“بين الأرض والسماء”.. رسالة الدكتور جهاد نعمان إلى روح نجله جاد
بين الأرض والسماء
بقلم الدكتور جهاد نعمان
إلى وحيدي جاد، تحية إلى روحه الطيبة التي من روح الله!
النبوغ، يا بني، هو أن تلحظ الشيء الظاهر الذي يعمى عنه الآخرون! ولكن، قد يهلك الغني في نعمته السابغة، كما تغرق النملة في صحن من العسل!
لذلك، يا بني، ان إلهك الشافي من كل الأسقام، تجده:
في قلبك الكبير وسع أصدقائك وأعدائك.
في صداقتك التي هي لي دائما جنة أتفيأ ظلالها.
في حبك الكبير لوطنك حتى ليعيش معك وإن من بعيد.
في الصلوات العميقة تردّدها كلما جار الزمان والإنسان.
إلهك يا بني تلقاه:
في بسمة صغيريك في الصباح ومعها كل أفراح الدنيا.
في لغة الملائكة تتبادلها مع عصفورها في القفص.
في أغانيهما الحلوة يهدهدان بهما لعبتهما الجميلة.
في استقبالهما لك يطرح عنك في المساء أتعاب النهار.
إلهك يا بني هو:
صدق الصادقين، وكرم الكرماء، وعدل العادلين.
جمال الوجود، وذوب الشعر، وخفقة القلب.
حب الأصدقاء، ووفاء الأوفياء، ونبل النبلاء.
شجاعة الأبطال، وبأس الرجال، وأمل المتفائلين.
إلهك يا بني الحبيب:
خير طمى حتى وسع الخير والشر.
وعدل سما يدفع الظلم بالعفو.
وجمال جميل يغدو فيه القبح جميلا.
وحق لا يرقى إليه باطل.
انه إلهي اتجه إليه بصلاتي.
مع شروق الشمس وغروبها.
في الشفق وفي الغسق.
في المطر وفي الصحو.
في اليسر وفي العسر.
مع السعادة ومع الشقاء!
أما صلاتي فهي:
اللهم قوني حتى أكون كما تريد.
اللهم طهّرني من الشر، وامسحني بالخير.
اللهم ابعد عن وطني الخائن والمستعمر والغاصب.
اللهم ردّ إلى بلادي حقوقا اغتصبت،
وبلادا رائعة سلبت، وأياما مجيدة مضت!
وللطغاة أقول: المقابر ملأى بأناس حسبوا ان الدنيا لن تسير إلّا بهم، ولم يتعظوا بانه، لا يطهر جرح الإساءة، إلّا دمعة التوبة والندم.
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه






