ربيع مينا

ربيع مينا: بناء الدولة ضرورة وطنية وجودية

ربيع مينا: بناء الدولة ضرورة وطنية وجودية

بيان صادر عن جمعية بناء الإنسان

في ظل التصاعد الخطير للإعتداءات والآنتهاكات، وما تحمله الأيام المقبلة من مؤشرات مقلقة تنذر بمزيد من التدهور.

المطلوب من رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام والحكومة، بكلّ
مؤسساتها ووزاراتها، ولا سيما وزارة الخارجية، الإرتقاء العاجل بأدائها إلى مستوى خطورة المرحلة، والإنتقال من موقع المتابعة إلى موقع المبادرة الفاعلة، عبر دبلوماسية نشطة وقادرة على التحرك السريع والمؤثر في المحافل الدولية.

إن الواقع الراهن، بما يحمله من إنتهاكات صارخة للمواثيق والقوانين الدولية، إعتداءات، مجازر، تدمير ممنهج، يفرض تفعيل أوسع شبكة من العلاقات مع الدول الصديقة وذات النفوذ، بهدف ممارسة ضغط جدي وفاعل لوقف العدوان و وضع حد للتمادي القائم.

وفي موازاة ذلك، لا بد من مصارحة داخلية هادئة ومسؤولة إن مسألة السلاح في لبنان تبقى موضع تباين بين اللبنانيين، بين من يرى فيه ضرورة في سياق معين، ومن يدعو إلى حصره بيد الدولة. إلا أن ما يجمع الجميع اليوم هو أن لبنان في قلب النار، فالجميع دون إستثناء، حيث يتوحد الألم والخطر والمصير.

من هنا، فإن المرحلة المقبلة، بعد إنقشاع هذه المحنة، تفرض على جميع اللبنانيين، دون إستثناء، الإنخراط الجاد في مشروع الدولة، والإلتفاف حول الشرعية ومؤسساتها، كمدخل وحيد لإنقاذ الوطن وإستعادة توازنه. فكفى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين، لقد دفع شعبه أثماناً تفوق قدرته على الإحتمال.

نعم الإلتفاف حول الشرعية ومؤسساتها، بإعتبارها الإطار الجامع والضامن الوحيد للإستقرار والسيادة. فبناء الدولة القادرة والعادلة لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية وجودية لا تحتمل التأجيل.

إن المسؤولية الوطنية تستوجب إعتماد مقاربة إستباقية واضحة، تأخذ في الحسبان ما قد تحمله المرحلة المقبلة من مخاطر أكبر، وتعمل على إحتوائها قبل تفاقمها، تفادياً لإنزلاق البلاد نحو سيناريوهات أكثر خطورة لا تحتملها الدولة ولا المجتمع.

إن إستمرار التراخي أو الإكتفاء بردود الفعل المحدودة، من شأنه أن يفاقم حجم المخاطر ويعرض لبنان لتداعيات جسيمة. وعليه، فإن المطلوب اليوم تحرك رسمي فوري، حازم، ومنسق، يوازي حجم التحديات، ويصون ما تبقى.

الرئيس ربيع مينا

شارك المقال