مرسال الترس: تراجع دور فرنسا من الميراج للمدرعات
هوة واسعة بين “ميراج” والعربات المدرعة!
مرسال الترس
موقع “الجريدة”
ربما يَظلم كثيرٌ من اللبنانيين فرنسا، عندما يقولون عنها إنها تفتّش في القرن الحادي والعشرين عن دورٍ لها في الشرق الأوسط من خلال “مرقد عنزتها” السابق على أرض الوطن الذي رسمت خريطته بامتياز عام 1920، واستعمرته لنحو ثلاثة عقود.
فمنذ أشهر، وبعد أن أقدمت الأمم المتحدة على اتخاذ قرار بإنهاء عمل قوات “اليونيفيل” على الأراضي اللبنانية مع نهاية العام 2026، بعد نحو نصف قرن على تكليفها بهذه المهمة (في العام 1978)، تردّد في الكواليس أن الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع حليفتها “إسرائيل”، قد “وضعتا ثقلهما” للوصول إلى هذه النتيجة، باعتبار فرنسا من أكثر الدول مشاركة في تلك القوات، وهي تتعاطف مع لبنان باعتباره “الابن المدلّل” لها منذ أمد بعيد.
وإلحاقاً بهذه الواقعة، تم تعطيل الدور الفرنسي في لجنة “الميكانيزم” التي انبثقت بعد اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024، حيث حلّ فيها الضابط الفرنسي نائباً للرئيس الأميركي. ولأن الأخير كان منشغلاً بالتحضير للحرب على إيران، لم يكن مسموحاً أن ينتقل الدور إلى نائب الرئيس، فجرى شلّ عمل اللجنة.
وقبل هذه وتلك، خرج الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان خالي الوفاض من مهمته في السعي إلى إيصال مرشح يتقن اللغة الفرنسية إلى قصر بعبدا، حتى اضطرّ هو نفسه إلى دعوة النواب اللبنانيين إلى تأييد المرشح الذي اختارته واشنطن. لكن قصر الإليزيه لم يتعب من إرسال هذا الوزير أو ذاك الموفد، للبقاء دائماً في “كادر” الصورة اللبنانية.
ومن هذه الزاوية، حطّت مطلع الأسبوع الماضي في بيروت الوزيرة المفوّضة للجيوش الفرنسية أليس روفو، وفي جعبتها 39 عربة مدرعة، تستطيع كل واحدة منها أن تحمل عشرة جنود، وهو خبر لم يحمل الكثير من السعادة لمعظم اللبنانيين، انطلاقاً من أن اليوم يختلف كثيراً جداً عن البارحة.
ففي العام 1967، وفي عهد الرئيس الفرنسي شارل ديغول، حصل لبنان على 12 طائرة من طراز “ميراج ـ”Mirage IIIEL/BL الفرنسية المتطورة (10 قتالية و2 تدريب)، تنفيذاً لقرارات القمة العربية في الإسكندرية (1964)، بموجب اتفاقية تسليح تهدف إلى تحديث سلاح الجو اللبناني ليكون “دولة مواجهة”. وقد بدأ توافدها عام 1968، لكن هذه الطائرات ظلت من دون فاعلية، كونها قد تشكّل خطراً على الكيان الإسرائيلي، إلى أن تم بيعها في تسعينيات القرن الماضي إلى دولة باكستان.
هذا الانحدار الدراماتيكي في الدعم، من السماء إلى ما دون الأرض، يسمح بالخوف على الكيان اللبناني الذي فرضته فرنسا المستعمِرة، وهي اليوم تكاد تتفرّج على “العم سام” وهو يرسم خرائط “الشرق الأوسط الجديد”، الذي لم يستطع أي من المراقبين تلمّس ولو صورة تقريبية له، والذي تفوق فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي على آخرين كُثُر، بدعم كامل وغير محدود من الولايات المتحدة الأميركية.





