الشيخ حسام العلي: النصر والدفاع عن الأمة واجب شرعي
النصرة السبيل الوحيد لنهضة الأم
مبقلم فضيلة الشيخ حسام العلي
الحمد لله القائل في محكم تنزيله: “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان”،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، القائل:
“ما من امرئ يخذل امرأ مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه ويستحل فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته”.أمام التصعيد الخطير الذي تشهده منطقتنا، وما تتكشف عنه المؤشرات العسكرية من استنفار واسع، يتبين أن ما يجري ليس حدثاً عابراً أو تطوراً ظرفياً محدوداً، بل هو امتداد لمسار طويل من الضغوط السياسية والعسكرية ومحاولات فرض الإرادة بالقوة على شعوب أمتنا، وابتزازها في أمنها وسيادتها وقرارها الوطني المستقل.
إن المشروع الصهيو-أمريكي، بما يقوم عليه من منطق التفوق القسري وفرض المعادلات المختلة، ما زال يمارس سياسات الضغط والتهديد واستباحة الحقوق، ساعياً إلى تكريس واقع إقليمي تختزل فيه العدالة أمام منطق القوة، ويراد له أن يقوم على إخضاع الشعوب الحرة وكسر إرادتها وتثبيت تفوق الاحتلال على حساب الاستقرار والإنصاف.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية، نؤكد ما يلي:
أولاً: إن الدفاع عن الأرض والسيادة وكرامة الشعوب حق مشروع شرعاً وقانوناً، وهو من مقاصد الشريعة في حفظ النفس والدين والديار، ولا يجوز تحريف توصيفه أو تجريمه إذا كان دفعاً لعدوان أو ردعاً لظلم واقع.
ثانياً: إن الوقوف في وجه الغطرسة والاعتداء ليس خياراً سياسياً خاضعاً للمساومة أو التأجيل، بل هو واجب أخلاقي وشرعي حين يقع الظلم وتستباح الحقوق وتهدد الأوطان.
ثالثاً: نحمل السياسات العدوانية والتوسعية مسؤولية أي تصعيد محتمل، ونرى أن الإصرار على التهديد أو الحصار أو استخدام القوة لفرض الوقائع هو عامل يدفع نحو المزيد من التوتر، بما يعرض أمن المنطقة والعالم لمخاطر جسيمة.
رابعاً: نعلن تضامننا مع شعوب أمتنا العربية والإسلامية، ومع كل شعب يتعرض للعدوان أو التهديد، ونؤكد حق الشعوب في الصمود والدفاع المشروع عن نفسها ضمن الضوابط الشرعية التي تمنع الظلم وتحرم استهداف الأبرياء، وتبقي الصراع في إطاره العادل بعيداً عن التجاوز والعدوان.
خامساً: ندعو العلماء والمراجع والهيئات الشرعية في العالم الإسلامي إلى بيان الحكم الشرعي في مواجهة العدوان، وإصدار موقف واضح يحرم التواطؤ مع الظلم أو تبريره، ويؤكد وجوب نصرة المظلوم، ويذكر الأمة بمسؤوليتها الدينية والتاريخية تجاه قضاياها المصيرية.
إن أمتنا لا تبحث عن الحرب ولا تتمنى اشتعالها، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل أن تفرض عليها الإملاءات تحت وطأة التهديد، ولا أن يرسم مستقبلها بقوة السلاح وقد أثبت التاريخ أن الشعوب الحية، ما دامت متمسكة بحقها، واعية لواجبها، متوكلة على ربها، لا تهزم إرادتها مهما اشتدت المحن.
نسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا وسائر أوطاننا، وأن يجنب شعوبنا ويلات الحروب، وأن يرد كيد المعتدين إلى نحورهم، وأن يجعل العاقبة للعدل والحق.الناشط الأممي
الشيخ حسام العلي
الثلاثاء، 7 رمضان المبارك 1447هـ الموافق 23 شباط 2026م





