صوتنا للمدى

لبنان بين ضربات الخليج ونفط هرمز: هل تقترب التسوية؟

لبنان بين ضربات الخليج ونفط هرمز: هل تقترب التسوية؟

بين ضربات الخليج ونفط هرمز …لبنان في قلب العاصفة الإقليمية.

كارولين ياغي

لهذا يراقب العالم هذا الممر البحري الضيق وكأنه شريان الاقتصاد الدولي.
في الميدان العسكري، تتزايد المؤشرات على أن الولايات المتحدة تستعد لكل السيناريوهات. الحديث عن وصول نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى الشرق الأوسط ليس مجرد حركة روتينية، بل رسالة ردع واستعداد في آن واحد. فواشنطن تريد أن تبقي لنفسها قدرة التدخل السريع إذا تحولت المواجهة المحدودة إلى صراع أوسع.

وفي خلفية الحسابات العسكرية، يبرز اسم جزيرة خرج الإيرانية. هذه الجزيرة الصغيرة في الخليج تمر عبرها نحو تسعين في المئة من صادرات النفط الإيراني. أي استهداف لها قد يشكل ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يصعب احتواؤه.
لكن بينما يراقب العالم هذه الحسابات الكبرى، يعيش لبنان واقعه الخاص. الجنوب والبقاع وأحياء في بيروت تعيش مشاهد دمار تعيد إلى الذاكرة صور الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. كأن التاريخ يعيد نفسه في بلد اعتاد أن يكون ساحة تتقاطع فوقها صراعات الآخرين.
وفي موازاة التصعيد العسكري، يتصاعد الحديث عن مسار سياسي قد يقود لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع “إسرائيل” برعاية أميركية. ويبرز اسم مسعد بولس، أحد كبار مستشاري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، بوصفه الشخصية التي ستترأس الوفد اللبناني المفاوض في هذا المسار الحساس.
يتجاوز هذا السيناريو فكرة التفاوض التقليدي حول الحدود أو وقف إطلاق النار. فالمقاربة المطروحة في بعض الأوساط الدولية تبدو أوسع بكثير: هدنة طويلة الأمد أولاً، ثم ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية، وصولاً إلى ملف بالغ الحساسية، يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
في جوهره، لا يتعلق الأمر فقط بترتيبات أمنية على الحدود مع “إسرائيل”، بل بإعادة صياغة جزء كبير من المعادلة السياسية والأمنية في لبنان. أي مسار تفاوضي من هذا النوع سيصطدم حكماً بتوازنات داخلية معقدة، وبأسئلة كبرى حول موقع لبنان في الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل.
هنا يصبح السؤال أكثر تعقيداً: هل يمكن للبنان أن ينتقل من ساحة مواجهة إلى ساحة تسوية، فيما المنطقة كلها لم تحسم بعد شكل النظام الإقليمي الجديد؟
لذلك، حتى لو هدأت المواجهة الكبرى بين إيران و”إسرائيل”، يبقى احتمال استمرار التوتر في لبنان قائماً إلى أن تتبلور تسوية إقليمية أوسع.
وفي انتظار تلك اللحظة، تعيش المنطقة كلها على إيقاع الترقب: ضربة قد تغير المعادلة، أو صفقة قد توقف النار.
أما لبنان، فيبقى كما كان دائماً على خط الزلازل الجيوسياسية…
يسأل السؤال نفسه في كل حرب: هل تنتهي هنا، أم أن فصلاً جديداً لم يبدأ بعد؟

مجلة الشراع الالكترونية

شارك المقال