحيانًا أن العدو يوجه إنذارات بالإخلاء، فيما الأبنية في عاصمة الشمال لا تنتظر إنذارًا من أحد، وتنهار على رؤوس قاطنيها من دون ضوء أحمر أو أصفر!

العديد من الأصوات المتألمة قد حمّلت السياسيين والنواب، والذين تولوا رئاسة الحكومة، أو حملوا حقائب وزارية، المسؤولية عما جرى أو سيجري، متناسين أن لهم هم دورًا أساسيًا في وصول أولئك إلى مواقعهم المسؤولة.

والمؤسف أن المسؤولين الذين تسلموا زمام الحكم منذ ما بعد الطائف، كانوا يتكئون على ركيزتين أساسيتين هما: إما المحادل الانتخابية وإما الرشوة الانتخابية. والإثنتان لا تقيمان وزنًا للناخب كصوت يمكن أن يغيّر في المعادلة، بل كسلعة تُطرح في مزادات البورصات الانتخابية. وبالتالي لم يتوقف أحد عند هموم أو أزمات ذاك الناخب!

فلا غرابة أن يتجاهل أبناء المدينة الذين وصلوا إلى سدة الحكم الأزمات التي تتخبط بها عاصمة الشمال، وبخاصة أن أحدهم الذي استوطن السراي الحكومي لعدة سنوات قد رصد للمدينة مئة مليون دولار لتحريك العجلة الاقتصادية فيها، ولكنه لم يكلف نفسه بصرف أي مبلغ من هذا الرصيد، الذي يبدو أنه تبدد في الدهاليز الحكومية!

واللافت أن معظم الذين ذرفوا الدموع المصطنعة، في مواقفهم وتصريحاتهم على الضحايا الذين سقطوا بانهيار بعض المباني، لم يحركوا أي ساكن أثناء توليهم الحكم للاستفسار عن أحوال الفيحاء إلا في المناسبات الانتخابية، لا بل إن بعضهم قد ساهم في توريط أحياء المدينة بصراعات طائفية ومذهبية و”على عينك يا تاجر”!أضف إلى ذلك أن تلك الأبنية المتصدعة والمهددة بالانهيار تعود بمعظمها إلى ملكية خاصة، وإيجاراتها قديمة وباتت تُحسب بالقروش إزاء عملة اليوم. وهناك رغبات واسعة لدى مالكيها بألا تكون موجودة، وهم على غير استعداد لترميمها المكلف جدًا بالنسبة لهم إذا ما قورنت ببدلات إيجاراتها.

موازاةً مع ذلك، كان لافتًا مدى الشكر الذي وجهته العائلات المتضررة والمكسورة لحكومة الرئيس نواف سلام على الاستجابة السريعة لمتطلبات المأساة، في حين أن أبناء المدينة الذين تبوأوا المسؤوليات الكبيرة لم يسجلوا ولو نسبًا متواضعة من ذلك الاهتمام الذي أبدته حكومة يرأسها شخص لا يمت إلى المدينة بصورة مباشرة، وإنما يرتبط عمله بمسؤوليات لبنانية عامة!حسناً فعلت الحكومة أنها استجابت لطلبات الإغاثة بقدر ما تتيح لها موازنتها، وبئس وجوه تسترت وراء التصريحات والمواقف، وهي مطمئنة إلى أن خزائنها تضيق بالذهب والألماس والعملة الخضراء في مدينة تنهار منازلها على قاطنيها، ليس بالزلازل، وإنما بفعل إهمال ارتكبوه هم أنفسهم عن سابق تصور وتصميم!

شارك المقال